قصة حب عربية

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

كانت سمراء حنطية من المغرب العربي. عندما كانت تقفُ أمامي كعامود النور والنار شامخة كنت أرى عن يمينها جبل طارق وعن يسارها بحر الظلمات وخلفها غرناطة والحمراء وولادة المستكفي وابن زيدون وصقر قريش. عرفتها وافترقنا وها أنذا على جسر ميرابو فوق نهر السين ليس بعيدا عن بقايا نوتردام. موعدنا يوم صيفي جميل، وأشعة الشمس انعكست على مياه السين وعيناي بحثت في عالم مُختلط من اللفحات واللغات بين وجوه عابرة من كل العالم حتى غدت باريس بابل القديمة وغدا السين دجلة ومع تيار هيمور تاريخ كل العصور، قصة نوح وسفينة الطوفان وقصص الخَلق والحضارة وسيرة جلجامش ورحلته الى بحر الموت والخلود. قالت بعد أن حضنتها وهصرها بقوة الى صدري وقبلتها على الجبين.. ".. حبيبي ها أنذا بين أحضانك حَرقتُ كل جسور باريس كما فعل جدي طارق عندما حرق سفنه واحتل اسبانيا. كم أشتاقك وأشتاق غزوك واحتلالك وأنت تعبث بشعري وتمتص شفتاي وتقص علي أخبار الوطن وأخبار الأولين وأحدثك عن لوعة الفراق والشوق والحنين ".

قلت... بعد أن رشفت عسل المَغرب كله عن شفتيها ومسحت ليل العصور عن شعرها وشعرت بوخز حلمتيها على صدري تحرق كل الشوق والحنين وتذيب ثلج كل العصور.." أنا يا غاليتي من مدينة صغيرة في جنوب الهلال الخصيب، هناك على تل التفاح واللوز والزغتر والزيتون وها أنا اقص قصتي معك لشمس الغروب، أحيانا وانا أقف على شرفتي الغربية عند أحسبك أنت شمس الشرق والغروب ". قالت والدمع بعينيها وقد استكانت بعد أن ضممتها

" اشعرني بحبك قبلني خذني افعل بي ما تشاء لقد أرهقني الفراغ وتيه العصور... ها أنا كلي روحي وجسدي، زمني وغاية وجودي، حتى انعتاقي هو لك. راقصني فوق هذا الجسر العتيق وابحث عن الثورة التي مرّت من هنا وتاهت في شوارع باريس. أتمنى ان تتناغم افكاري مع أفكارك على وتر شقوتك وصبوتك ولهفتك وحترتك تغفو نبضات قلبي وتستكين".

قلت بين القبلة والقبلة انتظرتك حتى اشتكى مني الحنين. كنت أتسلق أعلى هضبة في الجليل ، علني أرى جبل طارق والسفن تحترق ولم أرَ الا حكايا السنين. كنت أحسبك هناك عامود نار ونور تحملين طوقا من الياسمين اهداك اياه للقائي ابن عربي ذاك الصوفي الكبير وانت تقولين بلهجتك البربرية " تعال حبيب عوم بحرك معي، كم مرة عدلت شراعي ورفعت الصاري وعدلت الدقل وانتظرت هبوب الريح التي لم تأت بعد " .

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا