نواجه الجريمة دون احتراب داخلي | د. شكري عواودة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

هل نسيء إلى أحد؟ هل نسيء إلى بلد؟ لو أُصِبنا ولو من بعيد، ولو مرة برذاذ الفرح؟!
"م. درويش"

مجتمعنا يترنح تحت أزيز الرصاص وليس لنا الا أنفسنا أفرادا وجماعات، لبتر هذه الافة التي تداهم كل بلد وكل حي وكل بيت.
تجري في وسط النهار عملية استباحة للمحرمات، وعلى رأسها استباحة قدسية الحياة.
نستيقظ كل يوم على قتيل وأكثر، وأصبح الموتى مجرد أرقام على هامش السيرة.
رابني جدا ما رأيت اثناء مشاركتي مع الاهل في يافة الناصرة يوم الجمعة الماضي، أثر المجزرة الرهيبة التي هزًت المجتمع العربي، وراح ضحيتها خمسة من شباب البلد. والعنوان على الجدار:
تسيب السلاح والجريمة المنظمة، تحت سمع وبصر حكومة إسرائيل، من رأس الهرم الى وزير أمنها الداخلي.
جاء هذا الممسوخ الى البلدة لالتقاط صورة قد تفيده في الريتينغ السياسي، ولم يأت ليبحث عمق الأزمة ولا لطرح الحلول.
تصوروا أن مساعده يقف تحت أنظار المارة ليفرغ حقد جسده المفضوح وليبول علينا وينصرف،
قد تكون هذه إحدى خططه.. 
يبول علينا وينقلع ونحن نعزف انشودة الموت تلو الموت والاهالي نائمون، وبنونا في الشوارع مطخوخين!!
أما بما يخص التظاهرة التي لم تتعدى المئات أكثر من نصفهم من خارج البلد، والباقي من نشطاء ما تبقى من الاحزاب الفاعلة..
والسؤال يسأل وبحق..
بلد ينزف ويفقد خمسة شبان في لمح البصر لم يخرج عن بكرة ابيه لقلب الطاولة على رؤوس الشرطة واسيادهم.
السؤال لماذا؟
أهو وجل او خوف او عدم اكتراث لأننا "تبلّدنا" ونحن نرى ابناءنا يقتلون ويتحولون الى ارقام في احصائيات الدولة المعادية، ونحن لا قدرة ولا حيلة لنا لنعيد مسار الطبيعة الى نصابها الانساني.
ويأتيك شيخ عريف، ويطالب أعضاء البرلمان العرب بالاستقالة، ويعد بدفع أجرهم من جيبه!
أهذا هو الحل!؟
لماذا لا تتم المطالبة باستقالة رؤساء السلطات المحلية ونحن على ابواب الانتخابات البلدية المقبلة لكل بلد وبلد؟!
ربما لأن المجالس هي أكبر مشغل وتغلغل الى مناقصاتها رموز العالم "الوهمي الاعلى" وهناك من يستفيد!
الاسهل رفع شعارات طنانة رنانة لنعزف على اورغ السلطة وتفريغ مجتمعنا من قيادته!!
مريب جدا ما يحدث، فما العمل؟
علينا فتح المراكز الجماهيرية والانطلاق بدءا من بيوتنا الى ساحاتنا الى مراكزنا الجماهيرية الى أماكن العبادة ونوادي الاحزاب الفاعلة، بخطة توعية وتربية صالحة وطنية ملتزمة لإعادة الشباب والصبايا الى نوعية حياة كريمة، بعيدا عن جني الاموال بسهولة عن طريق الغش والخداع وتبييض الاموال بشتى الطرق الغير مشروعة.
هموم الشباب والصبايا كبيرة والافق ضيق، لكن الاعتماد على البيت والتربية والنفس والجد والكدح لبناء مستقبل آمن خال من العنف هو مطلب الساعة.
نحن قادرون بعمل جماعي تتلاحم فيه كل القوى من قيادات المجتمع المدني، وهي موجودة، وتطرح برنامج عمل متكامل حديث، بتفكير عميق خارج الصندوق وعدم تكرار منصات النضال القديمة على أهميتها.
صدق رئيس لجنة الرؤساء الأخ مضر يونس، بكلمته الحارقة المليئة بالمشاعر، عندما طرح فكرة شل المجتمع المدني والاقتراب من العصيان، على أن يأخذ كل منا دوره كاملا مع إمكانية ان ندفع الثمن الشخصي والعام لإحداث التغيير.
لن تنقذنا حكومات اسرائيل لا بمركز يمينها ولا يمين مركزها لأنهم غير مبالين وغير معنيين أصلا، منذ أكثر من عقدين وشلال الدم هادر وهم بخططهم اللعينة يحاولون القضاء علينا جميعا عن طريق الجريمة كي لا نرى الضوء في آخر النفق.
نحن شعب يحب الحياة
فتعالوا مجتمعين لنفكر معا بفعاليات جامعة في كل مكان لطرح البديل.
شعب بلا قيادة واعية وحكيمة كجسم مبتور الرأس والتفكير، لا يهمه إلا الاستهلاك اليومي ونحن لسنا هناك.

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا