news
مقالات

ارفعوا أيديكم عن المعلمين الديمقراطيين

*آخر الضحايا معلم المدنيات الدكتور ماير بروخين*

لا أعرف الدكتور ماير بروخين، معلم المدنيات في "ريشون لتسيون" للصفوف الثانوية ولم أر صورته إلاّ يوم الأحد (19-01-2020) في جريدة هآرتس التي أوردت خبر فصله عنوة من العمل بعد 30 سنة من الخدمة في جهاز التربية والتعليم.

كل هذا لأن الدكتور بروخين أورد في تعليمه ودروسه آراء ليست ضمن "الكونسيزوس– الاجماع غير المكتوب" ، ولأنه حاول أن يكون مخلصا لقضية حقوق الانسان ولضميره وأعطى الطلاب معلومات يغيبها الجهاز الرسمي والمعارف عن الطلاّب والمدارس.

يجري هذا في القرن الواحد والعشرين، في الدولة " الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"! ولمعلم يهودي أيضا.

الدكتور بروخين معلم صاحب أقدمية 30 عاما في المدارس العبرية في البلاد، ومنذ ثماني سنوات يعلم المدنيات في المدرسة الشاملة طاء في "ريشون لتسيون "، في ظروف محاولات الفصل العنصري وعدم تعريف الطلاب اليهود بزملائهم العرب لينثر كل فريق أمام الفريق الآخر مشاكله وقضاياه ومشاعره وآماله وتطلعاته، مما يؤدي حتما للتعاون على قضايا ذات اهتمام مشترك بين الطلاب العرب واليهود، قام د. بروخين بخرق الاتفاق المسكوت عنه. أي عدم إتاحة الفرصة للطلاب اليهود للتعرف على إخوانهم الطلاب العرب، وقام بالتعاون مع بعض المدارس العربية بإجراء لقاءآت عربية يهودية طلابية. وزيادة على ذلك قام بتمثيل مدرسته في اجتماع رئيس الدولة حول موضوع"أمل إسرائيلي".

  في مدرسته واجه طلابا يقولون "إسحاق رابين خائن، يجب قتل كل العرب، بما فيهم الأولاد والنساء"، وفي البداية منع الطلاب أي نقاش في الصف حول هذه المواضيع. وحاول خلال تعليمه ومن منطلقات إنسانية، ولضرورة كشف معلومات أخرى أمام الطلاب، أن يبين لهم أن هناك آراء أخرى في داخل الدولة أيضا تقول غير ما يقولون ويعتقدون. فقدم لهم تقرير الفقر في إسرائيل وليس في غيرها، قال: إن الدولة التي فيها كل ولد ثالث فقير هي دولة تعاني من التلف "التخميج" ، وفي البحث داخل الصف في حقوق الانسان واتفاقية جنيف قال: "إن جيش الدفاع الاسرائيلي يحتل أرضا".

وبعد تدخل وزارة المعارف وبلدية "ريشون لتسيون" ومنظمة المعلمين، إثر شكاوى قدمها بعض الأهالي وبعض الطلاب على المعلم "المتطرف" أخرج المعلم قسرا من عمله على أن تعطيه البلدية راتبه حتى نهاية السنة ولكن على ألاّ يوظف في أية مدرسة في المدينة في المستقبل.

إننا نتضامن بكل معاني التضامن مع الدكتور ماير بروخين، ونرفض هذا الفصل التعسفي المبني على كم الأفواه الديمقراطية في المجتمع اليهودي. هؤلاء هم إخواننا الحقيقيين، ففي أيام الحكم العسكري البغيض فُصِل المعلمون الديمقراطيون العرب واليهود لأسباب مشابهة، وكل عودة لسياسة كم الأفواه اليسارية والديمقراطية، هي طعنة في صلب الديمقراطية والأخوة اليهودية العربية المبنية على الندية.

ولنرفع صوتنا عاليا في مدارسنا ومؤسساتنا، وخاصة كتلة الجبهة في نقابة المعلمين التي لها تراث ومواقف تاريخية في مثل هذا الشأن، وكذلك الممثلين العرب والديمقراطيين اليهود في منظمة المعلمين الثانويين، تضامنا مع المربي الشجاع والجريء والديمقراطي د. ماير منوخين ونقول له لست وحدك.

(عرعرة– المثلث).

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب