في احد المواقع القريبة من قريتي هضبة او بالاحرى تلّة ترتفع قليلا عن الارض حيث تنتصب شجرة سرّيس طولها عشرات الامتار، كانت تلك الشجرة محطة استراحة للطيور المهاجرة في طريق عودتها الى بلادها.
كونها وارفة الظلال، كان كاهن القرية يقصدها لاستنشاق النسيم العليل.. وفي كل زيارة للشجرة كان الكاهن يحمل الكتاب المقدس ليقرأ بعضه قبل غفوة قصيرة في فيئها.. ومع كتابه، كان يحمل عكازا ثلاثي الفائدة او الاستعمال: للتوكؤ وللتفيؤ كونه مظلة ولصيد الطيور كونه بندقية توتو.
كانت الشجيرات المحيطة بالسريسة لا تعطي ثمرا كتلك البعيدة عن محيطها أي محيط الشجرة.
في احد الايام قرر صاحب الارض التخلص منها وذلك لسببين: لأنها غير مثمرة ولأنها جحور للافاعي آكلة العصافير وبيض العصافير.. اضافة الى هذه المخاطر كان الفلاح وعائلته وتحديدا في موسم قطف الدخان تحت رحمة لسعاتها.
يُحكى ان جارا لقريتنا من الطائفة الشيعية كان يترد الى الشجرة ليأخذ لحاءها ليحرقه ومن بخوره يبخّر المرضى من ابنائه لاعتبارها مقدسة او فرارا للكاهن مع كتابه المقدس.
بعد قطعها كان الفلاح يتعرض للوم الناس ولعناتهم وكان بدوره يدافع عن فعلته مرددا مخاطر الافاعي امام لاعنيه.
هذه هي قصة شجرة السريس التي سميت باسمها قطعة الارض المسلوبة والموجودة غربي قرية إقرث المهجرة.
كانت إقرث محاطة بثلاث قرى: تربيخا، سْروح والنبي روبين.. قرى اندثرت كمئات من اخواتها عام 1948. كانت تلك القرى الثلاث مسكونة بجيران مسالمين من الطائفة الشيعية.. جيران على علاقة طيبة مع جيرانهم المسيحيين.. كانوا متحدين بالتقوى والايمان برجال الدين والكتب المقدسة.
ما أجمل الايمان!! الايمان الصادق هو العلاج لأمراض قليلي الايمان.
(كفر ياسيف)


.jpg)




.png)

.jpg)


.png)

