هل أصبح القتل والتصفيات الجسدية في المجتمع الفلسطيني ظاهرة، أم أنه نهجٌ يوميٌّ يدمّر مقوّمات شعبنا الفلسطيني الثابت على أرضه والمثابرُ على نيلِ حقوقه.
إنَّ الاغتيال أصبح سياسةً متّبعة تودي بحياة الكثيرين من الشّباب والشيوخ والنّساء وحتى الأطفال.وتأتي كل هذه الجرائم في وقت نحن في أمس الحاجة إلى تعزيز جبهتنا الداخلية وحمايتها من الأمراض المميتة التي تبث سمومها عصابات إجرامية تتغاضى عنها المؤسسة الإسرائيلية، بل أكاد أجزم أنها مرتبطة بها.
فطالما يحصد القتل رقاب العرب، فإنَّ هذا الأمر لا يعني المؤسسة ولا تعيره أي اهتمام يذكر، بل تراقبه دون أي حراك منها لإيقافه أو تقديم المجرمين إلى المحاكمة.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المسلسل الدمويّ، هل أصبح الإجرام هوايةً في مجتمعنا ؟ هل هو جزء من ثقافتنا وتَربِيَتنا ؟ أم أنّ هناك جهاتٍ تدعمه وتؤازره وتمدّه بأدوات القتل ؟ والأشخاص الذين راحوا ضحية القتل العمد يتجاوز عددهُم المئات، بل يكاد يصل إلى الآلاف في السنوات الأخيرة، فكل يوم نُفجَع لخبر هنا وخبرٍ هناك يدمي القلب قبل العيون.
وأريد يا شعبي وأهلي وأحبائي، أن أسأل : من المستفيد من استمرار هذه السياسة الخطيرة التي تفتتُ أواصر اللُّحْمَة الوطنية وتحطم العلاقات وتغرز سهامها في صدر شعبنا لتقضي عليه وتشغله في أمور ليست على سلم أولوياته.
فالأولويات هي الدفاع عن الأرض والحقوق العربية فيها ورفض المخطط الصهيوني الهادف إلى " يهودية الدولة " ونكران حقوقنا التاريخية في وطننا.
الإجرام في تزايدٍ وتصاعُد.. فهل يدفع شعبنا ثمن صموده على أرضه مرتين ؟ مرة بتجاهل حقوقه وسرقة ممتلكاته وشطب هويته القومية من قبل المؤسسة الإسرائيلية الرسمية، ومرة من مافيات القتل التي اشتدَّ عودها بدعم تلك المؤسسة لها، فأصبحت تصول وتجول دون وازع ديني أو أخلاقي أو وطني ّ.
لقد عجزت السياسة الصهيونية أن تُركّع شعبنا وأن تسحق إرادتنا، وأن تلغي جذورنا العربية في أرض وطننا الحبيب. فهل جاءت هذه العصابات الإجرامية المنظمة لتكمل الدور الذي فشلت في تنفيذه المؤسسة الصهيونية ؟
نحن شعب لنا تاريخ وحضارة وإرث إنساني عظيم يمتدّ في الأرض والثقافة الكونية، ولن يقدر أحد على إلغائنا وتبديد عروبتنا وانتمائنا العميق لكل شجرة زيتون من أعالي الجليل إلى هضاب وسهول النقب.
قال الله تعالى في كتابه العزيز
" يا أيها الذين آمنوا إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله " صدق الله العظيم.
وقال الله تعالى في كتابه الكريم: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) سورة النور:19.
وأقول بكل صراحة وصدق، أن شعبنا الفلسطيني في الداخل الذي يشكل نسبة 20% من عدد سكان وطننا وما يسمّى "دولتهم "، قد اختُرِقَ نسيجهم الاجتماعي حتى غدت نسبة الجريمة تصل إلى 95% نسبة إلى عدد السكان.
