صمت المعارضة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر
*في إسرائيل لا توجد معارضة. هذا الفهم المقلق يتأكد في هذه الايام، حين لا يطلع الجمهور الإسرائيلي في ذروة المواجهة بين إسرائيل وإيران*

في إسرائيل لا توجد معارضة. هذا الفهم المقلق يتأكد في هذه الايام، حين لا يطلع الجمهور الإسرائيلي في ذروة المواجهة بين إسرائيل وإيران، والتي تنزلق الى مواقع مختلفة في الشرق الاوسط، الا على موقف الحكومة، والذي لا يتحداه للحظة من يفترض به أن يكون منافسها في الانتخابات القريبة القادمة. في الوقت الذي يهاجم فيه الجيش الإسرائيلي اهدافا تتماثل مع إيران في سوريا، في لبنان وفي العراق، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الاركان أفيف كوخافي، يقدمان تفاصيل عن الهجمات بخلاف سياسة الغموض التقليدية لإسرائيل، يحرم الجمهور من النقاش في اهداف القتال ومخاطره.

تصمت المعارضة في اطار العقيدة المقدسة "الهدوء، يطلقون النار". ما أبرز كميزة لكحول لافان، ثلاثة جنرالات على رأسه، يتبين هذه الايام كنقيصة كبرى: حين تضج المدافع يصمت رؤساء الاركان، وكأنهم لا يزالوا يرتدون البزات ولا يفترض بهم الا ان ينفذوا سياسة الحكومة. يبدو أن قادة كحول لافان نسوا انهم تسرحوا من الجيش منذ زمن بعيد وان عليهم الان ان يرسموا للجمهور سياسة مختلفة عن سياسة نتنياهو. نعم، في مجال الامن ايضا، وفي زمن القتال ايضا، فما بالك في ذروة حملة الانتخابات.

لقد أدخل نتنياهو إسرائيل في مسار تصعيد غير مسبوق حيال إيران. بعض من الاعمال تفسر لدى العدو كخرق لقواعد اللعب بين الاطراف بل وكإعلان حرب. وفي الشمال عزز انتشار القبة الحديدية ورفع مستوى التأهب. وبالتوازي يقع ارتفاع في عدد العمليات في الضفة، والاحتكاك المتزايد مع حماس مرة اخرى يجعل حياة سكان غلاف غزة لا تطاق.

لا يمكن لإسرائيل أن تسمح لنفسها بأن تقاد بشكل اعمى من أي زعيم، فما بالك ممن هو غارق في 57 صفحة من لائحة الشبهات ضده بمخالفات الفساد. هذا لا يعني بالضرورة ان اعتبارات نتنياهو ليست موضوعية، ولكن في دولة اعتيادية يفترض أن تكون كوابح، توازنات وآليات رقابة، كما يفترض أن تكون بدائل فكرية واستراتيجيات بديلة. هذه هي وظيفة المعارضة التي تؤدي مهامها: ان تعرض على الشعب زاوية اخرى عن الزاوية التي تعرضها الحكومة.

بدلا من انفاق اموال لا داعي لانفاقها على مستشاري الاعلام واخراج الافلام، فان المعارضة الجدية ينبغي لها أن تكشف امام الجمهور المخاطر الكبرى التي تحدق به في ظل حكم نتنياهو، وطرح فكر قتالي. ولكن رئيس كحول لافان بيني غانتس يفضل المديح للجيش الإسرائيلي في الفيسبوك واطلاق رسائل تهديد اضافية باسمه لـ "الإيرانيين وحلفائهم في المنطقة"، بينما يقترح نائبه يائير لبيد "استخدام قوة غير متوازنة" في غزة. لا يتبقى سوى التخيل ماذا كان سيفعل اليمين لو تمكن من خوض حملة الانتخابات من المعارضة في مثل هذه الظروف.

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا