العودة للموقع الطبيعي، ولو متأخرًا

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

عذرًا منكم وإليكم أيها الأخوة في لجنة الوفاق الوطني لما بدر وصدر من كلمات ظلم وتجريح وتحريض وكذب بحقكم من قبل حلفاء ورفاق درب!

عذرًا منكم وإليكم أيها الأخوة في لجنة الوفاق الذين صبرتم على ظلم الأشقاء وتعاستهم عندما هبوا بالهجوم الكاسح الذي لا مبرر له على لجنة الوفاق الوطني.

عندما صرحت إحدى المرشحات أن لجنة الوفاق رسخت ظلمها وانحيازها أصبح واضحا، هل هذا يعقل؟!

وأكمل آخر بنفس أسلوب الهجوم الكاسح والاتهامات الباطلة للجنة الوفاق الوطني بقوله: لقد خرقت لجنة الوفاق الوطني عن دورها التوفيقي وحادت عن الثقة الأساسية.

عذرًا أيها الأخوة ان كل هذه الاتهامات التي أطلقت مردودة على من أطلقها.

لقد قامت لجنة الوفاق بكل جهد وعمل دؤوب ومتواصل ليل نهار على حساب صحتهم وذلك من أجل إنجاز عمل وطني بأعلى درجات الحب والإخلاص، وخدمة لهذا الشعب وقضاياه الملحة حاملين على عاتقهم هموم ومعاناة هذا الشعب اليومية التي تفرضه السياسات العنصرية الممنهجة والمتواصلة التي تعاملت بها كل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من "عملها وليكودها"، وهما بنفس درجة السوء والهوان، وبأساليب وبأسماء متعددة ومختلفة على مدار أكثر من سبعين عاما مضت وما زالت.

لا يظهر في الأفق المرئي للعين أن هذه السياسات سوف يجري عليها تغيير للأفضل، لا بل العكس هو الصحيح. الميزان السياسي او الساحة السياسية الاسرائيلية الواضحة للعين تمامًا تقول أنها ستستمر هكذا وبكل وضوح. ومن يريد يرى ما يقام وما ينشأ من تحالفات يمينية متطرفة بتجميع وتوحيد الكتل والاحزاب بما فيها الكهانيون. لقد تم حظرهم لسنوات ولكن اليوم وفي ظل الجرف السياسي المتطرف الحاصل في الشارع اليهودي للأسف، أصبح هؤلاء العنصريون والمتطرفون أحباء وشرعيون لنتنياهو وحكومته لأنهم سيدعمونه في حال أنيط به تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات المقبلة.

هنا نعود لما بدأنا به فعندما لم يستطع نتنياهو تشكيل حكومة تقرر إجراء انتخابات مرة أخرى في السابع عشر من شهر ايلول القادم، وأعتقد أن هذه الانتخابات فرضت لتكون مسار هروب لنتنياهو من وجه العدالة إذا ما تمكن من تشكيل الحكومة القادمة. واعتقد ايضا أن لهذه الانتخابات سيكون وقع سياسي خاص وهام جدًا على الساحة السياسية الاسرائيلية والمنطقة خاصة لما يجري من تطورات وأحداث في منطقة الخليج، وهنا يأتي دور الاقلية العربية بالداخل بالتفاعل والنشاط القوي بدعم شامل للمشتركة دون أي تردد من أحد، وبعدم الالتفات إلى الخلف القريب وسلبياته وما عكسه من سلبيات علينا جميعًا.

وهذا الدعم من قبل الأقلية العربية يأتي من أجل منع وصول نتنياهو لإمكانية تشكيل حكومته المتطرفة ما بعد الإنتخابات. وعلى هذا الضوء جاء مسار ودور الأخوة بلجنة الوفاق الوطني لإعادة تشكيل القائمة المشتركة لعضوية الكنيست. طبعًا كان هذا بتكليف وتأييد ومباركة من كافة مركبات المشتركة: الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة، العربية للتغيير، الحركة الاسلامية الجنوبية، والتجمع الوطني الدمقراطي، بناء على هذا التكليف قامت لجنة الوفاق الوطني بتركيب قائمة العضوية للكنيست بعد أن حصلت على التوكيل والتأييد من مكونات المشتركة خطيًا وشفهيًا واضحا وقاطعا وغير قابل لا للتفسير ولا للتأويل.

نشر هذا الاتفاق في أكثر من صحيفة عربية تصدر في البلاد، وهنا أتساءل ماذا كان يجب على الأخوة في لجنة الوفاق الوطني أن يحصلوا على أكثر من هذا التفويض والتأييد الموقع من قبل شخصيات قيادية وتقود أحزاب في ساحتنا العربية وترفع شعارات " بالطول، بالعرض". نحن جئنا من أجل خدمة المواطن العربي والدفاع عن حقوقه المهضومة من قبل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وغيرها من الشعارات التي يرفعونها ، ولكن الشعارات شيء وما يطبق شيء آخر على الساحة السياسية، واعتقد أنه لا يجب الاستهانة أو بالتقليل من أهمية وتفكير والوعي السياسي للمواطن العربي وقدرته على الفصل ما بين الصحيح وعدمه من الدعايات والشعارات المختلفة ، وكما يقال في المثل الدارج : المرء عند الامتحان يكرم أو يهان. وهنا وقع الامتحان المنتظر عندما أعلن بالصحف على لسان لجنة الوفاق الوطني عن تركيب قائمة العضوية للكنيست وكل هذا طبعًا بعد أن التزم به.

كان المطلوب من كل مكونات المشتركة أن تتوجه بالشكر والتقدير للجنة الوفاق على كل ما بذلوه من جهد وتعب مضن من أجل إتمام بناء المشتركة حسب كل المعطيات والأدلة التي كانت بحوزتهم. إن الاتهامات والكلمات التجريحية التي صدرت من أخوة الدرب ليست مقبولة وهي غير عادلة بالمطلق. وتحديدا التجمع والعربية للتغيير أعتقد أنه كان عليهما أن يتقدما باعتذار لافت وقوي لما صدر منهما من كلمات تجريحية لا تليق ولا تقبل بحق الأخوة رفاق الدرب بلجنة الوفاق الوطني. ومن هنا أبعث بتحياتي وإخلاصي وشكري للجميع ولكافة أعضاء لجنة الوفاق الوطني لما قدموه من تضحيات وجهود مضنية من أجل إنجاح المشتركة لأنها أصبحت منارة شعب وطريقه المستقبلي. وكما يقال فالعودة لحضن الأم الطبيعي، ولو متأخرا خير من أن لا تعود أبدًا .

(دير حنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا