news
مقالات

لماذا طمرة/ الدامون؟|أحمد ريان

 

 

التقيت مع عدد ممّن قرأوا مقالاتي القليلة التي أكتبها في جريدة الاتحاد بين حين وآخر، وسألوني لماذا أضيف الكلمة الثالثة من عنوان هذا المقال إلى جانب توقيع اسمي، علمًا بأنّني ولدتُ في طمرة، وحينما لا أضيف الدامون يعاتبونني أهالي الدامون على هذا الأمر، فاخترت الحلّين.

 

طمرة مسقط رأسي، وهل هناك اعز وأغلى من مسقط رأس الانسان؟ طمرة عزيزة علي مثلها مثل باقي بلداتنا المنتشرة في أنحاء وطننا الذي لا وطن لنا سواه. فهي منا ولنا، نعمرها ونعشقها ونحافظ على وجودها ووجودنا، وينطبق الحديث النبوي الشريف على محبتنا لبلداتنا "لا فرق بين عربي وأعجمي الا بالتقوى".

 

نشأت وكبرت في طمرة عشت فيها أيام الطفولة والصبا والشباب، بكل محبة وسرور وطمأنينة، وهذا أمر عصي عن النسيان بالنسبة لي.

هذه البلدة أبية بسكانها الطيبين الكِرام والكُرماء المحترمين، أقول هذا بكامل المسؤولية وبحقيقة ونقاوة الضمير، ولا أريد وسامًا أعلقه على صدري من أحد، كيف لا، وقد استقبل أهالي هذا البلد مهجرين من الدامون، الرويس، عين حوض، عين غزال، الحدثة، ميعار، البروة، كويكات، اجزم، ام الزينات، بلد الشيخ وطيرة الكرمل
(طيرة اللوز). فقاسموهم البيت ورغيف الخبز وشربة الماء، وعاشوا سوية حياة قائمة على الاحترام المتبادل، رغم ألم ومرارة التهجير، أليست الصفات التي وصفتها لأهالي طمرة صحيحة وبصدق؟ وهل صدقت عندما قلت بأنني لست بحاجة إلى وسام نسبةً لكلامي؟ كيف ننسى؟ وهل يعقل أن ننسى هذه الوقفة الإنسانية لمثل هؤلاء الناس؟ لا يعقل ولا يمكن، فنحن أناس نحفظ الجميل.

حدّثونا كبار السّن، منهم من رحل ومنهم ما زال على قيد الحياة عن هذه الفترة وأوصونا ألّا ننساها وأن ننقلها إلى الأجيال الصاعدة تقديرًا واحترامًا لهذا الجميل ولهذه الوقفة، هنا لا بد أن نشكر كل من استقبل المهجرين في ذلك الوقت الصعب من أهالي بلداتنا المختلفة، الانسان لأخيه الانسان، والإنسانية صفة لا تحتاج إلى ترجمة فهي مترجمة لكل بني البشر، نحن شعب واحد آلامنا وأفراحنا واحدة.

أما بالنسبة للكلمة الثالثة من عنوان المقال: الدامون (ومثلها باقي القرى المهجرة) بلد الآباء وأجداد الأجداد ففيها تأصلت الجذور التي ترسخت عميقًا في الأرض وتأبى الّا ان تحب الحياة فتتغذى من ترابها ومائها تنتظر عودة أهلها ليتجسد حق العودة الذي لا عودة عنه وتتعمّر من جديد أسوة لباقي قرانا المهجرة.

أهالي الدامون عاشوا حياة سعيدة مبنية على الإخلاص والمحبة لبعضهم البعض. المسلمون منهم والمسيحيون، كانوا اخوة في الإنسانية التي اتخذوها واعتنقوها دينا لهم ولمبادئهم قولًا وفعلًا.

حدثونا أهالي الدامون عن الاحتفالات الدينية والاجتماعية لمختلف المناسبات وعن التعاون بين الأهالي فيما بينهم، حيث لا يفرّق أحد لمن هذه المناسبة لهذا او ذاك. رفضوا التفرقة بكل صورها حتى الأموات أصروا أن تكون قبورهم بجانب بعضهم البعض لا يفصلهم إلّا خط وهمي، كانوا جيرانًا على الأرض وفي بطنها، هذه صورة لتلك الحياة التي عاشوها ببساطة بنواياهم الطيبة.

وقبل النهاية بقليل اسأل من سألوني هل أعطيتكم الجواب الكامل على سؤالكم وأديت واجبي كما يجب؟ آمل ان يكون جوابكم نعم. أتمنى للقراء كلّ خير وسلام.

(طمرة – الدامون)

الصورة:

الدامون المهجرة الباقية بأهلها وأشقائهم في طمرة وسائر بلداتنا

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب