فقدت يافة الناصرة وعموم شعبنا العربي الفلسطيني وكذلك القوى الديمقراطية اليهودية وقوى السلام والحرية والعدالة الاجتماعية في البلاد والعالم، الشيوعي المخضرم، المعلم الإنسان والابن البار لشعبه وبلده، رفيقنا الاصيل اسعد يوسف كنانة (أبو عصام) الذي وافته المنية عن عمر ناهز 92 عاما، حيث قدم خلال مسيرته المجيدة الغالي والنفيس في سبيل قضية شعبه على اساس المثل السامية التي تبناها.
ولد الرفيق اسعد يوسف في السادس من كانون الأول عام 1932، في قرية يافة الناصرة لعائلة فلاحيّة مرتبطة بالأرض والوطن. في بداية شبابه انضم إلى صفوف الشبيبة الشيوعية وفيما بعد إلى الحزب الشيوعي حيث تصدى مع رفاقه البواسل لممارسات الحكم العسكري التي شملت هدم البيوت وقطع الارزاق والاعتقالات والنفي وتحديد التنقل وفرض الضرائب المجحفة.
عمل في صفوف أبناء شعبه لحثهم على مواجهة سياسة الاضطهاد، وهكذا وجد نفسه محط انظار ابناء يافة الناصرة الذين قدروا شجاعته وتفانيه واصالته، فتم انتخابه رئيسا لمجلس محلي يافة الناصرة، في العام 1964، وهو في ابن 32 عامًا، وبذلك كان رفيقنا أبو عصام أول رئيس مجلس شيوعي في البلاد.
رئاسته للمجلس المحلي التي انتهت في العام 1989 شكلت نموذجا يُحتذى في البذل والتضحية، لفترة ما عمل بدون ان يتقاضى أجرا، وفي الوقت نفسه عمل على توطيد وحدة اهالي البلدة والمحافظة على نسيج يافة الناصرة الاجتماعي المثير للاعتزاز.
وبالرغم من حصوله على ٧٠% من أصوات أهالي يافة الناصرة في انتخابات مجلس محلي يافة الناصرة، فقد أصر على تسليم الراية لقيادات شابة لكي تواصل الطريق، وبذلك قدم نموذجا لكل منتخبي شعبنا في انكار الذات، وأن المناصب هي للجمهور وليست مطوبة على اسم هذا الشخص أو ذاك.
وعلى صعيد النشاط الحزبي، شغل الرفيق اسعد يوسف مناصب قيادية عديدة على المستوى المحلي وعلى مستوى منطقة الناصرة وعلى المستوى القطري، فقد شغل منصب سكرتير منطقة الناصرة للحزب الشيوعي، وانتُخب لعضوية اللجنة المركزية وفيما بعد للهيئة العليا في الحزب، عضو المكتب السياسي.
وبالرغم من المهمات الكبيرة التي أُلقيت على عاتقه، فقد حافظ على تواصله مع الناس، ومشاركتهم الافراح والأتراح والمساهمة في حل المشاكل الاجتماعية، وبيته كان بيت الناس، حيث وجدوا الأذن الصاغية والمشورة الحكيمة ورفع المعنويات والاستعداد الدائم للمساعدة.
ابو عصام من اولئك الناس، الذين وإن تخلوا عن مناصبهم، يبقون عنوانًا للناس في قضاياهم. حتى بعد تخلى عن جميع مناصبه وحتى أيامه الاخيرة واصل دوره القيادي الجامع، إنه مؤسسة نضالية في شخص واحد.


.jpg)




.png)

.jpg)


.png)