إن عاداتنا وتقاليدنا مبنيّة على الاحترام، احترام الجار واحترام كل الأطياف السياسية والوطنية، وكذلك احترام الآخر وأن ديننا الإسلاميّ الحنيف مبنيٌّ على المحبة والإخاء وليس على القتل والإجرام كما يدّعي أرباب السياسة الإسرائيلية.
وهنا يبرز سؤال آخر جدّي، لماذا عندما يقتل مواطن يهودي في الوسط العربي، يتم القبض على القاتل فوراً وخلال ساعات معدودة، بينما لا يُكشَف عن القاتل عندما يتعلق الأمر بجريمة ضد العرب.
ولو أن هذا السلاح الذي تمتلكه عصابات القتل والترويع والإرهاب مُوجّهٌ ضد الأمن الإسرائيلي، لقامت الدنيا ولم تقعد، إلى أن يتم جمع كل السّلاح واعتقال أصحابه.
نحن يا أحبتي وإخوتي وأبناء بلدي وشعبي لسنا الأقلية الوحيدة في العالم التي تعيش في وطنها التاريخي تحت ظروف سياسية صعبة، ومع ذلك فإن نسبة الجريمة عندنا هي الأكبر بين جميع الأقليات.
لقد قال بارليف وزير الشرطة بملء فمه في لقاء تلفزيوني موثق مع داني كشمارو في المحطة الثانية الإسرائيلية، أنه زار ضباطاً ومدراءَ وأقساماً للشرطة الإسرائيلية أكدوا له علناً أن الجريمة في المجتمع العربي لا تعنيهم ولا يهتمون بها " فخار يطبش بعضه " وأن الوزير يعلم ذلك تماماً
والخطير في الأمر أن الصحفي ومراسل القناة الثانية موشيه نيسباوم قال في تصريح له أن أغلب زعماء المافيا الإجرامية هم عملاء لجهاز الشاباك والمخابرات الإسرائيلية، وهناك تعاون كبير ومتواصل بينهما تحت شعار " حكّلي بحكّلّك ".
وإلّا فمن أين يحصلون على السلاح والرصاص في عملياتهم الإجرامية، أليس من الجيش الإسرائيلي؟.
إنها مؤامرة تُضاف إلى سلسلة المؤامرات التي تسهر على تنفيذها المؤسسة الرسمية الإسرائيلية لإشغال شعبنا عن قضاياه المصيرية ومستقبله في وطنه، وتشتيت أهدافه وقواه وتطلعاته.
فالحذر الحذر يا أبناء شعبي ولنقف صفاً واحداً موحداً حتى تنتهي هذه الظاهرة الشاذة عن عاداتنا وقيمنا وأخلاقنا.
أناشدكم بالله وبالوطن الذي نحبه جميعاً.. الوطن الذي يضمنا جميعاً أنْ نقف معاً سدّاً منيعاً في وجه هذه المؤامرة الخطيرة التي إن استمرت وأدرنا لها ظهورنا، فإنها ستقضُّ مضاجعنا وتشتت شملنا وتعيدنا إلى مجتمع بدائيّ متحجر الفكر وميّت القوى ومحطّم الطموح.
وليس من المعقول أن شعباً كشعبنا الفلسطيني الذي يكافح ويناضل كل يوم حفاظاً على بقائه، أن يستسلم لمجموعات من القتلة الشواذ الذين ينفذون وصية بن غوريون الذي نادى بتحويل العرب إلى حطّابين وسُقاة ماء، كما وصف أحد الوزراء العنصريين الحاقدين العرب بأنهم " صراصير في قمقم ".
هل نقبل يا أخوتي وأحبائي وأبناء شعبي أن نصبح كذلك ؟
هذا ما يخطط له أعداء الشمس والحرية..أعداء الإنسان
فإلى متى؟ إلى متى سنبقى مكتوفي الأيدي أمام هذا المسلسل الإجراميّ البشع.
نحن بحاجة إلى وقفةٍ جادة تعيد لنا هيبتنا وجذور عراقتنا وتعزّز وحدتنا الوطنية.
/ الطيرة- المثلث


.jpg)




.png)

.jpg)


.png)

