مرت 11 سنة وخمس حملات انتخابية منذ تسلم سياسي آخر غير نتنياهو من رئيس الدولة، التكليف لتشكيل حكومة في اسرائيل، رؤساء ورؤساء اركان وقضاة تبدلوا واطفال ولدوا وهواتف ذكية طورت وسفن فضاء أطلقت. ولكن الرجل الذي جاء الى مقر الرئيس وخرج منه وهو يحمل الملف الأنيق تحت إبطه كان دائما نفس الشخص.
هذا التقليد تم كسره أمس من قبل الشخص الذي لم يثر توقعات عالية في بداية طريقه في الساحة السياسية، لكن ذلك كان قبل سنة تقريبا. لقد فعل ذلك بصورة محترمة، رسمية وتصالحية كما اعتاد طوال حياته المهنية الجديدة.
ايضا الذين لا يتخيلون أن تكون حياة معقولة بدون نتنياهو اضطروا الى الاعتراف بأن بني غانتس ظهر أمس مثل "رئيس حكومة". لقد اعطى التقدير لجميع الشرائح والاقليات في المجتمع الاسرائيلي: بعد سنوات من اقوال وكتابات التحريض واشعال ممنهج للخصومة والكراهية بين الطوائف في اسرائيل على يد الشخص الذي سجل لنفسه قبل يومين فشلا آخر في مهمة تشكيل الحكومة. الاختلاف في الاقوال وفي الرؤيا كان منعشا.
بعد انتهاء هذا التقليد فان غانتس تنتظره ايام قليلة أقل لمعانا. هناك رسالتان سياسيتان مؤثرتان في خطابه: تهديد موجه لنتنياهو بأن الشعب سينتقم منه اذا وضع مصالحه الشخصية والقضائية امام المصالح العامة (أي مواصلة التمسك بمكانته في التناوب)؛ والغمز للشريك الاستراتيجي، افيغدور ليبرمان، (الذي عاد ووعد بتشكيل "حكومة وحدة ليبرالية").
ليبرمان حتى الآن هو صخرة الوجود السياسي للشخص الذي يتوقع أن يكون رئيسا للحكومة. في الايام القريبة القادمة سنسمع كثيرا عن التقدم في المفاوضات الائتلافية بين ازرق ابيض واسرائيل بيتنا. وفي المقابل سيتم توجيه الجهود نحو عمير بيرتس وأورلي ليفي أبوقسيس (العمل – غيشر) شركاء في كل اطار محتمل سيترأسه غانتس.
غانتس وعد بأنه اذا كانت هناك حاجة فهو سيعرف كيفية اتخاذ القرارات الصعبة في نهاية الطريق التي مدتها 28 يوما. وما هو المقصود؟ ربما هو سيوافق على اجراء المفاوضات مع طاقم الليكود، حتى لو تمسك هذا بالحديث باسم 55 عضو كنيست من الكتلة، هو لن يتنازل عن رئاسة الحكومة حتى لو كان يريد ذلك. شركاؤه الثلاثة في قيادة ازرق ابيض، يائير لبيد وموشيه يعلون وغابي اشكنازي، لن يسمحوا له بذلك.
وفي غرفة قيادة ازرق ابيض لا يعولون على اختراقة في الاسابيع الاربعة هذه. ومثل كل النظام السياسي فان الافتراض السائد هو أنه اذا تم ترتيب الاوراق فان هذا سيحدث فقط بعد 20 تشرين الثاني، في نهاية فترة تفويض غانتس، في فترة الأيام الـ 21 يوم الاخيرة التي بعدها ستكون انتخابات.
حكومة الاقلية التي سيدور الحديث عنها في الاسابيع القريبة القادمة توجد فقط على الورق. وهي لها امكانية ضئيلة وحتى معدومة. وايامها، اذا تشكلت، ستكون قصيرة وعاصفة ومريرة. ولأن الكتلة اليمينية – الحريدية لن تتفكك في الـ 28 يوم القادمة فانه حتى الآن لا يوجد لغانتس من يعتمد عليه من أجل أن يولد له حكومة عدا عن شخص واحد هو افيحاي مندلبليت، المستشار القانوني للحكومة.


.jpg)




.png)

.jpg)


.png)

