همْسُ القُدْسِ

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر


جُبِلتُ لأُمٍّ
بِلا والدٍ
كالسيِّد المَسيحْ
وأُمِّي بِرُزْءِ المُخَاض أُهينتْ
وَلَمْ تَصْطبِر
صَبَّ ملح ِالغليلِ
على نَزفِ جُرحٍ عَميقٍ يقيح
فرَاحَتْ تَهِزُّ
بجِذعِ النِّخيل
تهاوَى عليها رصاصٌ غزيرٌ
وأضْحَت كَطير لهيف كَسِيح
***
وليدٌ تأبّد في رحمِهَا
ومخاضٌ يُصِرُّ على عَتقهِ
فهل يأتي يومٌ بطلقٍ نجيح؟
أَقاحَتْ جرُوحٌ 
وغَثَّت قُرُوحٌ
ومَلَّتْ شُهودٌ ، سَخِرتْ عُهود
ومَا شاءَتْ القابلَة
وهَنَتْ قُواهَا وباتت تميس
بِعَصفِ الحياة كما السنبلة
دماءٌ تَحَنَّى بِهَا السَّاغبُونَ
لِلَحم الوليدِ
فهل تحيَى حُبلَى لتَحمِي الوليد
وتَمْضِي بنار الأسَى حامِلة؟
***
نسيمي شَهِيٌّ بِطِيبِ النبيِّ
وخَمْرِي تَليدٌ أَسَرَّ المَسِيح
فَبِتُّ كأُمٍّ لأقصَى يئنُ لعُمق الجروح
زمَانِي وأمّي زمَانٌ عَصِيٌّ
طويلْ طويل
وإسمِي استَحَالَ بنَهْمِ الشُّعوب 
كَثيرًا كثير
فَكُنتُ مَدِينَة ُالسَّلامِ
وصرتُ يَبُوسْ
ومِصْرُوتَ كُنتُ وصرت إيلياء
وصهيون كنت وصرت كورشيلا 
وكنتُ الفريسةَ في حضن أُمٍّ 
تُداوي حنيني لنومٍ مُريح 
وجاء المعرّي الفصيح الصريح
يهزُّ الحنايا بشعرٍ بليغٍ
" لقُدسٍ شريفٍ "
يُكيلُ المديح.
***
وصرت بليلٍ كنَجمَةِ صُبْحٍ 
تدانت لفجرٍ قريبٍ
تشاءت إليْهَا النُّجُومُ
تُطِلُّ نجومٌ ، تَنُوءُ نُجومٌ
وفَجرِي قريبٌ يَراهُ البعيدُ
وقُربِي قريبي فَقَأَ عَيونِي
وأُمِّي بَعيرٌ يُقادُ
وراء عديم الضمير
الى حَيثُ يَصبُو نَكِيثُ العُهُود
تَلَظّى زمَاني بنارِ الدخيلِ 
فَبِتُّ كأعشَى يَجُوبُ الدروبَ
يُدَوِّي يصيحْ
هَلُمُوا إليَّ وشِدُّوا الرِّحَالَ
وإلا اسْتَحَلتُ
كعَصْفِ الخَريفِ
***
رآني المسيحُ عَروسًا بَهيًّا
أحَبَّ امتِثالي شريكا ًلهُ
في العَشَاءَ الأخِيرْ
وَأَمَّ النبِيُّ صلاة العِشاء
علَى كَاهلِي الأنبِيَاءَ 
وأَبقى رباطَ البراقِ دَلِيلًا
بأنَّ الجدار اليّ ضرير.
وأضحى مكانًا لِقومٍ
أتانِي لقيطًا يَذِرُّ العيوب
وأُمِّي تبنّتْهُ قُسرا

أتاها شَغُوفًا لسُمْنٍ وشهدٍ
بسيفٍ وَقِرنٍ وشَاةٍ حلوب
وأضحى بِغَدرِ الزَمانِ الهَجِينِ
بطلَ الحِكَايَة 
جُمِعتْ عِظامُهُ وسُوِّيَتْ هامَتُه 
ونُقِشَتْ صُورتَهُ 
وأُدرجَتْ في دفتر الأُمَمْ
وفوقَ الجدارِ رُفِعَ العلم
فخَارَتْ لوهنٍ نِعاجُ العروبة 
سيقت الى
حيث يبغي الرعاة ُغنم
***
تطولُ الحكايةُ دون أمَدْ
فهلْ تنسى أُمٌّ وليدًا
من رحمها وُلِد؟
بسَطَ الزَّمانُ العَصِيُّ سبيلها
للمُنتهى بشوك الجلد
ودَسُّوا اللقيط لحِضنِهَا،
لكنَّمَا الحضن تمرّد.
وابنها من دمِّها ولحمِها تشرّد.
أُحِقَّ البَغَاءُ 
وعدلُ الحياة لقهرٍ طُرِدْ
وساقت رياح العُتُوِّ القضيةَ 
خلف المَدَى
وأضحت سرابًا عديم الصَّدَى،
إلهي أعنِّها بريحٍ يُعيد القضية للمُبتدأ.

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا