لو حدثت المعجزة وخرج ابن هانئ الاندلسي نافضا عن هيكله تراب القبر وغباره لوجد في أكثر اوطان العرب شبيها بالمعزّ الفاطميّ.
ليردّد امامه متحديا الله وانبياءه ورسله اجمعين قائلا:
ما شئت لا ما شاءت الاقدار
فاحكم فأنت الواحد القهار
هكذا يحوّل في رمشة عين وومضة برق القائد المتجبر الى ربّ قاهر قادر على كل شيء! القاهر العربي يتقلّد عادة سيوف القهر والقمع ليُبقي المقموعين تحت رحمته الى ابد الآبدين.
النظام القامع يفرز قائدا قامعا، اما قطيع المقموعين فتُنجب ذكوره واناثه ذُرية من المقموعين المقهورين الراقصين في حلبات القامعين القاهرين.
يُحاول المقموعون الافلات من براثن القامعين فيهبّ مشايعو القمع لإضرام النار في اجساد ومؤسسات وخيام المقموعين!
المقموع العربيّ قدرُهُ ان يبقى مقموعا جاثيا مرددا مع ابن هانئ القائم على من ظلام القبر مزامير التأليه والرضوخ والركوع.
اكتب هذا الكلام على ضوء ما يحدث في تجمعاتنا السكانيّة في شرقنا الأوسط الغريب العجيب من دمار وقتل وانهيار!
ابكي على حال امتي هنا وهناك!
القامع هو الفائز الأكبر والمستفيد الأكبر، اما المقموع فهو المُخفق الأكبر والخاسر الأكبر.
لن يستطيع خاسر عزل فائز عن عرشه طالما يتحلّق عُشاق المصالح والمآرب حول موائد القامعين!
هذه القبائح وهذه السوءات يتكرّر حدوثها في بلاد العرب حيث يُفخّخ القامعون حيوات المقموعين وحيث يعتمر المعربدون العربدة والتسلّط مُحولين ربيعنا الى خريف ونعيمنا الى جحيم!
انّ تفجيرات الموت ومسلسلات الدم التي تنزف واقعا يوميا في ديارنا تُحقق وتُعزز احلام من يحتكمون الى العنف والاجرام.
من يحتكم الى العنف يمحُ بمشيئته مشيئة الاقدار!
من يحتكم الى سطوة المال يسطُ على القيم والمقدسات!
من يُحارب التغيير الى الأحسن يُغر عليه الناس بأفواههم وسيوفهم وسواطيرهم كي يُغيّر مُثُلا اجتماعية يُؤمن بها ويريدها أن تكون جسر أمان يخطو عليه الناس نحو الاستقامة والصواب!
ويسألني سائل: ما الحل؟
وأُجيب... الحل ان يرحل من بيننا مادحو المعزُ وحفدته (احفاده)..
فالأندلس العربية رحلت شكلا ومضمونا ودُفنت في اسفار التاريخ.. فلماذا لا ترحل افكار واقوال المداحين المنافقين؟ لماذا؟!



.png)





.png)
