قرار محق وغبي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

*بين مصلحة اسرائيل وبين مصلحة ترامب، قرر نتنياهو ان يختار صديقه الرئيس. وبين الضرر الصغير الذي كان سينشأ عن الزيارة والضرر الاكبر من رفضها – اختارت اسرائيل الخيار الأسوأ*

 

ليس لاحد، وبالتأكيد ليس لمن يؤيد حملة تدعو الى تصفية دولة واحدة من كل دول العالم، الحق في الدخول الى تلك الدولة. فلا يوجد كيان كهذا. ولا حتى عندما يدور الحديث عن عضوتي الكونغرس الأميركيتين، الهان عمر ورشيدة طليب. لقد منعت هولندا دخول وزير الخارجية التركي ملوط كبوساوغلو، وطردت من اراضيها وزيرة العائلة التركية، بتول كايا. هذان الوزيران لم يرفضا حق وجود هولندا. ورغم ذلك، اوضحت هولندا بانهما ضيفان غير مرغوب فيهما. المانيا هي الاخرى اتخذت اجراءات مشابهة، وحظرت ظهور سياسيين أتراك في ارجاء الدولة.

ان قائمة ممنوعي الدخول الى الدول الغربية طويلة اكثر وليست محقة أكثر، من قائمة ممنوعي الدخول الى اسرائيل. ادارة اوباما هي الاخرى نجم الحزب الديمقراطي، منعت دخول واحدا، لوك أنجل، فقط بسبب رسالة الكترونية شاتمة بعث بها الى البيت الابيض حين كان ثملا. كما أن دخول رجل الدين طارق رمضان منع هو الاخر حتى قبل أن تطرح ضده شبهات جرائم الجنس. فرنسا منعت دخول المفتي السني الاهم يوسف القرضاوي، لارائه فقط. وتوجد أمثلة اخرى. القوائم طويلة. هكذا بحيث أن ليس لاحد الحق في أن يعلم اسرائيل قواعد الاخلاق والاداب بالنسبة لحق الدخول.

رغم ذلك، اسرائيل اخطأت. لان هذه كانت فرصة ذهبية لاحراج نائبتي الكونغرس اللتين معروفة اراؤهما. كان يمكن مثلا الطلب منهما ان تلتقيا بامهات ثكلى قتل نشطاء الجهاد بناتهن او ابنائهن. كان يمكن دعوتهما الى لقاءات مع سياسيين من اليسار ومن اليمين.

كان يمكن ان يعد لهما استقبال تسلما فيه رسالة تشرح لماذا هي الـ بي دي اس حركة لاسامية؛ لماذا حماس التي تدعو الى ابادة اليهود هي الامر الاقرب الى الحركة النازية. كان يمكن ان يعرض في الرسالة الرفض العربي لمشروع التقسيم في 1947، لاقتراح كلينتون في 2000، لاقتراح اوباما في 2014، وغيرها وغيرها. كان يمكن دعوتهما الى كلية رئيسها هو عربي اسرائيلي، او لزيارة البنك الثاني في حجمه والذي يرأسه عربي اسرائيلي، مما يسخف ادعاءاتهما بالابرتهايد.

مثل هذه المبادرات، او ما يشبهها، كانت ستكون ربحا للطرفين من ناحية اسرائيل. يمكن الافتراض ان ترفض النائبتان. وعندها سيكون الربح كله لاسرائيل. اما اذا استجابتا فسيكون الربح محليا. هذا لا يعني انهما ستقتنعان بشيء ما، بالتأكيد لا. ولكنهما كان يفترض بهما أن تأتيا كي تقدما عرضا. واسرائيل مع تفكير ابداعي وحكمة اكثر بقليل كان يمكنها أن تنظم لهما عرضا افضل بكثير.

ان خسارة اسرائيل مزدوجة، لانه قبل بضعة اسابيع فقط صدر بيان رسمي عن سفير اسرائيل في الولايات المتحدة، رون ديرمر بانه سيسمح لهما بالدخول الى الدولة. لقد كان هذا قرارا حكيما. ومنذئذ – لم يتغير شيء. نائبة وزير الخارجية تسيبي حوتوبيلي حاولت الادعاء بان المشكلة كانت مع الفاميليا وان احدا ما اعتقد بانهما ستأتيان في اطارها؟ هذا ليس جديا.

يمكن الافتراض بان قرار منع دخولهما نبع من موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي رغب في ابراز خصومته معهما وجعلهما كما يقول الوجه الحقيقي للحزب الديمقراطي. وهذه بالضبط المشكلة لان مصلحة اسرائيل معاكسة: خلق أزمة بينهما وبين اغلبية الديمقراطيين ممن لا يؤيدون ارائهما. في اعقاب الرفض الاسرائيلي، فان هذه الاغلبية تدفع نحو الدفاع عنهما. ان بين مصلحة اسرائيل وبين مصلحة ترامب، قرر نتنياهو ان يختار صديقه الرئيس. وبين الضرر الصغير الذي كان سينشأ عن الزيارة والضرر الاكبر من رفضها – اختارت اسرائيل الخيار الاسوأ.

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا