اول ما تبادر الى ذهني بعد الكشف عن تفاصيل صفقة القرن، التي هي بمثابة نكبة وترشح الوقاحة من كل كلمة فيها، هو لو كان الفلسطينيون يفاخرون بالوحدة بينهم وانهم يقفون كتلة واحدة متماسكة في الدفاع عن حقوقهم الشرعية وكرامتهم، ويحترمون انفسهم ويسعون جادين لكنس الاحتلال، فهل كان الارعن ترامب سيفكر مجرد تفكير في طرح الصفقة التي هي بمثابة قنبلة موقوتة ضررها اكبر بكثير من نفعها؟ وهل الصفقة ستضمن استقرار الاوضاع وتوطيد العلاقات بين الشعبين والاحترام المتبادل وانجاز السلام الراسخ والدائم؟! ام ستزرع التوتر وتعمق العداوات وتمهد السبيل للحروب وبالتالي زيادة التباعد والتنائي بين الشعبين؟
والرد الاول والطبيعي من الفلسطينيين على المشنقة التي يصر ترامب ونتن ياهو نصبها لهم واعدامهم علانية، هو انجاز المصالحة وتعميق الوحدة واعدام التشرذم المشين وهذا يتطلب تكثيف المقاومة الشعبية والرسمية، والانطلاق من التأكيد اننا صامدون ولنا كرامة وانسانية لا نقبل بالتراجع عن النضال المشروع والملفع بحب الحياة والارض والوحدة المقدسة، وهذا يؤكد للجميع هتاف محمود عباس انه ليس خائنا بانجاز الوحدة بين الجميع خاصة ان المؤامرة ليست ضد هذا الفصيل او ذاك، او ضد هذه البقعة من الارض او تلك انما هي ضد الجميع من بشر وحجر وتراب وحقوق.
ثم اليست قمة الوقاحة في بند مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية الدولة، والصمت على الممارسات الهمجية وعدم المقاومة !ولماذا لا يكون الطلب بوقف الحصار على غزة واقتلاع الاستيطان، ووقف تسليح اسرائيل وتشجيعها على ممارسة الارهاب وجرائم الهدم والمصادرة والاعتقالات، ودفعها الى التوجه الحقيقي نحو السلام العادل وتذويت حقيقة ان امنها الابدي واستقرارها والعيش في كنف السلام مشروط بانهاء الاحتلال، الداء الاخطر الذي يهددها واولها طالما تواصل الالم الفلسطيني والتشرد وانعدام السلام، سيتواصل الالم الاسرائيلي والعيش في حالات توتر دائم والام وعدم ضمان حياه سلمية مستقرة هانئة.
وعندما يسير الجميع على ايقاع السلام والتقارب وتوطيد العلاقات تكون النتائج الطيبة والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها ان الورق في القصور متخم بالقرارات وكلام الانشاء الرائع. ويؤكد الواقع ان كل ذلك مجرد مجاملة غير مقرونة بفعل، وليذوتوا الحقيقة المتجسدة في انه طالما رأوا ان وظيفتهم زرع الموت وحصد الموت هو الحتمي، واصرار البيت الابيض للقبض على البحر الابيض الرافل بجلابيب الامراء والملوك البيضاء ،وتسويد القلوب البيضاء بالزفت والنفط والصمت العربي الرسمي. كل ذلك بمثابة جرائم ولدت جريمة صفقة القرن والتقت مع جريمة التشرذم والتكلم الفلسطيني بعدة ألسن. ولماذا لا يتقمص الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال ويعتبر من كف عهد التميمي الفلسطينية الشامخة الذي هو الجوال المشهر الحاسم ويسعون لمصافحته علانية وتحريره ليأخذ مكانه في قلوب وضمائر الجميع، قائلين علانية وبصوت هادر من حقنا المقاومة بوحدة الجميع رفضا للاهانة والاذلال والدوس على حقوقنا وكرامتنا والموت للاحتلال، هي اقوى صرخة مطلوب سماعها من الفلسطينيين الذين يرفضون الاصغاء لصوتها القوي والهادر المنبعث من الارض والشوارع والحصى والحجارة والشجر والساحات، وذلك لأنهم صامتون وتحجرت الضمائر وغرقت في النفط والعهر فتردت المقاومة وهي ليست في مستوى القمع الاحتلالي وجرائمه، ويرقصون تحت القمع بلا خجل وبلا وجل وعلى انغام اغنية التشرذم. وبدلا من ان يكون ترامب ونظامه وباقي الزمرة سدا لنصرة الشعوب واحترام حريتها واستقلالها وكرامتها ففضلوا امتلاء جيوبهم وزيادة ارصدتهم البنكية ورافضين الارصدة الاخلاقية العاشقة للحياة الجميلة لكل البشر.
وهنا المطلوب من الفلسطينيين ايقاظ هؤلاء بالصرخات والقبضات والبصقات فلا بد ان يسمعوا في النهاية ويرتعشوا من صوت الوحدة الواحد والحافظ الامين لشرفها، وانها ضرورية له كالماء والهواء والغذاء، وانه في النهاية لا يصح الا الصحيح الذي يتطلب الحديث بلغة واحدة وواضحة واسمها لغة الوحدة والصداقة والتفاهم والمحبة وهذا يفرض على كل واحد وواحدة الشعور بالمسؤولية والامتلاء بقول لا بد ان ننتصر بوحدتنا ونرسخ الضمير والصدق في الاقوال، مما يفرض الحسن عندما تقرن الاقوال بالافعال والرحيم الجدي من يبكي قلبه وليست عيونه فقط، وهناك من يلبس ثوب التملق وثوب الرحمة مصانعة للناس او خوفا او قمعا وفاعل الخير عن قناعة ويقدر الخير غير فاعل الخير تصنعا. ومن اجل الايقاع بالناس ومتقي السيئات لمعرفة شرورها ونتائجها السيئة قليلو الوجود وحزام الامان هو حزام امان وليس حزام الخوف من الشرطة، وهنا حزام الامان الفلسطيني المطلوب يتجسد في السعي الجاد والسريع لانجاز الوحدة وتقديمها هدية رائعة للارض والشعب والقضية مكتوب عليها لا بد للفجر من الطلوع الزاهر ولليل من زوال ونحن مارد واحد في وجه الطغاة وسنكنس الاحتلال وصفقة القرن الى مزابل التاريخ ونثبت اننا نستحق الحياة بكرامة .




.png)






.png)