حول الاحتجاجات ودور الجماهير العربية وبيان التجمع| نعيم موسى

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

 

قبل أسبوع تقريبًا، أصدر حزب التجمع بيانًا حول الاحتجاجات المستمرة، وعبر فيه عن موقفه من المسألة. وبينما يعبر البيان نفسه عن مواقف صحيحة، فإن تجريده من كل لغة الفكر والجدل يكشف أن البيان فيه قصور حقيقي. كلمات تصف الواقع المعروف بالفعل دون اقتراحات عملية، ولا يتضمن دعوة حقيقية للعمل.

يشير التجمع بشكل صحيح إلى أن الصراع الحالي هو بين النخب الصهيونية العلمانية والصهيونية الدينية المستوطنة، وأنه صراع قوى داخلية يهودية على الهيمنة، لا يتعلق بصراع حقيقي من أجل نظام ديمقراطي. ومع ذلك، يعجز التجمع دائمًا عن فصل المثالية عن المادية. بعبارة أخرى، يعتقد حزب التجمع بشكل خاطئ أن الأحزاب السياسية الصهيونية في إسرائيل والجمهور اليهودي الإسرائيلي هما كيان واحد.

 تخدم الأحزاب الصهيونية بشكل أساسي رأس المال الإسرائيلي والطبقة الرأسمالية ولا تتردد في قمع ناخبيها إذا كان في ذلك حماية وتوسيع لمصالح رأس المال. بالمقابل، يعد الجمهور اليهودي الإسرائيلي أكثر عرضة لتناقضات المجتمع الإسرائيلي، ويعد أكثر عرضة للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

النقص الثاني في بيان التجمع يتجلى في الطرح التالي. في البيان، يقول التجمع أنه من غير المعقول وغير المستدام أن تنضم الجماهير العربية الفلسطينية إلى حركة الاحتجاج بشكل طوعي. هذا صحيح. ومع ذلك، فمن غير المعقول والقصير النظر أن نفترض (1) أن الجماهير العربية ستنضم فجأة وبشكل معجزة إلى الاحتجاجات، و (2) أن المحتجين اليهود الإسرائيليين سيغيرون رسالتهم ورؤيتهم السياسية بشكل فوري وطوعي لمعارضة الاحتلال بشكل كامل والاعتراف بعدم التوافق بين "الدولة اليهودية والديمقراطية".

موقف التجمع من الاحتجاجات والمنصة السياسية يعري الجماهير العربية من كونهم قوة دافعة ومحدثة للتغيير. إنه يفترض أننا لم نتمكن أبدًا من تحقيق أي شيء. متى حصلنا، كفلسطينيين عرب، على ما نريد؟ متى أعطتنا الأحزاب الصهيونية أو الحكومة الإسرائيلية حقوقنا ومطالبنا بشكل طوعي؟ لم يحدث ذلك أبدًا. كل حق، كل مطلب تم تحقيقه لنا على مدار العقود الماضية لم يتم تحقيقه إلا من خلال صراع طويل وشاق، من خلال العمل وليس الكلام.

كلما انتظرت الشعوب العربية، وليس فقط الشعب الفلسطيني، حتى يتم منحها شيء ما من القوى الاستعمارية أو نظم الاحتلال، كان ذلك يعني الدمار والقهر والاكتئاب بالنسبة لها. عندما انتظر العرب حتى يتم منحهم الاستقلال، انتهى الأمر بأنهم حصلوا على مملكات طاغية وعميلة للاستعمار من مصر إلى العراق. هذا هو نفس التفكير الذي يؤرق حزب التجمع، معتقدين أن التغيير الاجتماعي والسياسي الجذري سيأتي فجأة في يوم من الأيام.

فقط عندما تولينا الأمور بأيدينا، حصلنا بالفعل على ما نريد. فقط عندما قدمت الجزائر تضحيات بمليون شهيد، حصلت على استقلالها من الاستعمار الفرنسي. فقط عندما قام الشعب المصري بتأميم قناة السويس، حصل على سيادته واستقلاله من التدخل البريطاني والفرنسي. فقط عندما نظمت الجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل احتجاجات وإضرابات وكشفت عن مجازر مثل مجزرة كفر قاسم، والانتفاضات المتكررة في سنوات الخمسينات والستينات أبرزها انتفاضة أيار 1958 تم اسقاط الحكم العسكري عام 1966 وصولًا الى يوم الأرض ومنع مصادرة الأراضي.

موقف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة حول الاحتجاجات كان وما زال النور الموجه لقيادة الجماهير العربية في هذه الأوقات الصعبة. لم يقتصر نشاط الجبهة وحلفائها على الانضمام إلى الاحتجاجات، بل كانوا جزءًا نشطًا وحيويًا في التغييرات الأخيرة التي شهدها وعي المحتجين أنفسهم. وليس من مصادفة أن نرى المحتجين اليهود يصرخون "أين كنتم في حوارة" تجاه الشرطة التي تقمعهم. وليس من صدفة أن نرى المتحدثين في المظاهرات، مثل يوسي تسباري، يتحدثون بشراسة عن شرور الاحتلال والروابط المباشرة التي أدت بالتغييرات القضائية واليمين المتطرف وخيال "دولة يهودية ديمقراطية".

يفتتح التجمع بيانه حيث يقول "وباستثناء جيوب تضامن متواضعة". يخطئ التجمع عندما يعتبر هذه "الجيوب" من الديمقراطية الحقيقية كحدث تلقائي، رغم أنه في الواقع نتيجة عمل مباشر ودقيق من قبل أعضاء الجبهة والحزب الشيوعي وحلفائهم الذين استطاعوا وإن كان ببطؤ ولكن بثبات تغيير محتوى الاحتجاجات. تتحول هذه الكتل بشكلٍ متدرّج إلى مجموعات كاملة وتتوسع داخل التظاهرات.

فقط من خلال التنظيم والتعبئة ليس فقط من خلال المشاركة في الاحتجاجات، ولكن من خلال قيادة الجماهير تحت راية إنهاء الاحتلال والقمع سيتحرر شعبنا من قيوده.

قد يهمّكم أيضا..
featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين

featured

السخرية الاجتماعية بين الجاحظ وفولتير

featured
د. خليل اندراوسد
د. خليل اندراوس
·2026-01-09 12:38:47

سياسات غطرسة القوة – الصهيو إمبريالية –

featured
مينا علاء الدينم
مينا علاء الدين
·2026-01-09 12:36:35

رحيلٌ يحمّلنا مسؤولية كبيرة لإكمال المسيرة

featured
د. نبيه القاسمد
د. نبيه القاسم
·2026-01-09 12:31:38

في المَشهد المَسرحيّ الفلسطيني المحلّي

featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-09 12:18:55

الهيمنة والتبعيّة (Hegemony & Subalternity): نسق الجماعة

featured

سقوط وهم الديمقراطية الليبرالية في إسرائيل