منافسة حادة في اليمين الاستيطاني: الليكود ينهش بقوة حلفائه
الليكود يتمدد باستمرار في التيار الديني الصهيوني
في 2015 كان في الليكود 3 نواب من التيار الديني الصهيوني، وارتفع عددهم الى 10 في انتخابات نيسان الماضي
احتدمت في الأيام الأخيرة، التهجمات المتبادلة، بين شخصيات من تحالف "يمينا" الاستيطاني، بزعامة أييليت شكيد، وشخصيات من حزب "الليكود". فعلى الرغم من الشراكة السياسية الوثيقة بين الجانبين، إلا أن هذا المشهد يدل على مستوى المنافسة داخل اليمين الاستيطاني. فأحزاب المستوطنين، والتيار الديني الصهيوني بالذات، تلاحظ أن الليكود بزعامة نتنياهو ينهش طيلة الوقت بقواعدها الانتخابية، وبالذات في المستوطنات.
وقد دلت نتائج انتخابات نيسان، على أن ارتفاع قوة الليكود، من 30 مقعدا في انتخابات 2015، الى 35 مقعدا في الانتخابات الماضية، جاءت على حساب أحزاب اليمين الاستيطاني الأخرى. عدا عن أن الليكود استفاد من انخفاض نسبة التصويت، وأيضا من حرق قرابة 350 ألف صوت، الأمر الذي خفض عدد أصوات المقعد الواحد.
هذا التمدد بدأ يظهر منذ انتخابات 2009، حينما قفز الليكود من 12 مقعدا في انتخابات 2006، إثر انشقاق كديما، بمبادرة أريئيل شارون، الى 27 مقعدا، في 2009. في حين أن تحالفه في 2013 مع أفيغدور ليبرمان كلفه ثمنا باهظا بهبوطه الى 20 مقعدا، ولكن قوته بزرت في 2015 حينما حصل على 30 مقعدا. وفي تلك الانتخابات الليكود سجل ارتفاعا كبيرا في أصواته في مستوطنات الضفة، وحصل على أكثر من 31% من اجمالي الأصوات هناك، وقد ارتفعت النسبة بقليل في انتخابات نيسان 2019.
وعدد ذوي حق التصويت في المستوطنات، حسب التقديرات، في حدود 250 ألف صوت، من دون القدس المحتلة، ولكن نسبة التصويت تفوق 87%، بعد احتساب المصوتين المستوطنين خارج أماكن سكناهم. وهذا ما ضمن لهم قرابة 7 مقاعد في انتخابات نيسان؛ من بينها، أكثر بقليل من مقعدين من الحريديم، وقرابة معقدين ونصف المقعد من التيار الديني الصهيوني، والباقي من المستوطنين العلمانيين. وفي المجمل هذه قوة ليست كبيرة نسبيا، إلا أن نمط التصويت في المستوطنات، يعكس حال التصويت لدى جمهور اليمين الاستيطاني بشكل عام، بمعنى أيضا أولئك الذين خارج المستوطنات.
وحسب التقديرات، فإنه في انتخابات نيسان، صوت 64% من اليهود لأحزاب اليمين الاستيطاني، بمن فيهم الأحزاب التي لم تعبر نسبة الحسم، علما أن هذا اليمين له ممثلون في تحالف "كحول لفان"، بشخص موشيه يعلون وحزبه الصغير في التحالف (4 نواب).
وترى أحزاب المستوطنين، وخاصة التيار الديني الصهيوني منها، أن الليكود يتمدد أساسا على حسابها، إذ أن قوة تحالف الليكود الحكومي تراوح مكانها، ما بين 64 إلى 66 نائبا. وهذا استنتاج صحيح، تدعمه الاحصائيات. ففي الاحصائيات التي أجريتها، فور صدور النتائج النهائية لانتخابات 2015، كان ضمن كتلة حزب الليكود، التي تضم 30 نائبا، 3 نواب من التيار الديني الصهيوني. وهذا العدد ارتفع الى 5 في سياق الولاية البرلمانية الـ 20، في أعقاب استقالات ودخول نواب جدد عن الحزب.
أما في انتخابات نيسان الماضي، فقد ارتفع عدد أعضاء الكنيست من التيار الديني الصهيوني في الليكود الى 10 نواب، بمعنى أكثر من ثلاثة أضعاف عددهم في 2015، رغم أن قوة الحزب ارتفعت بنحو 16%. وهذا يدل على تمدد الليكود في التيار الديني الصهيوني، ما يزيد أكثر تطرفه السياسي؛ خاصة وأن هذا التيار الديني يتشدد باستمرار، بتدينه ومواقفه السياسية المتطرفة.
وكما يبدو فمن خلف تصاعد التهجمات المتبادلة بين تحالف "يمينا" والليكود، ما تتنبأ به استطلاعات الرأي، بأن يحصل التحالف الاستيطاني على 11 مقعدا، بمعنى أكثر من قوته في انتخابات 2015، التي حصل فيها على 8 مقاعد. في حين أن الليكود سيتراجع تمثيله وفق ذات الاستطلاعات الى 30 مقعدا، بمعنى أنه سيعود الى قوته في 2015.
ولكن طيلة فترة حملة انتخابات نيسان، وحتى قبل أيام قليلة جدا منها، فإن معدل ما حصل عليه الليكود في تلك الاستطلاعات كان 30 مقعدا، ولكن الحزب فاجأ وحصل على 35 مقعدا. وما يزال للانتخابات 32 يوما، ستشهد الكثير من التقلبات في نتائج الاستطلاعات.
في كل الأحوال، فإن هذه "الطوش" الانتخابية، لن تغير واقع الحال، فتحالف "يمينا" كثف في الأيام الأخيرة تأكيداته، على أن مرشحه لتشكيل الحكومة المقبلة، هو شخص بنيامين نتنياهو، وليس فقط لكونه رئيسا لحزب الليكود، بل لأن أحزاب المستوطنين معنية به هو شخصيا، وليس فقط بحزبه.
الصورة: نتنياهو - أحزاب المستوطنين معنية به هو شخصيا، وليس فقط بحزبه (رؤويترز)


.jpg)




.png)

.jpg)


.png)

