الاستيطان يتغلغل أكثر في التعليم

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

يجلب كل من وزيري التربية والتعليم والمواصلات رافي بيرتس وبتسالئيل سموطريتش معهما الى حكومة تصريف الأعمال الانتقالية، أجندتهما الاحتلالية. وفي هذا المضمار، لا جديد تحت الشمس. الجديد يكمن بمخططاتهما لهاتين الوزارتين، فإذا كان الأول يسعى لمواصلة ما بدأه سلفه نفتالي بينيت، في وزارة التربية والتعليم في شن حملة على القيم الديمقراطية في جهاز التعليم الاسرائيلي، فإن الأخير يواصل حملة الاستيطان ويسعى لتغيير القيم جهارًا.
هذان الشريكان في الحكم بإسرائيل، يهدفان الى تغيير الواقع وصقله حسب مرتآهم، ولا يوجد "دبلوماسيات" لديهم، بل يفعلون ذلك جهارًا. منذ يومه الأول يسعى بيرتس الى تغيير هوية متخذي القرارات في اسرائيل واقصاء المناهضين للاستيطان عن مناصب صنع القرار، فإذا كان قد أزاح أحد أعضاء لجنة التمويل والتخطيط في مجلس التعليم العالي، والذي كان عضوًا فيها وعارض انشاء جامعة جديدة في مستوطنة أريئيل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة تل أبيب يوسي شاين، فلعل مرشحه لشغل المنصب الذي سيشغر خير دليل على نهجه، فهو الفاشي المؤيد للاستيطان عضو الكنيست السابق عن "عوتسما يهوديت" أرييه الداد.
يواصل بيرتس تغيير نهج التعليم في البلاد، وينتقل من التعليم العالي الى المرحلة الثانوية، فيخطط حسب تقرير موقع "واينت" لتعيين لجنة مهنية جديدة لوضع منهاج جديد لتدريس موضوع المدنيات، وان كانت اللجنة السابقة اليمينية التي ألغت المنهاج السابق ووضعت منهاجًا يشدد على الشريعة اليهودية، يرجح أن يكون المنهاج الجديد أكثر تطرفًا، بحيث سيشمل طاقم الاعداد شخصيات من اليمين الفاشي. ويسعى بيرتس حسب التقرير الى استجلاب أعضاء من تياره الى اللجنة في الوقت الحالي، قبل تشكيل الحكومة المقبلة، وبشكل يمنع من وزير التعليم المقبل تغيير أعضاءها، وبالتالي سيتحكم بيرتس بما سيدرسه طلاب المدارس في اسرائيل في السنوات الأربع المقبلة كأدنى حد.

لكن وزارة التربية والتعليم زعمت أن تعيين أعضاء اللجان المختصة الـ11 هو مهني وستعنى بتعديل المناهج في شؤون الاقتصاد، "الأدب للدروز"، "التاريخ للدروز"، التاريخ، والتاريخ الرسمي، الفلسفة، الجغرافيا والبيئة، علم النفس، دراسات أرض اسرائيل وعلم الآثار. جميع هذه اللجان ستكون مسؤولة عن تعديل المناهج في السنوات المقبلة، ويرجح أن تفعل ذلك بروح أفكار اليمين الفاشي.
خطر بيرتس يتمثل على أكثر من صعيد، فعلى الصعيد المادي، وبينما يهدد المعلمون بتصعيد نضالهم ويدرسون إمكانية البدء بإضراب مع افتتاح السنة الدراسية لتحصيل المزيد من حقوقهم مطالبين برفع مخصصات التقاعد للمعلمين وعدم خصم يوم وربع اليوم من الراتب في حال تغيبّ المعلم لاجازة مرضية كما يجري اليوم في جهاز التعليم العام، يبدو الوزير الحالي، ويجب التذكير - الموقت، عازمًا على افشال أي اضراب، وسيحاربهم بشدة بناء على رؤياه الرأسمالية.
بالنسبة لوزير التربية والتعليم الراهن، فإن التوراة هي كتاب الحياة والبوصلة الأخلاقية، وإن كان زميله يسعى جهارًا لإحلال الشريعة اليهودية بوصفها "القيم العليا" لدولة اسرائيل، فإن الحاخام العسكري الرئيسي السابق يعلن أنه يرى بها درب حياة، ولا لبس لديه بالنسبة للقيم التي يجب نقلها وتثقيف الجيل القادم بها.
بالنسبة لوزير التعليم الحالي، فإن الصهيونية الدينية أكبر من اي انسان، وهي الدرب التي لا بد من السير بها. وهذا كافٍ ليدلل على القيم التي يعتبرها قيمًا عليا... الاستيطان، تعزيز البناء بالمستوطنات، فوقية الشعب اليهودي على بقية الشعوب اعتمادا على وعد توراتي،  وأن الصهيونية الدينية يجب أن تسيطر على كل شيء. بكلمات أخرى - الفاشية هي المسار الصحيح وتفوّق الصهيونية على القيم الديمقراطية....

من الضروري التمعّن مليًا في هذا الواقع، والتفكير فيما يجب عمله كي يتغيّر. هذا يستدعي وضع كامل وزن جماهيرنا العربية مقابل هذه الرؤى الرجعية العنصرية الخطيرة، لترجح الكفة ضدها! هذا ضروري وهذا ممكن!

 

في الصورة: بيرتس وسموتريتش – رؤى ظلامية بكل اتجاه!

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا