هاتوا ايديكم من اجل نصر يغيظ العدى

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

إن الجماهير العربية التي تعيش في داخل دولة اسرائيل هي في الواقع اكثر تجمع فلسطيني يحتاج الى الوحدة والعمل المشترك وفي الوقت نفسه بالاستمرار في النقاش الهادف والهادئ بكل احترام ومسؤولية من اجل مصلحة جماهير شعبنا في هذه البلاد التي بقيت متشبثة في ارضها ووطنها. بالرغم من كل المصاعب التي جابهتها على مر السنين الماضية.

لقد اثبت التاريخ ان التشنجات والمبالغات في المواقف هي التي أساءت وما زالت تسيء الى نضال شعبنا العادل، من اجل انتزاع حقوقه القومية واليومية العادلة.

ان جيلنا ما زال يتذكر احاديث احمد سعيد المذيع المصري في صوت العرب من القاهرة خلال حرب حزيران سنة 1967 عندما كان يقول (هنيئا لك يا سمك) وفي ذلك الوقت كان يغرق الجنود المصرون في الرمال.

وفي تلك المرحلة لم يكن يعرف القائد الوطني الخالد جمال عبد الناصر ان من حوله شلة من الجواسيس والخونة الذين اوقعوه في فخ لم يكن يتوقعه في تلك المرحلة التاريخية، وحتى لم يستطع ان يكتشف كل الخونة من حوله ونتيجة لطيبة قلبه لم يستطع ان يكتشف خيانة السادات الذي كان يقبض منذ اواسط الخمسينات من القرن الماضي من المخابرات الامريكية، وفقا لبعض المصادر، ولذلك عينه نائبا له وكلنا يعرف النتائج بعد استلام السادات للسلطة بعد رحيل عبد الناصر، والحقيقة لم يكن رحيله طبيعيا بل اغتيالا لهذه الشخصية الوطنية الصادقة والمخلصة في توجهها الوطني والانساني الامين. ولذلك لم يكن صدفة ان وضع السادات جميع القوى المخلصة في السجون من علي صبري احد الضباط الاحرار حتى وزير الدفاع في ذلك الوقت.

من هذا الواقع المر اتوجه الى جميع القوى السياسية العاملة بين جماهيرنا العربية في داخل اسرائيل. ان انظروا الى ما يجري في عالمنا العربي اليوم. ان الاكثرية المطلقة من الحكام العرب يزحفون على بطونهم من اجل تطبيع علاقاتهم السياسية والاقتصادية مع حكام اسرائيل. هل يمكن في مثل هذه المرحلة ان نرجو خيرا من مثل هؤلاء وانا اقول لا والف لا.

صحيح اني لم ولن ايأس من ان شعوبنا العربية المقهورة والمغلوب على امرها انها في يوم من الايام سوف تثور على مثل هؤلاء الحكام العرب الأنذال الذين يبصق في وجوههم ترامب ويمسحونها ويقولون ان هذا (ندى).

اما هذا الواقع من الواجب ان نعرف اننا نحن الجماهير العربية داخل اسرائيل القوة الصدامية الاولى والاساسية في مجابهة حكام اسرائيل والفكر الصهيوني العنصري في داخل اسرائيل وليس الهروب من المواجهة يجب ان نواجههم في عقر دارهم وبكل جرأة ومسؤولية وطنية.

لم نقل في أي يوم من الايام اننا (عرب اسرائيل) بل دائما قلنا وما زلنا نقول اننا جزء لا يتجزأ من شعبنا العربي الفلسطيني واننا جزء حي من هذا الشعب البطل. ولذلك ليس نحن الذين نخاف من المواجهة من اجل فضح سياسة حكام اسرائيل محليا وعالميا في داخل بيتهم. ومن لم يعرف هذا فليعود الى ادبيات الحزب الشيوعي والى مؤتمراته المتوالية وقرارات هذه المؤتمرات خلال تاريخ هذا الحزب في هذه البلاد.

انني لا اشك في وطنية الذين يدعون الى مقاطعة الانتخابات في اسرائيل للكنيست من ناحية مبدئية كما يقولون وانني اميزهم عن الباقين، ولكني انسان جابه مع رفاقه في الحزب على مدار اكثر من 65 عاما ورفاق آخرين الذين جابهوا الحركة الصهيونية منذ تأسيسها، ونعرف جيدا اهمية هذه المجابهة الفكرية والنضالية المسؤولة والتي اسهمت اسهاما هاما في بقاء هذه الجماهير في وطنها وفي محافظتها على لغاتها وهويتها الوطنية الفلسطينية في هذه البلاد بالرغم من كل محاولات حكام اسرائيل طمس هذه اللغة وهذه الهوية التي نفتخر بها.

انطلاقا من هذا الواقع وهذه المرحلة التاريخية المصيرية التي نعيشها وامام القوانين العنصرية وصفقة القرن الامريكية والموجهة كلها ضد شعبنا العربي الفلسطيني. انني ادعو هؤلاء المبدئيين الى اعادة التفكير في موقفهم هذا وان يعملوا ليس الى الدعوة الى عدم التصويت، بل ادعوهم ان يعملوا معنا من اجل اقناع الذين يعطون اصواتهم الى الاحزاب الصهيونية لاعطاء اصواتهم الى القائمة المشتركة بالرغم من كل النقاشات التي لهم وارى انهم في مثل هذا الموقف يسهمون اسهاما تاما في العمل من اجل وحدة جماهيرنا العربية الكفاحية في مثل هذه الاوضاع الصعبة التي تمر بها جماهيرنا في هذه الايام التاريخية والمصيرية لمستقبل جماهيرنا في هذه البلاد، ومستقبل شعبنا العربي الفلسطيني الذي تتكالب عليه جميع القوى الشريرة في عالمنا هذا.

انا انسان بسيط جدا ونتيجة لجيلي المتقدم لدي تجربة بسيطة في هذه الحياة ومن خلال مثل هذه التجربة احاول ان افكر بهدوء وعقل مفتوح. واحاول ان اسأل نفسي هل الامتناع من التصويت للبرلمان الصهيوني هو من اجل مصلحة جماهيرنا ام ضد هذه المصلحة؟! واستنتاجي الشخصي ان عدم المشاركة في التصويت من قبل جماهيرنا يصب في مصلحة اعداء شعبنا ونحن نرى بشكل واضح جدا ان غلاة اليمين بدءا بنتنياهو الى اصغرهم يعملون بكل الاساليب من اجل ان لا نسهم في مثل هذه الانتخابات، والعمل الذي يقوم به الليكود وزعيمهم من اجل ادخال الكاميرات الى مراكز الاقتراع هو في الواقع خوفهم من صوتنا الذي يسهم بشكل واضح في تقليص دور اليمين الفاشي وزيادة تأثيرنا على الساحة السياسية في داخل اسرائيل، فتعالوا لنجرب ولو لمرة واحدة ان نعمل جميعا في تفاهم وثقة متبادلة من اجل ايصال اكبر عدد ممكن من ممثلينا الى داخل هذا البرلمان الصهيوني ومن اجل اكبر عدد من الاعضاء غير الصهيونيين في داخل هذا البرلمان. حتى يكونوا شوكة في حلوق كل القوى الفاشية والعنصرية في هذه البلاد.

 ومن هذا المنطلق ادعو الاحزاب التي قدمت القوائم للكنيست من الوسط العربي الى سحب هذه القوائم والعمل بكل قوة من قبل جميع القوى من اجل انجاح القائمة المشتركة. وبعد هذه الانتخابات نعمل جميعا من اجل نقاش هادئ شامل وهادف حول كيفية عملنا المستقبلي وبدون تشنج واتهامات غير مسؤولة ضد بعضنا البعض.

فهاتوا ايديكم جميعا من اجل تحقيق نصر كبير لمصلحة جماهير شعبنا في الداخل ومن اجل شعبنا العربي الفلسطيني في مختلف اماكن تواجده ومن اجل نصر يغيظ العدى في مثل هذه المرحلة التاريخية الصعبة التي نمر بها. وما حك جلدك غير ظفرك وامل ان نكون على قدر المسؤولية. ونفرك بصلة حراقة في عيون اعداء شعبنا.

(عرابة البطوف)

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا