منذ ان ترسخت قدماي ونضج وعيي وتفكيري واصبحنا نعي السياسة وفنون إتقانها وممارستها في الحياة الكفاحية، من خلال انتمائنا الوطني والحزبي في صفوف الشبيبة الشيوعية ثم الحزب والجبهة لاحقا، وها هو عمرنا يزحف الى الامام ما يزيد عن نصف قرن ونحن نسمع ونقرأ، ان حكام اسرائيل بكل حكوماتهم المتعاقبة على الوجهين من اليسار الصهيوني واليمين بكل تسمياته وانواعه، يرفضون القرارات الدولية الصادرة عن الامم المتحدة ومجلس الامن وكل المنظمات المنطوية تحت الخيمة الدولية والانسانية، والتي تخص شعوب العرب عامة والحقوق الفلسطينية خاصة، لدرجة انه يخيل للمواطن واللاجئ الفلسطيني العربي وحتى الأجنبي في القارات الخمس، بان اسرائيل كيان منفرد تعيش خارج الاسرة الانسانية والدولية وحتى لا تتبع كوكب الارض ولا تحكمها اية قوانين وقرارات دولية. فهي توحي للرأي العام العربي والعالمي بأنها ليست بدولة عادية كباقي الدول والمجتمعات الاخرى، بقدر ما تصور نفسها كامبراطورية او مملكة اسرائيل الكبرى، هي من يصدر ويشرعن التعليمات والقوانين على الدول والشعوب الاخرى خاصة الشعب الفلسطيني الذي هو ضحية قوانين حكام اسرائيل والولايات المتحدة مثل حرمان الشعوب من الحرية والاستقلال وتقرير المصير.
يطلق حكام اسرائيل بوق اعلامهم حيث يجيدون فن الصراع والاستغاثة وطلب النجدة من العالم الحر كي يهددوا ويتوعدوا كل من يقف امام سياساتهم العدوانية بضرورة الانصياع لارادة المجتمع الدولي، فينطبق عليها المثل القائل ضربني وبكى سبقني واشتكى. ما يجري اليوم على ارض الواقع وفي الساحة السياسية والدولية ومشاركة حلفاء اسرائيل في الغرب من الامريكيين وبعض الاوروبيين والحكام العرب المتعاونين مع مخطط/ مؤامرة القرن لتصفية وبيع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، فصفقة القرن ما هي الا تجسيد لما يجري تداوله بين الاطراف المذكورة في ظل غياب ورفض فلسطيني وعربي شعبي عارم.
للامريكيين وحلفائهم دور اساسي بامتياز في العربدة الصهيونية الاسرائيلية على تعميق ثقافة التوسع والرفض وعدم الانصياع للارادة الدولية في انتهاك صارخ للقوانين الدولية وقرارات الامم المتحدة، فمن اوصل وشجع ودعم حكام اسرائيل في تحدي المجتمع الدولي ورفض عام لكل قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن حول القضية والحق الفلسطيني المثبت والمشروع وغير المنقوص، هو سلوكيات العربدة والبلطجة للادارات الامريكية السابقة وبلغت الوقاحة بها وبالرئيس ترامب ومن حوله الى تغييب وتهميش وطمس الحق الفلسطيني والعربي عامة وجعل القضية الفلسطينية من جوهر ولب الصراع كقضية سياسية بامتياز وكرامة وطنية، الى قضية اقتصادية بالعملة الصعبة الامريكية. لقد تمادت الادارة الامريكية الترامبية في عدائها للحق الفلسطيني من خلال الاعتراف المرفوض بالقدس عاصمة امبراطورية اسرائيل ونتنياهو الكبرى، وما نقل السفارة الامريكية لها الا اعلان للحرب وتبديد الحلم والحق الفلسطيني وضربة مؤلمة للقرارات الدولية الشرعية، وهذا يضع حكام اسرائيل كدولة خارجة عن القانون وتمارس شرعية الغاب والافتراس لحقوق الآخرين.
ستكون الايام والاشهر القادمة بالتأكيد فترة زاخرة بالاحداث والمنعطفات والفوضى وسوف تترك اثرها على شعوب الشرق الاوسط والعالم أجمع. لذا فان التكاتف والتعاون هو العنوان للمرحلة الحالية، ولا احد فوق ارادة الشعوب. والمطروح اليوم، اما ان تعيش اسرائيل وتحيا وتتطور وتزدهر بما ينسجم مع تطلعات وطموحات شعوب المنطقة على اساس تقدم وازدهار وضمان الحق الفلسطيني العربي عامة، وإما المواجهة والتحديات والأخطار لتراكم بنفسها سياسة الكراهية والعداوة، عندها ستحفر قبرها بنفسها وتتقهقر في يوم من الايام.
(كويكات – ابو سنان)
كلام الصورة: قوات الاحتلال تقمع مظاهرة على أرض قرية ترمسعيّا التي يتهددها سرطان الاستيطان (رويترز)


.jpg)




.png)

.jpg)


.png)

