يتَّكئُ النَّصُّ أثناء بنائِهِ على بُعْد أُسلوبيّ وشقيق لهُ بُعْد مضمونيّ وتبرز فيهِ عاد تعدديَّة الألوان.
والنَّصُّ كفعل كتابي هو خطاب ثقافيّ تَوعَويّ مُغَمَّس بعناصر المعرفة والمُتْعة والجمال، حيث يُشَكِّلُ بُؤْرة دلاليّة تتشظّى الى مجرَّةِ دلالات، يَتسيَّدُ فيها كثير من الأحيان الرَّمز الذي يمنح المُتلقّي مساحة من التَّأويل لتوليد المعاني وِفْقَ ثقافتهِ...
هذا حال اتّباع الكاتب أسلوبَ القِصَر كَمًّا، يكتب عندها القليل ولكنَّهُ يقصد الكثير، لكونِهِ ينتهج تِقَنيّة التَّغييب، فيحذف عددا مِنَ المُعْطيات النَّصيّة بهدف خلق أسئلة مهمّة مثل: ماذا؟ متى؟ أين؟ ولماذا؟ من جهة، وليجعل القارئ يُشارك في عملية انتاج النَّص من جهة أخرى... وبذلك يُمَكَنُهُ من رصد واقعه الحياتيّ ومعرفة ما فيه انعكاسات على حياتِهِ كفرد، بكلّ ما فيها من صعوبات ومعاناة و. و. و... من خلال قراءة رائية للتحرّك الإنساني، اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا، فإذا به يكشف وَهَنَهُ كإنسان أمام جبروتْ الحياة وظروفها، وقسوة أخيهِ الانسان على الانسان، طبعا، ليس بهجف إحْباطِهِ، إنَّما ليَصِلَ الى نتيجة مَفادَها: وجوب إعادة صياغة مفاهيمه لعدد من الأمور والقضايا، بعد قيامِهِ بحساب للنَّفْس وسيلةً وآليّةً لِبَلْوَرَة وصياغة عناصر تًمَكِّنُ طاقاتِهِ وقدراته من التَّغلّب على هذه الصُّعوبات، ومًتّكئًا على قناعتهِ الداعية بأنَّهُ مهما تعدّدت الأسباب، يبقى القَمْع والألم واحدا...
ولكون اللغة هي الوسيط بين الكاتب والمتلقي، من الضّروري أن يراعي أن تأتي بعيدةً عن التّعقيد، لكن مُعَبِّرة على أن يتمّ صياغتها في قوالب خاصّة مُطعّمةً بعنصر التّكثيف واتّساع دلالاتها مِمّا يجعلها تولد نَصّا إبْداعيّا له ملامِحَهُ الجماليّة والمعرفيّة والإنسانيّة...
نصّا يجعلنا قارئاتي/ قرّائي نتذوّق طَعْمَ النّصر حين ينتَعف ويتبعثر على وجهِ الحياة...


.jpg)




.png)

.jpg)


.png)

