أيام قليلة تفصلنا عن ذكرى يوم الأرض الـ 47... هذا اليوم الذي اجترحته الجماهير العربية، الأقلية العربية الفلسطينية الباقية صبرا وأملا في أرض الآباء والأجداد. ونحن على أبواب هذه الذكرى من المهم أن نتوقف عندَ عدة أمور لنتابع مسيرتنا النضالية. لقد كان يوم الأرض ناجحا بكل المقاييس لماذا؟
1-الظلم الواقع على الجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل، خاصّة في قضايا الأرض والمصادرات التي أقدمت عليها الحكومة في منطقة مثلث يوم الأرض سخنين عرابة ودير حنّا، وغيرها من البلدان.
2- وجود مخطط لتفتيت وحدة الجماهير العربية، والوثيقة سيئة السمعة باسم وثيقة "كينج" سيئة الصيت والتي كشفتها قيادة الحزب الشيوعي في حينه ونشرتها على الملأ في جريدة "الاتحاد" ومجلة الجديد في حينه إلى جانب مداخلات ونضالات على الأرض، وفضحها في الكنيست عن طريق نواب الحزب الشيوعي.
3- وجود قيادة مناضلة مجرّبة في النضال وهي قيادة الحزب الشيوعي التي جُرّبت عمليا في قضية محاولات منع الترحيل من الوطن، مقارعة الحكم العسكري حتى إلغائه ومقارعة الحكومات المختلفة، في كل ظلم وقع على الجماهير العربية، وتوعية هذه الجماهير للأخطار القائمة والقادمة، ولم تضلل هذه الأقلية قيد أنملة.
4- لم يكن الحزب الشيوعي يريد أو يرغب باحتكار النضال بل كشف للجماهير الشعبية مخاطر هذه المصادرات منذ قوانينها الأولى، وقامت قواعده باستنفار الجماهير، وأذكر أن كاتب هذه السطور قام قبيل يوم الأرض بجمع تواقيع من ملاك الأراضي من عارة وعرعرة ومن لهم أملاك في منطقة الروحة بالمطالبة بأرضهم المصادرة والطلب من الحكومة عدم مصادرة بقية الأرض التي مازلت لهم ولا يدخلونها بسبب إعلان الحكومة أنها أراضي نار (שטח אש) وحسب القانون الخاص بهذا الموضوع لا يستطيعون دخولها فتصبح متروكة ويحل عليها قانون الأرض المتروكة ( שטח נטוש) ولذا يحق للدولة مصادرتها.
5- بمبادرة الحزب الشيوعي ورفاقه في المناطق والقاعدة وبالتعاون مع كل الديمقراطيين وذوي الحس الوطني قمنا بتشكيل لجان الدفاع عن الأرض في كل القرى العربية في البلاد، أو معظمها، وفي المثلث شكلت هذه اللجان في كل القرى العربية، التي عكست الوحدة النضالية للجماهير العربية في القواعد، وحاولت السلطة عن طريق أذنابها والمتعاونين معها وبواسطة ذوي الرؤيا المحدودة إجهاض هذه اللجان ومحاولات تمييع اجتماعاتها ونضالاتها المحلية إلاّ أن الوعي العام الذي تمتع به المناضلون وأعضاء اللجان أفشل كل محاولات السلطة النيل من الوحدة في القواعد الأساسية.
6- ومع الأيام جرى تجنيد رؤساء وأعضاء السلطات المحلية ولكن السلطة أعملت كل الوسائل للضغط على رؤساء السلطات المحلية لإفشال الاضراب، واجتماع شفاعمرو قبيل يوم الاضراب مشهور ومعروف. ومعروف أيضا قول المناضل ورئيس بلدية الناصرة الخالد توفيق زيّاد في قولته المشهورة لكل الرؤساء الذين غُرِّرَ بهم ورضخوا للسلطة "الشَّعب قَرَّر الاضراب " وهكذا بفضل هذه القيادة الحكيمة والشُّجاعة نجح الاضراب واضطرت السلطة إلى التراجع عن مخططها الأصلي وأن تفاوض أصحاب الأراضي وأن تعيد بعض الأراضي، ولكنّها حتى اليوم لم تتراجع عن استراتيجيَّتها بسحب البساط، أي الأرض من تحت المواطنين العرب السكان الأصلانيين لهذه البلاد.
