فشل الاستطلاعات

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر
*الاستطلاعات اخفقت وتخفق وليس هناك حجة مقنعة لاخفاقها. يجب اعادة النظر في حجم العينات والفصل بين الواثقين والمترددين كما ينبغي التفكير في توحيد الاستطلاعات مثلما في أميركا*

 

انتخابات 2019 الموعد الثاني تقترب، والاستطلاعات تكثر وتحتل مكانا مركزيا في الخطاب السياسي – ولكن يبدو أن الدرس البشع من الاستطلاعات التي سبقت الموعد الاول ليس فقط لم يستوعب بل حتى لم يؤخذ به.

مع نهاية حملة الانتخابات السابقة تركز الاهتمام الجماهيري على نتائج العينات التي اجريت في ليلة الانتخابات – عينات كان هدفها الوحيد ارضاء حب استطلاع مشاهدي التلفزيون، قبل ساعات قليلة من نشر النتائج الحقيقية. وهكذا نسيت حقيقة أن الاستطلاعات التي سبقت الانتخابات فشلت فشلا ذريعا. ويبرز تفويت الفرصة على نحو خاص عند النظر الى الاستطلاعات منذ يوم رفع القوائم وحتى الاسبوع الاخير قبل يوم الاقتراع: فقد فوتت تفضيلات الناخبين بعشرات في المئة.

وهذه كانت متوسط نتائج الاستطلاعات المتصدرة التي اجريت في 4 و5 نيسان: 28 مقعدا لليكود، 30 مقعدا لازرق ابيض، 11 مقعدا للعمل، 6 مقاعد لليمين الجديد و6 مقاعد لقائمة زهوت، الحزب غريب الاطوار بقيادة موشيه فيغلين. اما اسرائيل بيتنا برئاسة افيغدور ليبرمان فكان يترنح على حافة نسبة الحسم. في ضوء هذه النتائج تثبت في مجال الخطاب السياسي الفهم في أن فيغلين وبينيت سيكونان لساني الميزان للائتلاف الذي سيكون بعد الانتخابات.

اما نتائج التصويت في الصناديق الحقيقية فشدت كما هو معروف جدا عن نتائج الاستطلاعات. الليكود وازرق ابيض حصل كل منهما على 35 مقعدا في الكنيست. العمل تقلص، مقارنة بالاستطلاعات بنحو النصف الى ست مقاعد. اسرائيل بيتنا تسلق الى خمس مقاعد، زهوت هبط عميقا دون نسبة الحسم، واليمين الجديد ايضا لم يجتازها. وهكذا دواليك. وجه الكنيست الحالية يختلف تماما عن صورة الكنيست التي تقررت في الاستطلاعات.

تقول معاهد الاستطلاعات في الدفاع عن نفسها ان نتائجها صحيحة فقط ليوم اجراء الاستطلاع. حقيقة ومستقرة، ولكن في حالة انتخابات نيسان 2019 لم تكن نتائج الاستطلاعات تمثيلية أو صحيحة حتى ليوم اجرائها. فليس معقولا مثلا ان يكون الجمهور اراد في 5 نيسان ان يرسل دزينة مندوبين من زهوت واليمين الجديد من الكنيست، ولكن بعد اربعة ايام من ذلك لم يبعث ولا حتى مندوب واحد منهم.

كما أن الضعف المتوقع في الاستطلاعات للحزبين الكبيرين لم يتحقق: كل واحد منهما حصل في الواقع على قرابة خمسة مقاعد اكثر من الاستطلاعات. حجة دفاعية اخرى لمعاهد الاستطلاعات كانت ان "جمهور المستطلعين كان مخادعا". أحقا؟ الجمهور الذي سئل في الاستطلاعات عن تفضيلاته الحزبية كذب كل الوقت لكل معاهد الاستطلاعات وفي ذات الاتجاهات؟ حجة غير جدية.

بدلا من الافتراض بان وقع تضليل مكثف ومتزامن من المشاركين في الاستطلاعات في 6 إلى 7 استطلاعات منفصلة، كان من الافضل الاعتراف بانه كان اخفاق جوهري في طريقة اجراء الاستطلاعات، من مرحلة التخطيط والعينة حتى مرحلة نشر النتائج. باختصار، فشل حذرت منه في مقال في هذه الصفحة منذ كانون الثاني 2019.

وها هو الان، ولا يزال على مسافة معقولة من يوم التصويت، بدأت الاستطلاعات تبدو مشابهة للصورة المغلوطة التي اصدرتها في جولة الانتخابات السابقة. الحزبان الكبيران ينخفضان مرة اخرى الى محيط 30 نائبا الى كل منهما، والاحزاب ذات الاسماء الجديدة تغري مرة اخرى جماهير الناخبين. ولكن يوجد ايضا اختلاف جوهري: الدور المفاجئ الاكبر يؤديه هذه المرة ليبرمان بنجاح. "فيغلين الجديد" للاستطلاعات. في يديه، زعما، المفتاح للحكومة القادمة. فاذا اراد – فسيتوج نتنياهو. واذا اراد – فسيتوج غانتس. كل شيء شريطة ان تكون الاستطلاعات مصداقة في لحظة اجرائها على الاقل. ليس مؤكدا على الاطلاق، على اقل تقدير ان تكون بالفعل تستوفي هذا الشرط.

كيف يمكن تحسين اداء الاستطلاعات؟ أولا، لا للبخل. فحجم العينة الذي يستند اليه الاستطلاع يجب أن يكون مضاعفا لما هو دارج حتى الان. ثانيا، انعاش طرق طرح الاسئلة واعادة النظر في مدى التمثيل. ثالثا، وهذه توصية ساخنة، الفصل في التحليل وفي النشر بين الناخبين الواثقين من انهم سيصوتون، وسيصوتون لقائمة معينة، وبين المترددين اذا كانوا سيصوتون على الاطلاق واي بطاقة سيضعونها في الصندوق. كما أنه مسموح لنا أن نتوقع من معاهد الاستطلاعات ان تحلل ديمغرافيا ميول التصويت، وفقا لمكان السكن، النوع الاجتماعي، العمر، حجم الدخل ومكان الولادة.

قبيل يوم الناخب نفسه، يجدر جدا التفكير في توحيد كل الاستطلاعات في عينة وطنية واحدة. اذا كان ممكنا التوحيد في أميركا، فممكن عندنا ايضا.

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا