news
مقالات

نعمة تعانق جثة القانون واسراء تعانق جثة النسيان

وحدنا نعرف أن يد حكومات إسرائيل تستطيع أن تُحلق وتطير لتقطف ما تريد من ثمار الخبث أو من ثمار الخداع والشر، وحدنا نعرف أن وزن حكومات إسرائيل  في ميزان النفاق العالمي وميزان الغزل الدولي ضخمًا وكبيرًا ويسجل يوميًا أعلى الأرقام وأعلى نسبة في القبلات والاحتضان.

 وحين نقف أمام مرايا القانون ونزور متاحف القوانين الدولية ونفتح صفحات القضايا الجنائية والأخلاقية، نجد أن هناك الكثير من القوانين التي أصيبت بالسكتة الضميرية، لكن لا تكشف عن أوراقها بل تبقى في حالة ضبابية .

لكن أن تصاب القوانين بالزهايمر والنسيان، ويرافق الزهايمر تطبيل وتزمير وإطلاق المفرقعات فهذا هو الغريب في منطق القوانين التي شُرعت لكي تواجه الفساد ولعنات الأخطاء وتسجل العدالة بصماتها فوق العقاب المشروع .

وسط ضحكات رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو وزوجته سارة وهم يستقبلون المرأة اليهودية "نعمة يسخار" التي أفرج عنها في روسيا بعفو من الرئيس الروسي بوتين، بعد أن كانت مدانة بتهمة تهريب المخدرات،  يعبر الفرح الطاغي والاستقبال الملوكي لها، ليس فقط عن اعلان افلاس القوانين وهيمنة حشوة الفساد في المطبخ السياسي، بل يُعبر عن حالة مخيفة قادرة ان تصعد في قطار الاقتناع أن "الحشيش" هو عاصمة السياسيين، فما دام بوتين ونتنياهو وصلا إلى نقطة مناقشة أمر شابة حملت الحشيش وادينت، لكن استحضار روح الصهيونية في الجلسة دفع بوتين إلى مشاركة نتنياهو في التفكير في أمر هذه الشابة "نعيمة المسكينة"، لذلك أسرع وأفرج عنها، وبدلًا من تغطية فضيحة الافراج والتستر على ادانة "نعمة" بتهمة حيازة الحشيش لكي لا يظهر عهر القوانين، كان الاستقبال والتصريحات وأضواء الفضائيات، كأن "نعمة" اخترعت أو اكتشفت أو قامت بعملية بطولية لوطنها. 

قالوا الكثير عن ضحكات نتنياهو وفرحه، واعتبار الافراج عن  الشابة "نعمة"  سلمًا للوصول إلى النجاح في الانتخابات، أو عربة ستجره إلى الفوز وتسلق منصات الإنقاذ من الخسارة،  لكن هو وغيره يعرفون أن جثة القانون أصبحت مرمية على عتبات ضحكات نتنياهو وبوتين، ولا نريد تقديم التعازي للقائمين والمشرفين على طهارة المجتمع الذين تغطوا بعهر الساسة والسياسيين، ولكن كيف نستطيع اقناع كل مواطن وكل فرد يعيش على سطح الكرة الأرضية، أن القانون يردع ويمنع ويحافظ، وعلى كل واحد الالتزام بالقوانين، ونحن نرى أكبر السياسيين يحطمون ويمزقون ويبصقون على القانون، رحم الله والدتي التي كانت تردد "القوي عايب" .

ضحكات "نعمة يسخار" ووالدتها حين استقبلهم نتنياهو كشفت عن عالم موحش ومخيف، هذا العالم دفعني لتذكر المرأة الفلسطينية "اسراء جعابيص" أبنة مدينة القدس بالذات ابنة جبل المكبر التي حكم عليها بالسجن 11 عامًا عام 2015 ، بعد أن انفجرت أسطوانة الغاز التي كانت تحملها في سيارتها نتيجة اطلاق الرصاص على السيارة من قبل الجنود حيث لسوء حظها كانت بعيدة عن الحاجز العسكري حوالي خمسمائة متر، حيث تلاشت أصابعها بفعل الحروق التي التهمت 50% من جسدها، وذابت عقد الأصابع  ولم يتبق إلا عقدة واحدة في كل أصابعها الثلاثة المتبقية، أما الأذنان فالتصقتا بعد أن ذابتا فعل الحروق في الرأس  ولم تعد تقوى على رفع يدها إلى الأعلى بشكل كامل نتيجة التصاق الإبطين أيضًا، واتت النيران على وجهها – حتى ابنها لم يستطع التعرف عليها عندما رآها لأول مرة -  ورغم مرور سنوات على الحروق إلا أن الآلام ما زالت تغزوها في كل لحظة .

لا نريد الآن قرع أبواب زنازين السجينات الفلسطينيات، لكن نريد أن نقرع زنزانة السجينة  "اسراء جعابيص" ونسأل ألا يحق للسلطة  الفلسطينية أن تطالب بالإفراج عنها ومساعدتها عبر الاستنجاد بالرؤساء والذين يغازلون إسرائيل ليل نهار من القادة والمسؤولين العرب..!! ألا يحق الآن بعد أن رأينا ضحكات نتنياهو وهو يلملم رماد  الحشيش ويزرعه مرة أخرى في تربة السياسة ليزهر حبرًا وأسطرًا في المنهاج الوطني الصهيوني، أن نلملم بقايا لحم السجينة الأسيرة "اسراء الجعابيص" وتطالب السلطة الفلسطينية عبر كل القنوات السياسية بإطلاق سراحها.

لا نريد أن نكتب غدًا على لحمها المحترق شهيدة الوطن، يكفي البون شاسع بين الحشيش والشهيد.



 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب