news
مقالات

زيادة قوة المشتركة تضمن زيادة الاستقرار وانجاز السلام

// سهيل قبلان

 

الاستقرار هو الهدف الذي يصبو اليه الانسان بكل جوارحه وتثبيته بمنحه الهدوء النفسي وبالتالي التفرغ للعمل الجسدي والروحي والابداع. لكن الحكام الفائضين بالعنصرية والسعي للتوتر وسفك الدماء وتحقيق حلم ابادة العرب او ترحيلهم من وطنهم الذي لا وطن لهم سواه، ما سلكوا لتثبيت الاستقرار سبيلا وبالتالي الامن والامان في كنف السلام العادل والدائم وما داموا يقيمون التخوم والحدود بينهم وبين اخوتهم في الانسانية، ولا يمحونها لن يعرفوا الاستقرار وكيف يريدون وامثالهم من الطغاة في العالم كله ان يخلو الكون من الحروب، وهم يكتبون جيدا بالرصاصة  والمدفع وبالبندقية او ان يكون عدلا وهم يملأون الصفحات بالاحقاد والضغائن والعداوات العنصرية والمظالم.

 نحن نعيش وللمرة الثالثة خلال اقل من عام اجواء الانتخابات للكنيست واللافت فيها موقف الجماهير العربية، التي تعاني منذ اكثر من سبعة عقود من آلام النكبات والتمييز العنصري وسرقة ومصادرة الارض والحياة السعيدة وظلم القوانين العنصرية، لمن تصوت لنهج الكرامة والبقاء وانتزاع الحقوق والاعراض عن احزاب الكذب والفساد والظلم والاحتلال، ام لنهج الظلم والصفح عن المظالم والشد على ايدي الجلاد الحاقد وبناء على الواقع فان المنطق والموضوعية والعقلانية يشيرون الى انها تتجه اكثر لتعميق الوحدة المباركة لاثبات انها متمسكة بكرامتها وحقوقها فولدت القائمة  المشتركة ليكون العنوان الواضح للجميع.

 واثبتت خلال عمرها جدارتها بالعمل المثابر لتغير الاوضاع ولكن ما نالته من اصوات ومقاعد ليس كافيا ولا يعبر عن الوعي الكافي، وهناك العدد الكبير من الجماهير العربية من اختار الشد على يدي الجلاد ومباركته والصفح عن مظالمه وقسوته وعنصريته ملحقة بنفسها العار والشنار وطلب المزيد من المظالم، وانا شخصيا لا استوعب حصول الاحزاب اليمينية المتطرفة والاقل تطرفا على صوت واحد من المظلومين العرب واليهود، لانه بمثابة الموافقة على الظلم وتوطيد الصلات بالاهانات والاذلال السلطوي وطلب المزيد من المظالم التي ينفذها الطغاة مبتسمين ليسدروا في غيهم اكثر ويزيدوا قمعهم وتنكيلهم واضطهادهم والصفح عن الظالم لا يعني الصفح عن الظلم. ومتى تطهرت النفوس من الظلم  تطهرت الحياة من آثاره الكارثية ويصر  الطغاة على التصرف بناء على الاوهام والخرافات والاساطير وكأنهم هم الذين اختارهم الله ليحكموا، لدرجة ان وقاحة الوزير شوستاك بلغت في اوائل الثمانينات من القرن الماضي اتهام الصليب الاحمر الدولي باللاسامية، بعد نشره التقارير المبنية على الحقائق التي لا يمكن دحضها حول ما خلفه العدوان الاسرائيلي الحربي على لبنان من دمار وخراب وقتلى.

 عندما ينظر الجندي في جيش الاحتلال والقتل والهدم الى كف يده في لحظة تأمل الا يشعر ان طفلا فلسطينيا يلاحقه غاضبا ويقول له: الم تشعر بوخزة ضمير بعد ان اطلقت الرصاص علي؟! فالتصويت للاحزاب السلطوية هو بمثابة دعوة لاطلاق الرصاص على الاطفال فهل هذا مقبول ومنطقي يا ايها الضحايا؟ وجعل الحكام لا يذوتون حقيقة ان الحروب الكارثية والازمات المتفاقمة خاصة الاخلاقية لا تجلب الا الكوارث والمصائب والآلام والمطلوب مواصلة النضال  الجماهيري اليهودي العربي المكثف على امعات الحكم لتغيير النهج الدموي واعادة النظر في الكثير من المسلّمات الصهيونية والخرافات والكذب حول طهارة السلاح والقدرة على ابادة شعب، وان ذلك من المستحيلات وعندما نقول ان عدوة الشعب اليهودي الاولى هي الصهيونية وتدوس على مصالحه قبل ان تكون معادية للشعوب العربية، فذلك بمثابة تسجيل لواقع ملموس وليس تحريضا.

 كذلك فان طبيعة الحروب لا تعطي وبوضوح شرعية لانتهاك الاخلاق واعطى رفائيل ايتان خلال غزو لبنان الاوامر بهدم القرى على رؤوس ساكنيها وعدم الشفقة والرأفة على الاطفال الا يعبر هذا على ان ما يميز السياسة الاسرائيلية هو الكراهية العنصرية للفلسطيني الى حد الدعوة السافرة للتخلص منه بأي ثمن وبالذات من الاطفال، ليس لأنهم رجموا الجنود بالحجارة بالآر. بي. جي وانما لانهم فلسطينيون يحلمون ويعملون للعودة الى بيوتهم وارضهم ويقيمون دولة آمنة مستقلة تغتسل بالشمس  وعبق الحرية ومتى يذوتون معنى ان الشرط الاساسي للحياة باستقرار وامن وامان هو القناعة وتهذيب واحترام المشاعر القومية للعرب، هو الكف عن الشعارات والصفات التي الصقوها بهم فمن انهم سرطان في جسم الدولة الى حيوانات تدب على قائمتين الى صراصير مسممة الى فئران مخدرة الى اوكار مخربين والتصويت لسياسة التطرف السلطوية هو موافقة على ذلك والسعي لمزيد من التطرف ويقولون ان اليهودي شيء والعربي شيء آخر والسوري شيء والاسرائيلي شيء آخر.

 أليس هذا بمثابة كفر بالانسانية  وجماليتها ومن ينطوي داخل سياسة التمييز ويسبح بحمد العنصرية والقوانين المشرعنة ضده ولا يقول على الاقل لا لسياستكم الكارثية فانه بذلك يهرب من المعركة ولا يبالي بالاوضاع وليس للعرب من سلاح في المعركة الا اصواتهم فهل يرمونها في حضن العدو الواضح ويباركوا نهجه الدموي ام يرفعونها علانية وبوضوح هاتفين بقوة: قف عند حدك وغير نهجك وليس لنا من اطار يجمعنا ويوحدنا الا المشتركة ونحن لها سندعمها بأصواتنا لنزيدها قوة في المواجهة لتحصيل الحقوق وصيانة الكرامة وتغيير الاوضاع الى الاحسن للشعبين والسعي ليفاخرا بالعناق الحميمي ورفض الاحقاد والتنائي والعداوات.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب