أعلن مركز "عدالة" الحقوقي، اليوم الأحد، أنه قدّم التماسًا عاجلًا إلى المحكمة العليا، يطالب فيه بتجميد وإلغاء أوامر هدم عسكرية تستهدف 87 مبنىً مدنيًا في مخيم جنين للاجئين شمال الضفة الغربية المحتلة.
وجاء في بيان المركز أن الالتماس قُدّم يوم 12 حزيران الجاري بواسطة المحامية د. سهاد بشارة، مديرة الوحدة القانونية في "عدالة"، وذلك بعد صدور أوامر الهدم في 9 حزيران، ودخولها حيّز التنفيذ في 12 من الشهر ذاته.
ويشمل مخطط الهدم، بحسب البيان، مباني تحتوي نحو 300 وحدة سكنية تأوي مئات العائلات اللاجئة، والتي سبق أن نزحت جراء الهجمات العسكرية وتقيم حاليًا في بلدات قريبة. وأضاف المركز أن تقارير محلية أفادت بدخول آليات هدم إلى المخيم مؤخرًا.
وأكدت بشارة في الالتماس المُقدّم أنّ عمليات الهدم تمثّل خرقًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، حيث تأتي هذه الأوامر العسكرية استكمالًا لإشعار سابق صدر في 19 آذار 2025، يجيز هدم نحو 95 مبنىً في المخيم ذاته. وخلال الأشهر الماضي قد جرى تنفيذ هدم واسع دون أي إشعار مسبق، مما يصعب تقييم حجم الدمار الكامل. ويؤكّد عدالة في التماسه أن هذا التصعيد المتراكم يستوجب مراجعة قضائية فورية.
وردًا على رسالة أرسلها عدالة سابقًا، زعمت السلطات العسكرية الإسرائيلية بأن وجود ما تُسمّيه "بنية تحتية إرهابية" في المنطقة يحوّل المخيم بأكمله إلى "منطقة قتال"، ويبرر أوامر الهدم بذريعة "الضرورة العسكرية" – رغم أن المخيمات حاليًا فارغة ولا تجري فيها أي مواجهات عسكرية. ويشير الالتماس إلى أن هذا الادعاء يُطمس الفارق بين المدنيين والمقاتلين، ويحوّل المخيمات إلى مناطق مفتوحة للدمار العسكري دون أي قيود، ما يُشكّل انتهاكًا خطيرًا لمبادئ القانون الدولي، وقد يرتقي إلى جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وأشار الالتماس إلى انتهاكات متعددة لاتفاقية جنيف الرابعة، من بينها حظر تدمير الممتلكات المدنية، ومنع النقل القسري للأشخاص المحميين، وحظر العقوبات الجماعية. ويؤكد عدالة أن سكان المخيم هم مدنيون محميون، وأن الهدم يهدف إلى منع عودتهم مستقبلًا إلى مساكنهم.
كما أضاف الالتماس أن السكان لم يُمنحوا الحق في الاستماع إليهم، وهو ما يشكّل انتهاكًا جسيمًا لحقهم في الإجراءات القانونية الواجبة، وسببًا كافيًا لإبطال أوامر الهدم.
ويأتي هذا الالتماس في ظل استمرار الهجمات العسكرية الإسرائيلية على مختلف مناطق الضفة الغربية، والتي استهدفت بشكل خاص مخيمات اللاجئين، وأدّت إلى أكبر موجة نزوح فلسطيني في الضفة الغربية منذ احتلال عام 1967، حيث أُجبر أكثر من 40 ألف شخص على مغادرة منازلهم.
وأشار "عدالة" إلى أنّ المحكمة العليا كانت قد رفضت في 7 أيار 2025، التماسًا قدّمه مركز عدالة ضد أوامر هدم جماعية لأكثر من 100 منزل ومبنى مدني في مخيمي نور شمس وطولكرم.





