في هذا اللقاء الرمضاني المبارك، بودي أن أتطرق لقضية التعامل مع الصغار ومع الكبار التي هي من صلب آدابنا العربية الإسلامية، خاصّة وأننا نسمع أحيانا كثيرة، كبار السن وأولياء أمور الطلاب يترحمون على أيّام زمان، وعلى كبار أيّام زمان، وعلى أطفال أيّام زمان.
بدون شك أن هناك متغيرات في سلوكياتنا أولا وسلوكيّات شبابنا وحتّى أطفالنا، بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وبتأثير الواقع الذي نعيشه، والسؤال هل كل شيء مضى كان بدون أخطاء أو بدون سلبيات؟ لا أعتقد ذلك فلكل عصر سلبياته، وإيجابياته، لأن طفلنا اليوم لم يعش طفولتنا ونحن لم نعش طفولته، ولكن لا بد من الإشارة أن هناك نواميس أخلاقية من الضروري التَّمسك بها في كل عصر وبما أننا في رمضان أقتبس حديثا للرسول العربي محمد بن عبد الله (ص) يقول فيه : "ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ولم يعرف شرف كبيرنا " وقد روى هذا الحديث الترمذي في سننه.
وفي هذا الحديث دعوة واضحة لاحترام عقل الطفل وأحاسيسه، فهو إنسان بكل ما تعنيه الكلمة، وله أحاسيسه، وأفكاره وقدراته، ويخطئ من يعتقد أن الطفل "صغير لا يفهم!!".
ولكن الطفل له عالمه الخاص الذي يختلف عن عالم الكبار، ومن شأن إظهار المربين وأولياء الأمور الاهتمام بهذا العالم الصغير، أن يسعد الطفل سعادة كبيرة ويعطيه شعورا متميزا بأنه محل اهتمام الكبار من حوله.
ونعود للسلف الصالح في رمضان في التعامل مع الصغار "فقد روى الصحابي سهل بن سعد الساعدي ان رسول الله أتي بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخُ فقال للغلام أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ؟ فقال الغلام: والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا،، قال فتله رسول الله في يدهِ( ورد في صحيح البخاري)، وهنا نلاحظ احترام الصغير بل ومشورته ليتعلم في دوره المشورة والاحترام.
وهنا لا بد أن نشير إلى أهمية الاستثمار بالأبناء وبالأطفال فهم مستقبل الأمة وليست المشاريع التجاريّة لوحدها، بالاستثمار بالإنسان بأطفالنا تربية وتعليما وخلقا ومعاملة هو الأجدى والأربح، خاصّة ولنا تاريخ عريق في هذه المجالات.
والطفولة هي الوقت والزمن الذي يتيح لنا كأهل وكمربين أن نرفع من شأن هذا الطفل ونربيه على الشجاعة، وعلى الاقدام، وعلى التَّعَقُّل وهذه أمور لا تناقض فيها.
وهناك قصص كثيرة من تاريخنا، قصة عمر بن الخطّاب مع الأطفال الذين كانوا يلعبون، وكلهم أبعدوا من الطريق إلا واحد فعندما سأله الخليفة لماذا لم تبتعد كزملائك؟ قال الطفل: لم أرتكب خطأ فأبتعد ولا الطريق ضيقة فأوسع لك.. فأعجب عمر بفصاحته وفهمه وتربيته ليس على الوقاحة، بل على الجرأة مع المصداقية... وطبعا دائما نحتاج لقائد مثل الرسول ومثل عمر.
وهناك قصص كثيرة في تاريخنا تثير الاعجاب فلو استثمرنا أيام رمضان أيضا لقص مثل هذه القصص على أبنائنا، وقراءتها معهم، فهذا يؤدي لاعتزازهم بأنفسهم بدون غرور كاذب، وكذلك احترام الكبار، وأعطانا نحن الكبار لحظات مهمة في التقرب الحقيقي من أطفالنا وفهم نفسياتهم وأفكارهم .
أقول هذا ولا أنكر دور أدب الأطفال الفلسطيني في بلادنا في التربية الصحيحة، وصقل الشخصيات بشكل غير مباشر.
إذن لنا ماض نتعز به ومستقبل نستطيع رسمه بأيدينا مع أطفالنا لأنهم رجال الغد ونساء الغد، ورمضان كريم.
*الكاتب مؤلف كتاب "رمضان كريم"- صدرت الطبعة الأولى عن دار الأماني للنشر ومن الممكن الحصول عليه من هناك.
(عرعرة – المثلث)
.png)







.png)


.png)