قال المتنبي: عيد بأية حال عدت يا عيد؟ بما مضى أم لأمر فيك تجديد؟!. لقد حمل عيد الاضحى المبارك في هذه السنة الافراح والأحزان، ولكن ليس لكل الناس.. فالأثرياء مع القادرين اقتصاديا وهم اقلية، فرحوا بالعيد بينما الاكثرية لم تعش الفرح المطلوب، فهناك من يبكي لينال كسرة خبز، او شقفة كعكة، فيمر الفقير في السوق ويرى البضائع والاصناف ما لم يخطر على بال، بينما اولو المال يعرفون كل صنف، فيشعر الفقراء بالاهانة الناجمة عن تحدي تلك الاصناف لجيوبهم الفارغة وعدم قدرتهم على الشراء.. كذلك يجلدهم الاطفال بالطلبات، فالفقراء لا عيد لهم في المجتمع الرأسمالي الفاسد والبغيض. حيث ان امتلاء الاسواق يذكرهم بتقصيرهم ووجودهم في اسفل السلم الاجتماعي..ويعيشون وفق المثل القائل: العين بصيرة والايد قصيرة، والحرية لهم لا تعني سوى الشعور بالآلام والأسف والحرمان والعيش في حضن الفقر والتضور جوعا والشوق القاتل الى الحاجيات الاساسية.
ان الديمقراطية تعني التخمة للأثرياء وشراء ما يريدون ويرغبون ويشتهون وبالتالي يأكلون اطعمة الفقراء والمحرومين مثلما يأكلون اصواتهم في الانتخابات.. فالعيد للاغنياء لا يحمل جديدا لان أيامهم كلها اعياد ويسرفون في التبذير وينعفون الاموال نعفا في المنتجعات السياحية واماكن الترفيه والاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة، وجديد العيد في عرفهم مجرد اسمه.
والجديد الذي جاء به في الظروف القائمة ان قرف العنصرية تعمق، سياسة التمييز، شرعنة وممارسة وهدم البيوت، مصادرة الاراضي، رفع الاسعار والضرائب، اهمال القرى والمدن العربية وزيادة تفشي وانتشار العنف وحصده للضحايا قد ازداد بشاعة وقبحا ونتانة، ووقف حاجزا قاتما امام افراح الناس مهددا بلفها بشرشف الآلام الاسمنتي الكثيف وحفظها بعيدا عن قلوب البشر الملفوفة بالآلام، وعن اجسادهم المثخنة بالجراح والفائضة بالآلام النازفة، دماء تقول انها ليست حتمية، فلو طبق مبدأ العدالة الاجتماعية واحترمت حقوق الناس كل الناس وشعر الاثرياء بشيء من العطف والحنان، وحولت جبال الاموال التي تحرق هباء على وسائل الحروب والقتل والهدم - كانت الظروف ستصبح افضل ويضمن انتصار الفرح خاصة في العيد على الآلام والحرمان.
انا شخصيا من الذين عانوا من الحرمان وآلام الفقر ايام طفولتي، فكنت اقف امام بياع البوظة في عز الصيف وانظر بألم وحسرة الى الاطفال الذين يلحسونها باستمتاع وتلذذ فكانت تطق جوزتي على حبة بوظة ولم اكن امتلك التعريفة لشرائها. واذكر نكتة عن جدي الذي ذهب في احدى الايام لزيارة اصدقاء له في صفد ولفت انتباهه انهم يعيرون العائلة كلها بآل ابو جمعة.. ولما استفسر عن سبب التسمية قالوا، يعيرونهم لانهم يتناولون اللحمة مرة في الاسبوع، فقال لهم: اذا كنتم ال ابو جمعة فنحن ال ابو عيد، لا نعرف اللحمة الا ايام العيد. واليوم تحسنت الاوضاع مقارنة مع تلك الايام ولكنها بالنسبة لحاجيات ومتطلبات الانسان فهي بعيدة، حتى الغني لا بد بأن يشعر بغصة خاصة اذا هدموا داره والزموه بتكاليف عملية الهدم او صادروا له ارضا . وانا شخصيا يعكر صفاء فرحي كوني انسانا اشعر بآلام الناس في كل العالم، وحتى لو رأيت الفرح يغمر وجوه أولادي وحفيدي عمر، فتطل من ذلك الفرح العيون الدامعة والوجوه البائسة التعيسة للاطفال في سوريا واليمن وغزة والضفة الغربية ومصر والعراق والهند وكل مكان. وكأني بهم يهتفون رجاؤنا انقذونا وحققوا لنا العدالة الاجتماعية جئنا الى الحياة لنعيش فلماذا نحرم منها؟!
فاصرخ ردا على رجائهم.. يا آلة الحرب الم تشبعي من لحوم البشر؟ هنالك من هو شبعان من الموت والجوع والاحزان والآلام واسمع بالذات في العيد الجموع تهتف بقوة: اوقفوا المدافع عن حق الكلام وامنحوا الزهرة والنحلة والعبير والنسمة والبسمة على وجه طفل وطفله والشهد والحب حق الكلام، وانا اتبنى مقولة ابو ذر الغفاري "عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج للناس شاهرا سيفه"، وقال الرسول (ص): "تهادوا ان الهدايا تؤلف ما بين القلوب"، معروف انه تجري اعمال تبادل الهدايا بين الاصدقاء والاقرباء وانا شخصيا اقدم اجمل هدية للجميع وفي كل مكان تتجسد ببضع كلمات تقول: لكي يضحك النوار في عيون الاطفال ويزهر الفرح. يجب النظر بعمق الى الضامن ذلك مائة بالمائة وهو الفكر الشيوعي الضامن للعدالة الاجتماعية وانجاز السلام العادل والراسخ وجعل الناس اسرة واحدة.
وبما اننا في فترة انتخابات فان اجمل هدية تنتظرها الجماهير العربية هي سعيها وتدفقها الى صناديق الاقتراع في السابع عشر من ايلول القادم وملؤها باوراق التصويت للقائمة المشتركة وجعلها اجمل هدية لسجلها التاريخي المخلد لها وبمثابة وسام على جبين التاريخ..تتجسد في كونها الاطار القوي الذي يحفظ كرامتها ويعمل بكل جد ومثابرة لكي نهزم الحاكمين العنصريين وانزالهم عن عروش الفساد واللصوصية والعنصرية وتهميش العرب.. فالمحكوم يساعد الحاكم الفاسد بسكوته عن الجرائم التي يقترفها والاستكانة له والانكى هو التصويت له.. والشد على يديه. والجماهير العربية بدعمها للقائمة المشتركة تقدم اجمل هدية لنفسها وعليها مكتوب انها كفت عن مساعدة العنصريين النهابين السفاحين وصوتت للقائمة المشتركة، وهي الامل الاخضر الذي لن يخيب احدا ولتمهيد السبيل لضمان الفرح في العيد القادم وستصونها ولن تسمح بالمس بها لانها عنوان الوحدة الواضح والذي يقول قوتنا في وحدتنا ورؤيتها الدائمه للشمس هدية لا اغلى ولا اجمل سنحفظها مقدسة طالما نحن احياء ولنا كرامة ونعتز بالانتماء الانساني.


.jpg)




.png)

.jpg)


.png)