ونحن نحيِي الذكرى ال 47 ليوم الأرض... السؤال: ما هو المطلوب يوم الأرض وبعد يوم الأرض؟
زيادة الوعي لأهمية الأرض كوطن، وكمصدر رزق، وكمكان صلب يحفظ بقاء شعبنا في وطنه، ونحن اليوم بعد احتلال العام 1967 للمناطق الفلسطينية المحتلة وللجولان وسيناء سابقا ندرك أكثر من أيِّ وقت مضى، إلى أي مدى تعذَّب من هُجِّر من وطنه عام النكبة عام 1948م. والمخيمات التي يسكنون بها والآلام التي قاسوها وما زالوا... الخ.
زيادة الوعي للمخططات التي تحاك ضد هذه الأقلية لنفس الاستراتيجية، أي تشليحنا ممّاا بقي من أراضينا، التي بقي لنا منها أقل من 3%، ونحن اليوم من المفروض أن نكون أقوى فلدينا أعدادا لا بأس بها من ألأكاديميين الذين بسبب تخصصاتهم يستطيعون الكشف عن كل المخططات الحكومية والأحابيل المختلفة بهدف تركنا لوطننا الذي لا وطن لنا سواه.
إن الثروة الأكاديمية الموجودة بيننا اليوم لم تُستَثمر حتى اليوم كما يجب في مصلحة جماهير شعبنا، ولذلك من الضرورة بمكان إجراء دراسات عميقة في كيفية استثمار هذا المورد الاجتماعي والعلمي الهام في معركة وحدة شعبنا النضالية وكذلك الاجتماعية والثقافية والصِّحِيَّةِ والأهم في معركة البقاء وزيادة الوعي.
منذ مدة يوجد إهمال أو تقاعس عن النشاط الثقافي الملتزم بين طلاب المدارس الثانوية وتوحيد نضالهم في لجان للطلاب الثانويين في أطر وحدوية كما هو الأمر بين الطلاب الجامعيين إلى حد بعيد مع أن المطلوب أكثر نجاعة وأكبر وحدة طلابية جامعيّة واعية للمخاطر.
كان هناك دائما تأكيد على دور العمال والفلاحين، وإذا كان وضعنا الواقعي يقول أن عدد الفلاحين والمزارعين تضاءل جدا، لكن هناك ضرورة للبحث عنهم وعن قضاياهم،وتوحيد صفوفهم ، وأمام زيادة العمال العرب في كافة المجلات هناك ضرورة لبرمجة توحيدهم، وليس فقط النشر عن أهميتهم ودورهم.
ونحن نقترب من يوم الأرض ال 47 هناك ضرورة للوعي أولا لأهمية الوحدة النضالية واحترام قرارات الهيئات التي تقود النضال، وفي حالتنا اليوم لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، وقراراتها الهامة.
لأن السلطة اليمينية الحاكمة اليوم ستعمل بالأساس من خلال الوسواس الخناس الذي يوسوس بين الناس في أسلوبين أسلوب محاربة القرارات أنها غير ثورية ومجرد كلام، والأسلوب الثاني المحبط ماذا يفيد ذلك وشو بدها تعمل المسيرة أو الوقفة الاحتجاجية هنا أو هناك وبهذا تدعو للإحباط بين الجماهير.
ولئلا أُفهَمَ خطأ من بعض الاخوة.... لا توجد قرارات مقدسة... أو قرارات غير قابلة للنقاش.. ولكن مكانها دائما في الهيئات ذات الشأن... والقرار الذي يؤخذ ديمقراطيا هو الذي يجب أن نُدافع عنه جميعا ونعمل لإنجاحهِ جميعا وخاصة من يتواجدون في هذه الهيئات.
فبوحدة جبارة وفي رمضان الكريم والمبارك ننفذ قرارات لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية بدون تأتأة وبدون فئوية في نفس أيام النضال.
عاش يوم الأرض الخالد... المجد الخلود لشهداء يوم الأرض... وسنناضل حتى تحقيق مطالبنا، شاءَ من شاءَ وأبى من أبى.
(عرعرة – المثلث).
.png)







.png)


.png)