news-details
مقالات

يتعنّتون رغم النتائج الكارثية

عندما كنت ولدا كنت مع غيري من الاطفال نلعب مختلف الالعاب، ومن طبيعة الاولاد اللعب واللهو غير آبهين لنتائج الالعاب وكانت جدتي ام والدي تردعنا بقولها "تكثروش غلبة" وكانت تخوفنا بالغول اذا لم نهدأ ونواصل "تكثير الغلبة"، التي كانت تؤدي الى تكسير الصحون والاكواب وما شابه وكان والدي يعاقبني على تكثير الغلبة لدرجة انه ركّعني ذات مرة على الثلج. وكبرت وادركت ان تكثير الغلبة لا يقتصر على الاطفال فقط وانما يمارسه الكبار وخاصة القادة، غير آبهين للتحذيرات والانتقادات خاصة ضد الاعمال التي تؤدي عمدا الى نزيف الدماء والقتل والطرد والتشريد، وحذرنا حكام اسرائيل من عواقب اصرارهم على تكثير الغلبة عمدا وما ينجم عنها من ضحايا وازمات وكوارث، ولم يرتدعوا الى ان جاء قرار المدعية العامة في المحكمة الدولية في لاهاي باتو بنسودا حول وجود اساس وبراهين لفتح تحقيق حول جرائم حرب اقترفها جيش الاحتلال بأوامر من رؤساء الحكومات ضد الفلسطينيين الامر الذي وصفه الارعن الفاسد نتن ياهو بانه يوم اسود، كونه لا بد من ان يردع حكام اسرائيل حتى ولو خطوة عن ممارساتهم العدوانية الاجرامية ومنها تراجعهم عن هدم الخان الاحمر وتهجير اهله.

 واتهم نتن ياهو المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بمعاداة السامية وادعى انه يتم اطلاق احكام جديدة ضد الشعب اليهودي (وان قرارات المحكمة الجنائية الدولية المعادية للسامية تخبرنا اننا نحن اليهود ليس لنا الحق في ان نعيش هنا واننا بوجودنا هنا نقترف جريمة حرب) والسؤال الذي يطرح نفسه على نتن ياهو، هل جاءت تلك القرارات من عدم وعلى لا شيء ام انها جاءت بناء على ممارسات وحروب وجرائم ولماذا لم تتخذ ضد اية دولة اخرى في العالم وهل ما تصرون على القيام به من مواصلة فرض الحصار على قطاع غزة واعمال القصف الاستفزازية في سوريا وغزة وغيرهما وتكثيف الاستيطان واقامة الحواجز والتحريض العنصري على الجماهير العربية وعلى اللغة العربية وهدم البيوت وقتل الاطفال دون رادع او وازع هو اعمال لهو ولعب وتخدم السامية؟

ونأمل ان يؤدي قرار بنسودا الى دفع الليكود بالذات مع غيره من الاحزاب اليمينية المتطرفة الى تقديم اوراق عمل حقيقية ومبادرات جدية تخدم قضية السلام، ومن اهم بنودها الوقف الكلي للاستيطان وتحويل أموال الاستيطان للإصلاح وهذا ليس معروفا وانما صرف جزء من الضرائب والاموال الباهظة التي اجتثها الاحتلال من المواطنين الفلسطينيين، ومتى يذوّت حكام اسرائيل ان فشل عملية السلام يعني ان المواطنين هنا وهناك يكونون اكثر تعاسة وفي قلق دائم وهنا تقع مسؤولية اكبر على الشعب اليهودي وقادته كون اسرائيل هي التي تحتل الارض وتكثف الاستيطان وهل من مصلحة اسرائيل ايصال الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال الى اليأس لان اليائس لا يفكر الا في الانتقام وهذا ليس في صالح السلام وعليهم ايضا ان يتخلوا عن احلام التوسع الاحتلالي ولجم المتطرفين منهم وعزلهم عن مواقع اتخاذ القرارات لأنها وكما يؤكد الواقع، قرارات حربية تدميرية كارثية وعليهم ان يذوتوا حقيقة ان السلام قيمة عليا تبنى بالثقة والتعاون البناء والتفاهم والاحترام المتبادل بعيدا عن الاكراه والقوة والقمع والحصار والاعتقالات والتنكيل والاستيطان ولا يمكن ان تحمي السلام العادل والراسخ مستوطنة وهو ليس بمثابة ترف او هواية يمارس في اوقات الفراغ، وانما هو بمثابة واجب مقدس على كل واحد وواحدة مسؤولية التشبث به والسعي الجاد ليعانق الجميع جميلا ومفيدا.

إن مسلسل القتل والاستيطان والحصار لن يوقفه لا طوق امني او تصعيد عسكري ولا قنابل وممارسات قمعية وانما التقدم في عملية السلام الجدية ومد الايدي الحاملة للورود للمصافحة وللعناق ونبذ الايدي الحاملة للبنادق والقنابل والزارعة للالغام والضاغطة على زناد البندقية المحشوة بالرصاص الفتاك والادراك ان نهج العقاب الجماعي العنصري مضر كالقنابل والالغام فما هو ذنب مدينة كاملة لتعاقب، لان احد ابنائها اصاب او لكم او قتل مستوطنا يقيم بالقوة في ارض ليست له ويمارس ضد اصحابها السبعة وذمتها وهو حق مشروع له؟ بينما اذا اقترف يهودي مجزرة ضد العرب ليس انه لا يفرض الحصار كعقاب جماعي على المدينة التي اقترف فيها المجزرة وانما لا يعاقب كمجرم. وحينما يطرح قادة اسرائيل شعار او مطلب سلام مقابل سلام انما يشطبون عمدا الشعب الفلسطيني وحقوقه، لانهم يريدون اعطاء الدول العربية المجاورة السلام مقابل الاحتلال والضم والاستيطان ويصرون على الموافقة على نيل الارض والاحتلال والاستيطان والسلام وهذا لا يمكن وضعه في سلة واحدة والسلام العادل هو ما يقوم على مراعاة احتياجات سكان الدول بما فيها اسرائيل، ولكي يكون دائما عليه ان يكون عادلا وراسخا وله ثمنه ومتطلباته وشروطه التي بات الطفل يعرفها واولها كنس الاحتلال كليا ووقف الاستيطان ومد الايادي النظيفة للمصافحة والعناق، ونبذ حملها للبنادق والقنابل والعيش بأمن وامان وراحة بال كجيران، وتقديس حسن الجوار والانصراف للبناء والابداع والتعلم وفرض الحرمان على سفك الدماء.

الصورة (سترينجر/شينخوا)

طفلة وطفلة فلسطينيان يمشيان على أنقاض مبانٍ دمّرها القصف الجوي خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، 6 أيّار 2019. 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب