إن لم تكن هذه رشوة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

 

 

 

أسرة التحرير

هآرتس- 28/10/2019

 

 

ان الاستماع الى الاشرطة التي انكشفت أول أمس في برنامج "همكور" التلفزيوني، والتي سمع فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وناشر "يديعوت احرونوت" نوني موزيس يبحثان في شروط صفقة تبادل – تغطية صحفية عاطفة مقابل تشريع محسن، بملاءمة شخصية – تفتح امام الجمهور كوة للعالم المتهكم والفاسد حتى الاساس لرموز نخب الحكم والصحافة في اسرائيل.

رغم أنه ليس في المحادثات ذكر لمغلف من الاموال النقدية ولا وعد صريح بتحويل أموال عبر حسابات خفية، فقد كانت على الطاولة على طول الطريق امتيازات بقيمة ملايين الشواقل مقابل تغطية اعلامية عاطفة، او انتقادية اقل. لا يتبقى للجمهور غير السؤال: اذا لم تكن هذه رشوة، فما هي الرشوة؟

لا يبقي الاستماع الى المحادثة مكانا للشك: فقد سعى ناشر "يديعوت احرونوت" الى صفقة تنقذ "سفينته" من الضرر الاقتصادي الذي الحقته به نشرة سيد رئيس الوزراء شيلدون ادلسون "يسرائيل هيوم" بينما وعد رئيس الوزراء، مقابل تغطية اعلامية عاطفة سن قانون يحسن اقتصاديا لـ "يديعوت احرونوت". يتبين نتنياهو في الاشرطة كلاعب من "مستوى آخر"؛ فهو يظهر مستوى من الذكاء والتلاعب وانعدام تام للخطوط الحمراء.

الرجل الذي يحرض ضد الاعلام الاسرائيلي على نحو ثابت ويتهمه بالتحيز يفعل كل ما في وسعه كي يشتري تحيزه لصالحه. بأسلوب ما كان ليخجل عظماء رجال المافيا، يسمع رئيس الوزراء وهو يهدد موزيس، بانه "اذا جئت لتسقطني فاني سأستخدم كل الوسائل التي لدي... هذه ستصبح مهمة حياتي".

اضافة الى ذلك، يتناول نتنياهو السلطة التشريعية وكأنها ذراع لتحقيق مصالحه الخاصة، وليس اداة ديمقراطية اساسية في الحكم، يفترض أن تحرص على مواطني الدولة. بحث نتنياهو في امكانية التشريع الذي يكيف للأغراض التجارية لمن يهدد حكمه من خلال تغطية صحفية سلبية.

لقد حظي الجمهور أيضا بسماع ناشر "يديعوت احرونوت" وهو يتباهى بقدرته "على ادارة الصحافيين" – بمعنى أن يحرف تغطية الصحيفة. وان كان موزيس يريد، على حد قوله، انقاذ مشروع حياة ثلاثة أجيال، فانه يسحق عمليا خطط الجمهور بوسيلة الاعلام التي يؤتمن عليها، وبشكل غير مباشر الثقة بالأعلام كله. ان تعهير الصحافة، كما وجد تعبيره في اقوال ناشر "صحيفة الدولة"، يفترض أن يوقظ من يرى في الاعلام الحر والمسؤول مدماكا اساسيا لإدارة حياة ديمقراطية في اسرائيل.

منذ سنتين والدولة توجد كرهينة في يد من يسمع ويرى كشبكة جريمة المال – الحكم – الاعلام. ان المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت ملزم بان يضع حدا لهذه المهزلة.

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا