خطٌّ واضح، حاد ووثيق يربط بين عام 1976 وعام 2026. في الحالتين امتشقت جماهيرنا العربية الباقية في وطنها عزيمتها وأعلنت كسر الخوف.
حينذاك واليوم كانت سخنين في المركز. هذا البلد الغالي الحيّ النابض وطنية، أصالة وشهامة، استعاد وأعاد بأهله الطيّبين الشرفاء روحَ النضال الشعبي بأنبل تجلياته.
التحرّك المحلي الذي بدأ بمبادرة الأصيل أبو إبراهيم علي زبيدات، وبعد أن قام الأصيل خالد ابو صالح بإغلاق مخبزه احتجاجًا، اتسع وامتد كهالات من نور ساطع، ليتحوّل إلى مدّ بشري مشرق قابض على جمر البقاء، على جمر التمسّك بالحياة الكريمة الآمنة، وممسكًا بمشعل الأمل الذي لا يُصنع بغير الكفاح.
لقد هزّ الإضراب الشامل والمظاهرة الجبّارة، أمس، المؤسسة الحاكمة، فراح أقطابٌ فيها يقرّون – مكرَهين لا أبطال ولا مشكورين – أنه يجب قطع دابر الجريمة. عشرات الألوف من النساء والرجال من مختلف الأعمار والمواقع وفي قلبهم أهل سخنين، اجترحوا بهذه المظاهرة، وما تعنيه في المراكمة النضالية، انعطافة ونقطة تحوّل فارقة سيكون لها الكثير ما بعدها.
ما صنعته الإرادات الحرة والرافضة للانكسار والانكفاء هو خبطة القدم الهدّارة التي لن يكون بعدها الغد كالأمس. وهنا يتوجب على مختلف القيادات، السياسية والاجتماعية والثقافية، أن ترفع تعظيم سلام وتحية الامتنان والتقدير لما تصنعه حكمة وعزيمة الجماهير. وأن تستخلص العبرة الأعمق: حين يقرّر الشعب الإضراب، تُسجّل منعطفات في التاريخ بأحرف من نور.







