news
مقالات

رددنا منذ أن وعينا على هذه الدنيا، أن سلام الشعوب بحق الشعوب. ولأننا  نكره الحروب ونتوق للسلام ونحلم بأخوة الشعوب وبحل عادل للشعبين ودولة فلسطينية ذات  سيادة فعلية مستقلة وعاصمتها القدس العربية ،التي تتكلم عربي من قبل الميلاد ومن عهد اليبوسيين والكنعانيين العرب ولن تتكلم الا بالعربي الى الأبد.

لقد اثبت التاريخ هنا في فلسطين وفي الاندلس ان العرب واليهود يمكنهما العيش  بجوار وسلام ومحبة اذا اهملوا الافكار اللاهوتية العنصرية الهدامة، التي سببت منذ ان وجدت هنا وفي كل الديانات حروبا في كل العالم خلّفت دمارا شاملا وخرابا  وقتلت مئات الملايين من البشر. سرقة العصر هذه فعلا تسرق  الأرض  من تحت اقدام الشعب العربي الفلسطيني وتضع  وجوده ومستقبله في مهب الريح. الفلسطينيون اكثر شعوب العرب وعيا لمصيره ووجوده وأقدرها ثورية. يعرف بالضبط حقوقه في وطنه الطبيعي الوجودي ولا وطن له غير بلده فلسطين، وعلى هذا يشهد تاريخه المتواصل آلاف الاعوام ويشهد الزيتون والحبق والطيون  ورائحة اسواق القدس العتيقة وعنب الخليل  وقلعة  الظاهر عمر والكرمل والجرمق  وبرتقال يافا الحزين  وحطين وعين جالوت ومعركة اليرموك.

الثالوث الدنس، الرجعية العربية والصهيونية العالمية وأخطرها الامبريالية الغربية وخاصة الامريكية، هي السبب والمسبب لقضية  شعبنا من بلفور عام 1917 الى ترامب 2020  الذي يقامر بوقاحة منقطعة النظير على  السلام هنا وفي العالم كله. هذه - الصفقة- السرقة لن تجلب السلام للشعبين في فلسطين التاريخية ولا في الشرق العربي ولا حتى في العالم، ويمكن أن تؤدي تطوراتها الى حرب نووية مدمرة لا تبق ولا تذر. السلام العادل للشعبين  هو حجر الزاوية للسلام  ويمنع الجنوح  للحروب  ربما في العالم كله. يسأل هنا السؤال الوجودي في هذه الحالة: ماذا لو يوما مال الميزان؟  لن يكن مصير الفلسطينيين مصير الهنود الحمر في أمريكا ولا مصير سكان استراليا الاصليين الذين ابادهم الاستعمار الغربي عن بكرة ابيهم تقريبا في الحالتين. الشعب  الفلسطيني جزء حي من حضارة عربية قابعة في سبات الآن ولكن لا احد يعرف ولا حتى أمريكا  عدوة الشعوب،  متى تنبعث هذه الحضارة من جديد والقدس كانت وستكون قلب هذه الحضارة.

سرقة القرن هذه تؤسس مستقبلا ربما لقرن آخر او لقرون لويلات ولحروب لأنها  سرقت أرض شعب ووجوده وأحلامه في وضح  النهار. اثبت التاريخ ان الشعوب يمكن ان تغيب وتغفو احيانا لظروف معينة، ولكن  ثبت أيضا صحوتها كما الفينيق الذي يحلق من الرماد. من حق كل شعب ان يبحث بكل الطرق  عن حقه ومصيره ليثبت وجوده في ارضه الطبيعية ارض أبائه  وأجداده. أجمل الطرق  هو السلام العادل وحفظ حقوق الشعبين في هذه الارض المعذبة.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب