-اللجنة المركزية للحزب تحذر من مخاطر مخطط الاقتلاع والتهجير لمئات آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة، واستئناف الحرب على لبنان وتدعو الى شراكات كفاحية ميدانية، وأخرى انتخابية، على أسس برامج سياسية واضحة
أكدت اللجنة المركزية في ختام اجتماعها الدوري الذي عقد في مدينة حيفا، يوم السبت الماضي، على أن إسرائيل مستمرة في حرب الإبادة، رغم اتفاق الهدنة، مجهول المصير، وهي تكثف ضرباتها حاليا على الضفة، في حين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن جهارة تبنيه لمخطط تهجير أكثر من 1.5 مليون فلسطيني من قطاع غزة، وسط أصوات فرح صادرة عن حكومة المستوطنين؛ كذلك فإنها استأنفت ضرباتها للبنان، بموازاة رفضها تنفيذ اتفاق الهدنة والانسحاب من الجنوب، مدعومة من الإدارة الأمريكية. ودعت اللجنة في بيانها، إلى أوسع شراكة كفاحية، ميدانية للتصدي للسياسات الحربية الإسرائيلية.
وكانت اللجنة المركزية قد عقدت اجتماعها الدوري، بحضور واسع جدا من أعضاء اللجنة المركزية، وقدم فيه السكرتير العام للحزب، الرفيق عادل عامر، بيانا سياسا شاملا، باسم المكتب السياسي، حول قضايا الساعة، ورؤى الحزب في المرحلة المقبلة.
وقال عامر في البيان، إن حكومة نتنياهو، وبتواطؤ كتل المعارضة الصهيونية، ماضية في حرب الإبادة المستمرة منذ ما بات يقارب 16 شهرا، فاتفاق الهدنة القائم حاليا، مجهول الهوية، والاحتمال كبير جدا لأن تستأنف إسرائيل الحرب على قطاع غزة، التي جبت وفق التقديرات، حوالي 60 ألف شهيد، مع احتساب المفقودين، وأكثر من 120 ألف مصاب، وتهجير أكثر من 1.5 مليون فلسطيني، في حين أن 92% من بيوت قطاع غزة إما أنها مدمّرة بالكامل، أو أنها باتت غير صالحة للسكن.
وتابع قائلا، إن الضفة الغربية لم تكن خارج دائرة الحرب منذ يومها الأول، لكن ضربات جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين اشتدت بشكل شرس، في اليوم التالي لبدء وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وكل يوم ترتكب جرائم خطيرة بحق الفلسطينيين، وهذا يزداد وحشية بهجمات عصابات المستوطنين المدعومة من جيش الاحتلال، وأيضا ما نراه من نشر حواجز بشكل جنوني بطلب من بتسلئيل سموتريتش، ودعم نتنياهو، وفقط من أجل تنغيص الحياة أكثر على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وجاء أيضا، أن هذه الحكومة لا تريد ترك بقعة واحدة هادئة، بل هي تتمدد في احتلالها لجنوب سورية، مستغلة الأوضاع القائمة هناك، في حين أنها ترفض تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، سعيا لاستئناف الحرب، وتطلق النار على الأهالي اللبنانيين العائدين الى قراهم وبيوتهم.
وتوقف عامر عند المتغيرات الإقليمية، وبالذات ما يجري في سورية، مستذكرا موقف الحزب الشيوعي النقدي للنظام السابق، إلا أن حزبنا كان متنبها لحقيقة أن قوى امبريالية ورجعية وصهيونية سعت لسرقة ثورة الشعب السوري منذ ايامها الأولى في العام 2011، وكان المستهدف هو الوطن السوري وثرواته الطبيعية وموقعه الجغرافي، لأطماع امبريالية ورجعية.
وشدد عامر على أن موقفنا المبدئي والأساسي، هو حق الشعب السوري، ككل الشعوب، أن يعيش في وطنه آمنا، وفي حياة كريمة مع التقدم والازدهار؛ إلا أن النظام الجديد، وخلفياته الظلامية الارهابية، المدعوم من الرجعية والامبريالية، لا يمكن أن يكون معبرا عن تطلعات الشعب السوري وحريته، بل بالإمكان التأكيد على أن المؤامرة على سورية الوطن والشعب قد اشتدت بعد أن استولت على الحكم هناك.
وجاء في البيان، أن الجماهير العربية في البلاد واقعة هي أيضا تحت سيف سياسة الحرب، من خلال تشديد سياسات الملاحقة والقمع، ومنع حرية التعبير، وينال حزبنا الشيوعي وجبهتنا الديمقراطية قسطا كبيرا من هذه الهجمة، مثل مهاجمة مقراتنا الحزبية في الناصرة ثلاث مرات، وفي حيفا، ومنع عقد اجتماعات، حتى تنظيمية لمجلس الجبهة، وآخرها في الأسبوع الماضي، والهجوم الشرس على نواب الجبهة في الكنيست، واستهداف واضح للجنة المتابعة العليا، في حين تستمر ملاحقة الناشطين والحراكات السياسية في محاولة بائسة لإسكات الصوت المناهض للحرب.
وبموازاة ذلك، فإن هذه الحكومة قررت تدفيع الشرائح الفقيرة والمتوسطة ثمن الحرب، من خلال ضربات اقتصادية وحشية تطال الجمهور، ووقعها أشد على الفقراء والضعفاء، وستفقد كل عائلة نسبة ملموسة من قدرتها الشرائية سنويا، ابتداء من العام الجاري، وهذا عدا الغلاء الفاحش المستمر منذ سنوات دون أي تعويض لجمهور العاملين، لا بل فإن الإجراءات الاقتصادية ستجعله يدفع الثمن أكثر.
وقال عامر، إننا نشهد تصدعات في الحكومة الحالية، ولا نعرف مصيرها، ولهذا علينا أن نكون، كما نحن دائما، بجاهزية لكل طارئ، بحل الحكومة والكنيست والاتجاه الى انتخابات برلمانية جديدة.
وجرى نقاش مستفيض استمر لعدة ساعات، شمل كل نقاط البحث الحالية، وجرى التلخيص واتخاذ القرارات التالية:
- تدين اللجنة المركزية حرب الإبادة المستمرة، وسط دعم مباشر من كتل المعارضة الصهيونية، لكن الدعم الأساسي الذي لولاه لما استطاعت إسرائيل أن تتوغل وتستوحش بهذه الحرب، وتطيل مدتها حتى الآن، من الولايات المتحدة الأمريكية، ومعها دول كبرى وتواطؤ دول إقليمية وغيرها في العالم.
- تؤكد اللجنة المركزية وقوفها الى جانب الشعب الفلسطيني الواقع ضحية تحت آلة الحرب المدمرة، مواجها مخططات الاقتلاع والتهجير (وما يشمل مخطط ترامب الذي جاهر به، لاحقا)، في حين أن الوضع الفلسطيني الداخلي ينذر أيضا هو بخطر على الشعب الفلسطيني، من خلال تصعيد الاحتراب الداخلي، في وقت يحتاج فيه الشعب الى أوسع وحدة كفاحية شعبية، ترتكز على المصلحة الوطنية الفلسطينية، بعيدا عن الأجندات الخارجية التي لا تخدم مصالحه.
- تدعو اللجنة المركزية لأوسع شراكة كفاحية ميدانية حقيقية، للتصدي للحرب ومن أجل وقفها، شراكة عربية يهودية، على أسس واضحة. وتدعو كوادر الحزب والجبهة للعمل على خلق شراكات محلية تساند النشاط القطري. ويواصل حزبنا الشيوعي مد يده للقوى التقدمية في الشارع الإسرائيلي الصادقة في مطلبها لوقف الحرب.
- إن وحدة الجماهير العربية، في إطار مبدأ وحدة المستضعفين، نادى بها حزبنا الشيوعي على مدى عشرات السنين، على أساس أن تكون على أسس سياسية واضحة، بما في ذلك الشراكة الانتخابية التي لا يمكن إلا أن تكون على أسس برنامج سياسي واضح، بعيدا عن سياسات التزلف التي أثبتت فشلها، طوال السنين.
- توجه اللجنة المركزية تحياتها لكتلة الجبهة الديمقراطية والعربية للتغيير في الكنيست، وتؤكد وقوفها الى جانب نوابنا الملاحقين، أيمن عودة وعوفر كسيف وعايدة توما سليمان.
- تقر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي عقد المؤتمر الـ 29 للحزب، بحسب موعده الدستوري قبل نهاية العام الجاري. وستعقد اللجنة المركزية في شهر شباط المقبل جلسة تخصصها للجانب التنظيمي للحزب









