وسعت إسرائيل في الاسابيع الاخيرة دائرة الهجمات على أهداف عسكرية ترتبط بإيران، وعملت عدة مرات في العراق، الذي ليس دولة عدو. هذه الاعمال، التي أخذت إسرائيل المسؤولية عنها، أثارت انتقادا أميركيا شاذا. ففي نهاية الاسبوع هاجم الجيش الإسرائيلي في سوريا، وهذه المرة نشر بيان رسمي بان الهجوم استهدف احباط هجوم إيراني بواسطة حوامات، خطط له على ما يبدو كرد على الضربة للقوات المؤيدة لإيران في العراق. في حدث مواز امس تحطمت في لبنان حوامتان في ظروف غير واضحة، واتهم حزب الله إسرائيل.
إيران، التي لا بد فوجئت من المعلومات الدقيقة لدى إسرائيل عن قدراتها العسكرية في سوريا، اختارت الا تصعد جولة الضربات الحالية وأعلنت بانه لم يصب أي هدف لها. ولكن حتى لو انتهت الجولة هذه المرة بتفوق إسرائيلي وبلا مصابين او ضرر للجيش الإسرائيلي وللمواطنين الإسرائيليين، من المهم ان يرفع الى النقاش الجماهيري امر الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد إيران، اهدافها ومخاطرها.
رئيس الوزراء ووزير الأمن، بنيامين نتنياهو، الذي سئل عن العمليات في العراق، تبجح في رده: "لم اقيد نفسي"، وحذر من أن ليس لإيران "حصانة في أي مكان". من اقوال نتنياهو وافعاله، توسيع مدى العمليات حتى العراق، يفهم ان إسرائيل قررت ان تنزع من الشرق الاوسط بالقوة السلاح الكفيل بان يكون موجها ضدها. تثير تصريحات نتنياهو ووزراء في حكومته، والتي تصف حربا فعلية ضد إيران، التخوف من أن تكون إسرائيل تحاول وضع اهداف طموحة من شأنها ان تورطها.
ان تصريحات نتنياهو غير مفاجئة. فسياسة الأمن الهجومية تتميز بها حملات الانتخابات في إسرائيل منذ الخمسينيات، ولا سيما حين يكون الحزب الحاكم متهما بان يده رقيقة أكثر مما ينبغي في ضوء عمليات واستفزازات العدو المتبدل. هذه المرة يصارع نتنياهو في سبيل ولاية اضافية، فيما يهاجم من اليسار ومن اليمين بادعاءات بالضعف العسكري امام حماس في غزة والعمليات الفتاكة في الضفة.
هل قرر نتنياهو تصعيد "المعركة بين الحروب" في الشمال كي يصد الانتقاد ويستعرض تحكما بالوضع ويدا قوية، في محيط بعيد عن العين الجماهيرية ويتمتع فيها الجيش الإسرائيلي بتفوقات عملياتية على خصومه؟ هل كابينيت الحكومة الانتقالية، الذي ينشغل اعضاؤه بحملة الانتخابات، مؤهل بشكل عام بفحص قرارات رئيس الوزراء؟ هذه الاسئلة مقلقة ويجب أن ترفع الى النقاش الجماهيري والسياسي. فالتجربة تفيد بان حروب الاستنزاف تميل الى التعقد، فحتى العدو المضروب للغاية يمكنه أن يطور ردا على القدرات الإسرائيلية. على المعارضة أن تطالب نتنياهو بان يشرح للجمهور على ماذا نقاتل، قبل ان تتصاعد المواجهة مع إيران.


.jpg)




.png)

.jpg)


.png)

