عاموس هرئيل: حماس خططت للهجوم منذ أشهر وحققت نجاحا كاملا

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

مترجم من هآرتس

         دولة اسرائيل توجد منذ صباح اليوم في حالة حرب. حماس بادرت الى هجوم مفاجيء وفعال، الذي فاجأ تماما اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية ودمر تماما على نظرية الدفاع العملية على حدود القطاع. في جانبنا يوجد عدد كبير من القتلى والمصابين، الذي لم يتضح حتى الآن بشكل نهائي. حسب التقارير من غزة ايضا فقد تم احضار الى هناك عدد من المخطوفين والجثث من اسرائيل.

الجيش الاسرائيلي والشرطة يديرون في هذه الاثناء معارك من بيت الى بيت في المستوطنات التي ما زال يتحصن فيها فلسطينيون في غلاف غزة والجيش يجند قوات الاحتياط بأعداد مناسبة لحرب. في جزء من المستوطنات والقواعد حدثت عمليات قتل فظيعة، رغم أنه أطلقت نحو الجبهة الداخلية الاسرائيلية آلاف القذائف والصواريخ، من الجنوب وحتى القدس ومنطقة غوش دان، فقد كان ذلك بالأساس عملية تمويه. الجهود العسكرية لحماس وجهت نحو مستوطنات الغلاف. بصورة مأساوية فقد حققت حماس نجاحا كاملا.

الرد الاسرائيلي، في هذه الساعات وبشكل خاص في الايام القادمة، سيجبي ثمنا دمويا باهظا من الطرف الفلسطيني. ولكن هذه ليست الساحة الوحيدة التي يمكن أن تشتعل. فعلى الرغم من الجيش الاسرائيلي يقوم الآن بجمع القوات والجهود في منطقة الجنوب يجب عليه أن يأخذ في الحسبان امكانية معقولة لاندلاع معركة متعددة الجبهات، التي ستشمل الضفة الغربية وشرقي القدس وربما ايضا حزب الله وجهات متطرفة في الوسط العربي في اسرائيل. حزب الله ينتظر الآن التطورات ويفحص خطواته. يمكن الافتراض أن يد رئيس حزب الله، حسن نصر الله، على الزناد وتحثه على العمل.

المقارنة التاريخية في هذه الحالة مطلوبة. من المحزن قول ذلك: المفهوم الاسرائيلي في غزة انهار – في السياسات وفي نشر القوات للدفاع وفي الاستعداد للمفاجأة، وبالطبع في ظل الغياب المطلق للتحذير الاستخباري. حماس استعدت لهذه المعركة طوال اشهر، وطوال الوقت واصلوا في اسرائيل التخبط في هل نزيد عدد العمال من غزة المسموح لهم بالعمل داخل حدود الخط الأخضر.

النتيجة كارثية – خمسون سنة ويوم واحد بعد اندلاع حرب يوم الغفران. هذا فشل ذريع، تشارك فيه كل القيادة السياسية والامنية. ولكن هذه الأمور يجب أن تتضح بشكل معمق فقط بعد الحرب. المشكلة هي أن اسرائيل تأتي اليها من داخل ازمة داخلية غير مسبوقة، التي فيها سلوك متطرف وهستيري من الحكومة أملى جدول الاعمال الذي في إطاره ركزت الدولة على جميع الأمور غير الصحيحة. هذا لا يعفي من المسؤولية المستوى المهني، لكن بالتأكيد سيصعب على أداء الدولة في الايام الصعبة التي نواجهها الآن.

حماس استخلصت الدروس من عملية الجرف الصامد في 2014 واستعدت وفقا لذلك. في تلك المعركة رغم أنها حاولت استخدام الهجمات من الإنفاق إلا أنها فشلت في معظم جهودها لادخال مسلحين، وعلى الاغلب هذه الهجمات تحطمت على صخرة قوات الدفاع للجيش الاسرائيلي. هذه المرة تمت مهاجمة مواقع، التي فيها كما يبدو كان هناك استعداد متدني نسبيا وقوات بحجم محدود. عندما تم اسكات هذه المواقع بشكل مؤقت، توجهت قوات "النخبة"، قوة الصفوة في حماس، الى داخل عدد كبير من بلدات غلاف غزة، التي بقيت بدون حماية كافية. النتيجة هي أنه حتى بعد ساعات على الهجوم الذي بدأ في الساعة السادسة والنصف صباحا، ما زالت هذه المستوطنات محاصرة والكثير من المخربين يتحصنون في البيوت فيها. للأسف الشديد، هذه الخطة تناسب تماما ما تدربت عليه حماس طوال سنين. بدون انذار مسبق ومن خلال استعداد دفاعي ضعيف، الاسوار اخترقت.

         ايضا العائق الذي قامت اسرائيل ببنائه بواسطة سور واقي عظيم ضد الانفاق لم يساعد. ببساطة تم تجاوزه. الاصوات التي تأتي من سكان بلدات غلاف غزة، جزء منهم محتلون حقا بيد حماس، تفطر القلب. هذه الدراما تحدث ببث مباشر في قنوات التلفاز، حيث كل الشعب يشاهد ويسمع، التداعيات طويلة المدى على الاستيطان الاسرائيلي في غلاف غزة وعلى العلاقات بين اسرائيل والفلسطينيين وربما على الوضع الاقليمي – ستكون عظيمة.

         منذ بدء المعركة حققت حماس صورة انتصارها، وستحتفل بها الآن في الشبكات الاجتماعية وفي قنوات التلفزيون. في نفس الوقت هذه الصورة ستكون كارثية على هذه المنظمة وعلى قيادتها وعلى سكان قطاع غزة. اسرائيل سترد الآن بقوة كبيرة، مع القليل جدا من القيود على استخدام النار في قلب المناطق المأهولة باكتظاظ.

         يجب عدم استبعاد إمكانية القيام بعملية برية واحتلال القطاع. يحيى السنوار ومحمد ضيف، اللذان تفاخرا في هذا الصباح بالهزيمة التي وقعوها بالجيش الاسرائيلي، يمكن أن يحظيا خلال المعركة بموت الشهادة الذي يأملانه، حتى لو نزلا الآن الى الملاجيء التي توجد عميقا تحت الارض. أيضا قيادة التنظيمات في مناطق اخرى ليست محصنة.

         سيناريو الرعب الذي تحقق لن ينتهي بالضرورة في القطاع، ومن المرجح أن الأمور ستنزلق ايضا الى جزء من الساحات الاخرى، وكل ذلك كما قلنا يصادف اسرائيل في توقيت داخلي سيء. ربما أن الامر كان جزء من اعتبارات حماس التي افترضت أنه يمكن استغلال الضعف الاسرائيلي. ازاء الفشل الاستخباري الصعب لا يمكن استبعاد الافتراض أننا لا نعرف ما الذي يحدث في الساحات الاخرى. هل كانت هنا عملية منسقة مع حزب الله وايران؟ هل حزب الله ينتظر أن تبدد اسرائيل جزء كبير من مخزون صواريخ الاعتراض للقبة الحديدية وبعد ذلك تنضم للهجوم؟ يمكن الافتراض بأن اسرائيل ترسل الآن تحذيرات شديدة جدا عبر قنوات مختلفة الى طهران ودمشق وبيروت.

         الحرب التي فتحت من غزة تلتهم تماما الاوراق في كل ما يتعلق بالتطورات السياسية. تقريبا جميع جنود الاحتياط الذين أعلنوا عن وقف الامتثال للخدمة بسبب الانقلاب النظامي، عادوا في هذا الصباح الى وحداتهم والى قياداتها. من المرجح أن بعضهم يشاركون الآن في الطلعات الجوية التي ستقوم بالقاء كميات ضخمة من القنابل على غزة.

         مثلما ما حدث قبل خمسين سنة المفاجأة حدثت في يوم السبت. خروج السبت سيبدأ هذه المرة بهجوم إعلامي لترسيخ سردية: الشباك مذنب، الاستخبارات العسكرية مذنبة، رئيس الاركان مذنب، الاحتجاج مذنب. الاحتجاج سيتوقف الآن وبحق حتى انتهاء الحرب. ولكن سيكون من المحظور التخلي بعد انتهاء الحرب عن الفحص العميق – ماذا حدث لنا وكيف سقطنا في شرك قاتل جدا؟.

         معلومات استخبارية لم تكن موجودة كما يبدو، لكن دلائل واشارات مسبقة كان منها الكثير، من غزة وحتى الضفة الغربية. لقد حظيت هذه الاشارات بالتجاهل من كل القيادة. يمكن توقع صدى سياسي كبير حتى في هذه الحالة، بالضبط مثلما في 1973.

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا