إن مشاركة النائب السابق والمتميز جدا سامي ابو شحادة في المؤتمر التأسيسي لحزب "كل مواطنيها" والذي من بين المشاركين فيه شخصيات مثل الون ليآل (سفير سابق)، فيصل عزايزة، النائب السابق من ميرتس موسي راز، والجنرال المتقاعد عميرام ليڤين، هو حدث سياسي بامتياز ومن العيار الثقيل جدا.
من اجل النزاهة والمكاشفة علي أن أقول اني ( شخصيًا) لست من اولئك الذين يشترطون التعاون السياسي مع قوى يهودية أن تكون تعلن عن نفسها غير صهيونية، وأعتقد أن هناك أولوية للنضال السياسي على النضال الايديولوجي والاخلاقي، وليس من الحكمة مطالبه اليهود أن يعلنوا أنهم غير صهاينة كشرط للعمل الميداني معهم. ميرون بيفنستي اعتبر نفسه صهيونيا وكان مع حق العودة ودوله ثنائية القومية، ولم يكن من الحكمة أن نشترط أن يعلن انه غير صهيوني كشرط للعمل والتعاون معه.( رغم كل هذا ما كنت لأشارك كقائد ونائب سابق في اجتماع من هذا النوع يهدف لإقامة حزب).
الا أن مشاركة النائب سامي أبو شحادة تأتي بعد معركة انتخابيه شرسة ونارية لا يزال شرارها يصلنا ويتطاير، رفع فيها التجمع منسوب لغته المعادية للاستعمار والاستيطان والصهيونية إلى درجة غير مسبوقة وتعامل بعض نشطائه، (وليس سامي طبعا والذي تحدث بوضوح عن ثنائية القومية)، مع كل من يقبل بحقوق قومية يهودية باعتباره أقرب للخيانة ومتصهين. وتم التشديد على أن التجمع حركة وطنية وليست جزءًا من اليسار الاسرائيلي كما هو الحال مع الجبهة، وهاجم هذه الفكرة باعتبارها محض أسرلة. لكم أن تتخيلوا فقط ماذا كان سيحصل لو كان المشارك في هذا الاجتماع هو النائب السابق محمد بركة أو عصام مخول او رامز جرايسي.
صحيح أن التجمع اصدر اعلان أن مشاركة سامي ابو شحادة هي بصفته الشخصية، وكأن الحديث لا يجري عن احتفال أقامه حزب ( كما ورد في الدعوة)، انما الحديث وكانه يذهب الى حفل خطوبة لأحد أصدقائه. لا شي شخصي في حضور حفل تأسيس حزب من قبل قائد حزب آخر، والحضور سياسي بامتياز. هذه المشاركة هي بالون اختبار ينوي فحص ردود الفعل في أوساط التجمع. وكلي امل ان اكون مخطئا!. والادعاء بأن الحضور هو حضور شخصي يذكرني بزياره الدكتور النائب عزمي بشارة إلى بلاط عائلة حافظ الاسد والذي قام به دون علم المكتب السياسي للتجمع وحينها ايضا علل ذلك بانه قام بالزيارة بصفته الشخصية كمثقف !
يحق للتجمع أن يبحث عن مصيره السياسي بعد ان خسر المعركة الانتخابية، ويحق له ان يتجاوز الجبهة من اليمين، ويحق ويحق ويحق… لكن نتأمل ان تخفضوا سقف اللغة والكلام والخطاب بما يتلاءم مع الواقع والممارسة، وذلك كي يصدق الناس الشعارات الوطنية عندما ترفع في المرة القادمة !
*المقال نشر على صفحة الفيسبوك الخاصة بالكاتب



.png)






.png)
