تأتي الرّواية في كثير من الأحايين ظليلة من الفنّ والمعنى، ويكون لسان النّصّ سفيرَ عقل الكاتب ودليل العقل النّاقد...
أمّا بالنسبة لمجتمع السَّرد فيها، نقول: هو بنية اجتماعيّة مضفّرة بين الواقع والمُتخيّل، مِمّا يجعلها بالنّتيجة حقلا سيميائيا موازيا لشريحة اجتماعيّة حقيقيّة، عريضة ومُركّبة.
وإذا انطلقنا من سِعَة صدر التَّذوّق في تعاملنا مع النَّصّ الروائي، مبنى، أسلوبا ومضمونا، نلمس حينها بوضوح جلِيّ، أنّ الكتابة، تخطيط رصٌّ للشَّخصيّات وتفصيل أدوارها، لكن دون تدخل منه ككاتب، ليترك سير السَّرد يمضي بسلاسة تتركُ كلّ شيء يمضي بنفسه، وهذا ما يجعل الأحداث تقودهُ، والشّخصيات تتلمّس طريقها في فضاء النّصّ حتّى تصل الى الدّور الذي رسَمَتْهُ لنفسها... لذلك نلتقي في بعض الرّوايات بشخصيّة، لم يفكّر الكاتب فيها، لكنّها تحضر، وتلعب دورا لم يرسمهُ المؤلّف لأنّها هي التي رسمتْهُ بنفسها ولنفسها...
والمعروف أنّ كاتب الرّواية يسعى جاهدا وهو في مرحلة مخاض الكتابة، الى جعل مولودتِهِ تتضمّنُ كلَّ الايجابيّات المعروفة، كي لا يتسرّب الملل الى متلقيه مما يؤدّي الى عدم استمراره بالقراءة.
فلا تدهشوا اخواتي، اخوتي إذا سجّلتُ أمامكم أن عنصر الكذب، هو أداة فاعلة من أدوات صناعة الرّواية، لأنّهُ في حقيقة صِنْو لسِعة الخيال، وحيث أنّهُ يشير الى خطْب ما، لذلك نحن نكذب من أجل الخروج من مأزق وقعنا فيه. أمّا بالنّسبة للكذب في الكتابة الرّوائيّة، فقد ذهب النُقّاد الى جعْلهِ لكزا عنيفا للخيال، كي يتمدّد، يركض بعيدا، ويجمع ما يستطيع تجكيعه، بغرض المتعة والفائدة والمعرفة، وهي أقانيم الإبداع الذي وصّانا باعتمادها “جدّنا” الكبير إبداعا هوراس.
طبعا، يوظّف الكاتب المبدع الكذب، كتوأم للخيال وهو واع أنَّ تمدّدهُ شبيهٌ بشُحّهِ، لذلك يوظّف دون إفراطٍ مبالغ ودون شُحٍّ في الآن نفسه.
تحية لكلّ راوئي مبدع، ينساب إبداعا مُغمّسا بالفانتازيا والابتكار والدّهشة واختراع الأشياء غير الموجودة و و و... ليلد نصَّهُ بعد أن تصارعت أشياؤه المختزنة على أوراقه، يلدهُ نصّا متميزا كتميّزه هو نفسه...


.jpg)




.png)

.jpg)


.png)

