العنف داخل المجتمع العربي في إسرائيل، إرهاب موجه

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

 

من المعروف أن المجتمع العربي داخل إسرائيل هو بالأساس مجتمع أصلي يعيش على أرضه وحيث كان يمارس حياته الطبيعية منذ عشرات السنين قبل إقامة دولة اسرائيل. لاحقا بدأ يتميز هذا المجتمع بكونه اكثر تعلّما واكثر شغفا بالتعليم الأكاديمي، وظهرت مسألة العنف بأنها متناقضة مع واقع الحال.

كان ارتفاع ممارسة العنف بسبب انتشار السلاح غير المرخص بين الشباب العربي داخل اسرائيل. وكان من ابرز ما نشاهده هو تقاعس الشرطة عن مكافحة هذه الظاهرة، بل ان المؤشرات تدل على ان هناك سياسة موجهة لإغراق المجتمع العربي في هذه الظاهرة وخلخلة الروابط الاجتماعية والاخلاقية فيه.

وهنا نسأل: هل بإمكاننا أن نعزو اسباب هذه الظاهرة الى قضايا نفسية تجتاح المجتمع العربي بسبب الاهمال المتعمد من قبل الهيئات العليا للدولة وكأنه استهداف لهذا المجتمع لتشتيته وإضعاف مقومات تطوره، أم يكمن السبب في التطور التاريخي لهذا المجتمع والسياسات التي مورست تجاهه من قبل السلطات الحاكمة وحرمانه من الكثير من مستلزمات الحياة الكريمة والتطور الطبيعي والاستيلاء على أراضي المواطنين تاريخياً، وهدم البيوت وعدم الاعتراف بالتجمعات العربية وحقوقها في اراضيها وتقديم الخدمات لها، ومن ثم تشريد الاهالي والتعامل مع المواطنين العرب بالعنف عند اي مطالبة حقوقية انسانية لهم واعتماد سلوك التمييز العنصري ضد العرب داخل اسرائيل؟!

اننا نرى ارتداد كل هذه السلوكيات عكسياً داخل المجتمع العربي، فانتشر العنف الذاتي بدل ان يتوجه للمطالبة بالحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية، الأمور اختلطت مما جعل الهيئات المحلية المسؤولة تقع تحت طائلة الحيرة في البحث عن حلول لهذه الظاهرة. وتفاقم ذلك من خلال تقاعس النظام القضائي وغض النظر عن السلوكيات الغريبة بين شباب المجتمع العربي ووجود عصابات منظمة تشجع ظاهرة العنف والفساد.

اضافة لكل ما ذكر انتشار ظاهرة العنف نبعت من حرمان المجتمع العربي من ابسط الحقوق والرعاية. ومن شعوره الحقيقي بفقدانه حقوقه بأرضه فأصبح جزءا من مجتمع غريب خليط لم يكن صاحب الارض والحضارة، واصبح المواطن العربي كجزء غير اصيل من هذا المجتمع بعد ان كان هو الأصل لهذه الارض.

لقد أضفت مسألة التحوّل من صاحب الارض الى ساكن غير معترف به في هذه الدولة، مسلوب الحقوق والارض وغير معترف بأصالته، حيث تم افتعال افكار ما يسمى بقانون القومية اليهودي الذي يمحو الصفة الاصلية للسكان الاصليين لهذه الارض واصحابها الشرعيين. لهذا يشعر المواطن العربي بالتمييز العنصري كنظام وبأن هذا التمييز هدفه سلب المواطن العربي كل احلامه مما يؤدي الى عرقلة اي تطور ذاتي عربي بهدف تطوير المجتمعات المحلية والمساهمة في ابراز موجات التطور الواضح العلمي والثقافي العربي.

نرى ارتدادات السلوكيات في المجتمع العربي تبرز عكسية لطبيعة ومستقبل الواقع، من اسبابه التمييز الرسمي تجاه هؤلاء المواطنين سواء بالحقوق المالية او العمرانية او النفسية. كان من المفترض بالحكومات الاسرائيلية ان تتشارك وتتعاون مع المواطنين العرب او ممثليهم لرسم كافة السياسات والاحتياجات لهذه المجتمع. ان بروز الاحتجاجات العربية الاخيرة يقرع جرس الانذار للحكومة وللأحزاب كافة بأن هذا المجتمع هو جزء أصيل من المجتمع وبأن مراكز الشرطة ونشرها ليس هو الحل، انما الدور الاشمل تجاه الحد من اسباب نشر السلاح وظواهر العنف وترسيخ قوانين تحدّ من كل الآفات التي تنتشر بخاصة داخل المجتمع العربي داخل اسرائيل، مع العلم بأن ظاهرة انتشار الاسلحة تتسرّب من معسكرات الجيش بقصد او بدون قصد!!

كما أن التخطيط السلبي للحكومة تجاه المجتمع العربي وتشديد القمع والسلوك النفسي تجاه العرب بإشهار ما يسمى قانون القومية يعدّ احد مظاهر تشجيع السلوك العدواني والعنف داخل المجتمع العربي، ويبرز أن رؤية السلوك الحكومي تجاه العرب على أنهم طوائف وليس كقومية اصيلة من المجتمع بأسره، هدفها تفسيخ هذا المجتمع بقصد واضح، ولهذا برزت فئات صهيونية ولا زالت تحلم بتشريد ما تبقى من العرب من وطنهم.

المشكلة الاساسية في مجتمع خليط كهذا، أنه يلزمه نظام سياسي مستقر هدفه خدمة كافة المواطنين بغض النظر عن اصوله الاثنية والقومية. الحكومات المتعاقبة تتعامل بأسلوب الهيمنة على الاقليات وتصنيفها بهدف اضعافها، فهي تهدف للهيمنة على الاقليات سواء على الواقع الاقتصادي او السياسي والتمثيلي. اي اننا نشعر بأنه هناك سياسة ممنهجة عمليا ضد الاقليات سواء بالعنف المعلن او النفسي. لو ارادت الحكومات الاسرائيلية إنصاف مواطنيها العرب فما عليها إلا الإعلان عن المساواة الكاملة لكافة المواطنين بكل مناحي الحياة وهذا سيفضي الى تضاؤل مظاهر العنف العنصري والنفسي والجسدي. ان قيام الحكومة الاسرائيلية باعتماد سياسة التضييق على البلدات العربية عمرانياً وهيكلياً وعدم تخصيص اراض ومساحات بهدف التوسع العمراني للسكان وقيامها بهدم البيوت العربية بحجة عدم الترخيص وسياسة التشريد والتهويد....إلخ هو احد اهم الاسباب للعنف، وكذلك فإن تقليص ميزانيات المجتمع العربي والتضييق على أنفاسه وتطوره يؤدي الى زيادة بؤر العنف والانحراف.

هناك الكثير من الكفاءات العربية العلمية داخل هذا المجتمع، وهذه الكفاءات محرومة من ان تكون معترفا بها كرموز عربية في مواقع عملها ونشاطها بسبب القوانين العنصرية والتمييز العرقي. لهذا فإن سياسة القهر والعنصرية هي سيدة الموقف والتي تتسبب في ازدياد العنف داخل المجتمع العربي في اسرائيل. وان زوال او تضاؤل هذه الحال هو بإعادة النظر بالسياسات العنصرية الصهيونية تجاه الاقليات واحترام مشاعرها ووجودها وحقوقها وتخفيف الفوارق ما بين مكونات هذا المجتمع حتى تتعافى التجمعات من مظاهر العنف والعنف المضاد وتقوم ببناء ثقافة وسياسات تربوية أحدث وأسلم.

إن المظاهرات والحراكات العربية الجماهيرية تؤكد ان الجماهير العربية تنتفض على واقع مرير سيء بسبب انعدام الأمن الشخصي وتغلغل منظمات الاجرام في اوساط الجماهير العربية وكأن الأمر مقصود ومدروس من قبل عناصر خفية لتوجيه وتركيز هذه الظاهرة في المجتمع العربي. ان ذلك يجب أن يتواصل بحيث يضطر الحكومة لتغيير سياساتها وأدواتها والتعاطي مع مطالب الجماهير العربية بجدية. ان هذا التصعيد يجعل الحكومة مضطرة لوضع حلول جذرية لمشاكل الجماهير العربية. اذن المطلوب من الحكومة خطة جديدة جذرية لمواجهة منظمات الاجرام والفلتان الأمني في التجمعات العربية، توفير الحياة الكريمة والمساواة والعدالة داخل المجتمع العربي وتوفير كافة مستلزمات الحياة القانونية والانسانية كبقية هذا الخليط المجتمعي الإسرائيلي. والمطلوب من قيادات المجتمع العربي وضع خطة لمواجهة العنف وطرحها بقوّة امام السلطات المختصة من اجل حياة افضل واكثر أمانا.

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا