وصل الكاتب ديمتري شومسكي في مقاله في صحيفة هآرتس يوم الأربعاء ١٩/٤/٢٠٢٣إلى حقيقة لم يصلها كثيرون وهي لب الحقيقة، فهو يقول إنّ نتنياهو يريد من الإنقلاب القضائي التخلص من لوائح الإتهام التي تلاحقه، لكن الهدف الحقيقي هو الهاء الشعب في إسرائيل عن القضية الفلسطينية وإبعادهم كلياً عن قضية الاحتلال. ويضيف شومسكي أنّ نتنياهو حتى لو دخل السجن بسبب ما يشتبه أن اقترفته يداه فإنّ الهدف الرئيسي الذي سعى من أجله، ألا هو إبعاد تفكير الإسرائيليين عن القضية الجوهرية التي أوصلت إسرائيل إلى ما وصلت إليه، قد تحقق.
ويقول: الواقع أنّ كل قضية الدفاع عن الديموقراطية واستقلالية الجهاز القضائي ما هو إلّا غطاء للهدف الأساسي وهو ألّا يذكر المحتجون بعشرات آلافهم الاحتلال بأنّه السبب الحقيقي لما وصلنا له، فالديموقراطية لا يمكن أن تتحقق بوجود الاحتلال ولذلك يجب أن توجّه احتجاجات المحتجين ضد الاحتلال والاستيطان ويجب أن يكون هناك حلّ عادل وشامل للقضية الفلسطينية لأنّه لا يمكن للإسرائيلي أن يحيا بأمن وأمان إذا لم يتمتع الفلسطيني بالاستقلال.
السؤال الذي يُسأل، لماذا لا يتطرّق المتكلمون في هذه المظاهرات الكبيرة الاحتجاجية لقضايا الاحتلال والاستيطان الذي يستفحل يوماً بعد يوم في ظل حكومة ترى في الاستيطان هدفاً سامياً يجب تحقيقه؟
لماذا يهجمون على من يرفع العلم الفلسطيني؟ ألا يوافق هؤلاء المحتجون على إيجاد حل للقضية الفلسطينية، فإذا كان الجواب أنهم هم أيضاً لا يريدون حلّاً عادلاً للقضية الفلسطينية فبماذا هم مختلفون عن نتانياهو وزبانيته؟ وإذا كان الجواب أنهم مع حل عادل للقضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية بحدود الرابع من حزيران ١٩٦٧ وعاصمتها القدس، فلماذا لا يصرّحون بذلك في المظاهرات الاحتجاجية؟! ألا يعرفون حق المعرفة أنّ الاحتلال وممارساته وتكاليفه الباهظة هي السبب في معاناة الإسرائيليين يهوداً وعرباً، اقتصادياً، اجتماعياً نفسياً ودولياً؟
ألا يعرفون حق المعرفة أنّ العسكرة والاستيطان والحروب المتتالية وانكار حق الشعوب في تقرير مصيرها هي من مخلفات الاستعمار الذي أثبت فشله أمام رغبة وحق الشعوب في الاستقلال والحياة الكريمة.
ألَم يعلموا أنّ الشعوب رغم كونها عزلاء نالت استقلالها من أكثر الدول الاستعمارية شراسة وانتصر العزل على المدججين بأحدث الأسلحة.








.png)


.png)