news-details

الحزب الشيوعي: نتمسّك بالمشتركة ونرفض نهج المقايضة؛ نتمسّك بالشراكة العربية اليهودية ونرفض التدجين

 

عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإسرائيلي اجتماعها الدوري الثامن عشر يوم الجمعة 6.11.2020. افتتحه السكرتير العام عادل عامر ببيان سياسي وتنظيمي باسم المكتب السياسي تطرّق فيه إلى الأوضاع السياسية على مستوى العالم والمنطقة والبلاد، وعلى ساحة الجماهير العربية.

ترأس الاجتماع عضو اللجنة المركزية وئام شببطة. ووقف الحضور دقيقة حداد لذكرى القائدين الراحلين عادل أبو الهيجا وأديب أبو رحمون. وأقرّت اللجنة المركزية بيان السكرتير العام بشقّيه السياسي والتنظيمي. وصدر عن الاجتماع البيان التالي:

1.         في ذكرى ثورة أكتوبر العظمى، يؤكد الحزب الشيوعي تمسّكه بالفكر الاشتراكي، وبمبادئ الماركسية اللينينية، وبالنضال الأممي من أجل حقوق الطبقة العاملة والشعوب المضطهدة. إنّ ثورة أكتوبر ليست مجرّد ذكرى بل مدرسة ثورية ومنارة يهتدي بها جميع المناضلين من أجل العدالة والحرية والتقدّم الاجتماعي. فرغم انهيار الاتحاد السوفييتي شكّلت تجربته الاشتراكية قفزة نوعية في نضال الإنسان للانعتاق من النظام الطبقي، من استعباد الرأسمالية للعمّال ومن تحكّم الإمبريالية بثروات ومصائر الشعوب.

2.         تحيّي اللجنة المركزية الانتصار البطولي للمعتقل الإداري ماهر الأخرس بعد 103 أيام من الإضراب عن الطعام. وتثمّن عاليًا الإسناد الجماهيري المتواصل بقيادة لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، كما تثمّن الدور المميّز للنائب عوفر كسيف، عضو المكتب السياسي للحزب، في دعم النضال العادل ضد الاعتقالات الإدارية.

3.         إن فشل دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية يعكس فشل السياسات الأمريكية الخارجية، وتفجّر التناقضات الداخلية في المجتمع الأمريكي. لقد تفاقمت هذه التناقضات أكثر فأكثر مع جائحة كورونا لتكشف الوجه السافر للنظام الرأسمالي المتوحّش، الذي يقدّس تكديس الأرباح ومراكمة الرأسمال على حساب الإنسان وصحته وحقوقه الأساسية. كما يعكس هذا الفشل نفور الرأي العام الأمريكي من أسلوب ترامب الشعبوي العنصري الفظ والمعادي للديمقراطية، والذي أصبح بمثابة "مدرسة" للعديد من قادة اليمين في العالم.

4.         إن انتخاب بايدن لا يعني بالضرورة إحداث تحوّلات استراتيجية في السياسات الأمريكية، بقدر ما يعبّر عن فشل ترامب وسياسته في تكيّف الولايات المتحدة مع التغيّرات العالمية ومع تعاظم قوة الصين وروسيا وصعود قوى إقليمية جديدة تشبّ عن طوق المخططات الإمبريالية.

5.         برحيل ترامب، يخسر اليمين الإسرائيلي دعمًا لا محدود لسياسات الاستيطان والضم والتنكّر لحقوق الشعب الفلسطيني، وتعزيز التحالف مع الأنظمة الرجعية العربية التي بدورها راهنت على ترامب في تشديد الخناق على إيران وعلى الدول والقوى المقاومة للهيمنة الأمريكية-الإسرائيلية في المنطقة.

6.         إن سقوط ترامب هو فرصة لتصعيد المعركة ضد "صفقة القرن" وأربابها نتنياهو وحكّام الخليج، ولتصعيد النضال ضد تصفية القضية الفلسطينية ومواصلة هضم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ولمواجهة مجمل السياسات الإمبريالية العدوانية التي تنتهجها واشنطن تجاه دول وشعوب المنطقة.

7.         إن نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة تفاقم من أزمة نتنياهو، خصوصًا في حال اضطرار الأخيرة للذهاب إلى انتخابات جديدة في الشهور القريبة. حيث راهن نتنياهو على اتفاقيات التطبيع مع الإمارات والبحرين والسودان كورقة رابحة قد تغطي على الفشل المدوّي في مواجهة أزمة كورونا وإسقاطاتها الكارثية الصحية والاقتصادية.

8.         ترى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي أنّ القائمة المشتركة هي الخيار الأفضل في المعركة على إسقاط نتنياهو ومواجهة سياساته العنصرية، لناحية كونها رافعة تترجم قوة الجماهير العربية والقوى الديمقراطية اليهودية إلى قوة تأثير سياسي، منعت نتنياهو ثلاث مرات متتالية من تشكيل حكومة يمين متطرّف تطلق العنان للمشاريع التوسعية وللإجهاز على الهامش الديمقراطي في البلاد.

9.         إن الوحدة التي نعمل على ترسيخها ونصبو إلى تعزيزها هي الوحدة الكفاحية والنضالية، المشتقة من الموقف السياسي الموحّد والواضح في انحيازه إلى إنهاء الاحتلال وإحقاق السلام العادل، ومواجهة الفاشية واليمين السياسي والاجتماعي والاستغلال التمييز القومي، وإحقاق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة القومية واليومية.

10.       تحذر اللجنة المركزية من محاولات تصدر من داخل القائمة المشتركة أو من خارجها، لبلورة نهج يقوم على مقايضة حقوق الجماهير العربية بالخدمات، والموقف الوطني بالفتات، تحت مسمّيات "البرغماتية" و"التجديد". إن هذا النهج ليس جديدًا وقد لفظته الجماهير العربية إلى غير رجعة في يوم الأرض عام 1976. هذا النهج ساقط حتمًا في امتحان الموقف السياسي، وفي صلبه الفرز الأساسي بين من يواجه نتنياهو وحكومة اليمين ومن يحابيهما ويبرم معهما الصفقات المشبوهة.

11.       الخطة الحكومية لمكافحة العنف والجريمة في المجتمع العربي قد تلبّي في جانب منها جزءًا من مطالب الجماهير العربية في هذا الصدد، ولكنها في الوقت ذاته تنطوي على مخاطر جذرية، مثل تغييب دور الحكومة وأذرعها في ضرب منظمات الإجرام وجمع السلاح، أو ابتزاز الشرائح المستضعفة في المجتمع العربي بغية استدراجها للانخراط في "الأجهزة الأمنية". ويبقى الامتحان الأساسي في التطبيق، مما يقتضى الاحتراس من تبنّي هذه الخطة وأية خطة حكومية أخرى. وتؤكد اللجنة المركزية أن المرجعية الشاملة والملزمة في هذا الموضوع هي الخطة الاستراتيجية التي وضعتها لجنة المتابعة العليا، وبضمنها اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية والقائمة المشتركة.

12.       ترى اللجنة المركزية أنّ قطاعات متزايدة من المجتمع الإسرائيلي بدأت تدرك أهمية شرعية الجماهير العربية في المعركة على تغيير الحكم في إسرائيل، وأنّه لا يمكن تغيير الخارطة السياسية دون الوزن الكمي والنوعي للمواطنين العرب. إن عنوان الشراكة اليهودية العربية الحقيقية، القائمة على الموقف الثوري والكفاحي، هو الحزب الشيوعي وجبهته الديمقراطية للسلام والمساواة. إنّ المبادرات إلى تشكيل "أحزاب يهودية عربية" لا تشكّل قفزًا عن الواقع فحسب بل قد تنندرج ضمن محاولات تفكيك القائمة المشتركة واقتناص أصوات الجماهير العربية وتشويه مفهوم الشراكة العربية اليهودية ومسخه على مقاسات مشاريع التدجين السياسي والتساوق مع مرحلة "التطبيع".

13.       تدعو اللجنة المركزية فروع ومناطق الحزب إلى تعميق انخراطها في النشاطات الكفاحية ضد الحكومة، ومواصلة تنظيم التظاهرات الأسبوعية بالأعلام الحمراء، والمشاركة في الاحتجاجات الشعبية الواسعة في مختلف المدن والمناطق في البلاد ضد نتنياهو وحكومته وسياساتها الكارثية.

14.       نظرًا للأوضاع الصحية الرّاهنة، أقرّت اللجنة المركزية إرجاء المؤتمر الثامن والعشرين للحزب، والذي كان مزمعًا عقده في تشرين الثاني من هذا العام 2020، إلى العام القادم. مع بدء تحضير أوراق المؤتمر وإجراء الإحصاء الحزبي وغيرها من الخطوات التنظيمية اللازمة.

 

الصورة: (من المظاهرة العربية اليهودية الضخمة في تل أبيب ضد "قانون القومية"، آب 2018 – تصوير: أورن زيف activestills).

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب