الأهل الأعزاء
الرفاق والرفيقات
لم يكن الرفيق عباس زين الدين شخصية عابرة في هذا الوطن، لأنه خلق لنفسه وطنا، فيه عاش وناضل وابدع وانتج، ليحمل هذه الوطن جزءا من ملامحه المتمثلة في العطاء والنضال والتضحية والأممية العميقة، رغم الوجع والألم لفقدان الوطن الذي هنا والذي هناك ليستكين في وطن أحب أهله واحبوه.
قيض لي أن أتعرف اولا الى رفيقي الدكتور عصام، نجل الراحل خلال دراستنا في موسكو ومن ثم تزاملت مع ابي عصام في عملنا في جريدة حزبنا الشيوعي "الاتحاد" لتتجلى لي تلك الصفات التي عهدتها في رفيقي الشهم عصام من مصدرها الأول، منها الدقة والتفاني والصرامة وخفة الدم اللاذعة التي تصل الى القلب دون استئذان.
أبو عصام كان بالنسبة لنا، نحن الشباب الذين عملنا في الاتحاد في أواخر سنوات ال80 وبداية ال90 بحكم عمله محاسبا في جريدتنا، الملاذ الاخير حين تخلو جيوبنا وبطوننا في آن واحد. فكان علينا ان نختار التوقيت الصحيح لكي تتوجه إليه، ولكننا في أغلب الأحيان كنا نخرج من غرفته راضين ببعض ما يسد الرمق وبالكثير من حنان الابوة والوصايا الرفاقية.
الرفاق والرفيقات
ليس خافيا عليكم ما تمر به بلادنا هذه الايام. لم نعد نقول ان هناك ظواهر للفاشية في المجتمع الاسرائيلي، بل نحن الآن في خضم المد الفاشي وذلك مع وصول قوى فاشية واضحة المعالم الى سدة الحكم في البلاد، وتبوّؤ مناصب وزارية تتعلق مباشرة بمصيرنا نحن الشيوعيين وكذلك بمصرنا كأقلية قومية عربية فلسطينية في هذه البلاد.
في ظل هذا الواقع ماذا علينا ان نعمل؟
كيف علينا ان نتصرف؟
صحيح أن الواقع السياسي في بلادنا مركب ومعقد حيث يختلط الوطني والقومي بالطبقي وتصبح قيم الديمقراطية الحقيقية معرضة للتشوية في محاولة بائسة لفرض حالة من التوافق بين الديمقراطية والاحتيال، بين الديمقراطية والتمييز العنصري وانعدام المساواة القومية والمدنية.
وهذا أمر نرفضه رفضا باتا.
لا يمكن القبول بالديمقراطية في ظل الاحتلال. هذا الاحتلال الذي ارتكب مجزرة بالأمس في مخيم جنين البطل فهل يمكن الحديث عن ديمقراطية في ظل شلال الدم الفلسطيني المسفوك. مهمتنا كشيوعيين هي ان نقاوم هذا الاحتلال.
مهمتنا ان يعي أصحاب الفكر الليبرالي ان الدفاع عن الجهاز القضائي والمحكمة العليا وحرية التعبير والتصدي للفاشية يمر، حتما، من خلال إنهاء الاحتلال وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
كما لا يمكن ان تكون ديمقراطية في ظل غياب المساواة القومية والمدنية وفي ظل التمييز العنصري. وفي ظل قانون عنصري مثل "قانون القومية ".
من هذا المنطق علينا خوض المعركة على الرأي العام وتصويب المسار وتحديد الأهداف بوضوح ودقة ووضعها أمام الرأي العام الاسرائيلي بكل الوضوح.
وهذا ما نفعله.
وعلينا تعميق هذا الفعل وتطويره ولدينا شركاء في هذه المضامين والشعارات.
وحسنا فعل رفاقنا في تل ابيب بتشكيل "الكتلة المعادية للاحتلال" في مظاهرات تل أبيب.
وحسنا فعل رفاقنا في حيفا بالتظاهر في المدينة الاسبوع الماضي.
في هذه المعركة لإسقاط الفاشية لن نكون على الحياد، سنلقي بثقلنا فيها. هذه رسالة الرفيق عباس وهذا واجبنا الوطني والاممي.
لتبقى ذكرى الرفيق عباس زين الدين خالدة.








.png)


.png)