كشفت صور أقمار صناعية لمخيمات اللاجئين جنين، نور شمس وطولكرم، التي اطلعت عليها صحيفة هآرتس، عن حجم الدمار الذي خلّفه جيش الاحتلال ضمن العدوان العسكري على الضفة الغربية، التي انطلقت قبل أكثر من شهرين شمالي الضفة الغربية. الصور تُظهر دماراً واسعاً في مخيم جنين، ودماراً أقل نسبيًا في مخيمي نور شمس وطولكرم. ويبدو أن الهدف من هذا الدمار هو شق طرق وصول للقوات الإسرائيلية داخل المخيمات، وهو ما يتماشى مع تصريح جيش الاحتلال الذي قال إنّ الهدم يهدف إلى تسهيل "حرية الحركة" خلال العمليات العسكرية في تلك المناطق.
ونظرًا لأن الصور مأخوذة من الجو، فهي لا تُظهر حجم الدمار الكامل، إذ أن العديد من المنازل تعرضت لأضرار في واجهاتها الأمامية فقط، وهو ما لا يمكن للأقمار الصناعية رصده بدقة.
תצלומי אוויר שאנחנו חושפים ב"הארץ" מראים את ההרס השטתי של בתים במחנות הפליטים בצפון הגדה על ידי צה"ל במהלך מבצע "חומת ברזל".
— Hagar Shezaf (@hagar_shezaf) April 8, 2025
פה מחנה הפליטים ג'נין, אמצע נובמבר לעומת סוף מרץ.
הסיפור המלא עם @avischarf:https://t.co/uHQDZVQKy7 pic.twitter.com/nWO6BpQ6Qb
بحسب تقديرات بلدية جنين ووكالة الأونروا، فإن نحو 600 منزل – ما يقارب ثلث مباني المخيم – لم تعد صالحة للسكن أو دُمّرت كليًا. أما في مخيمي نور شمس وطولكرم، فقدرت الأونروا تضرر نحو 150 منزلًا في كل منهما، لكنها أشارت إلى أن صعوبة الوصول للمخيمات تحول دون إجراء تقييم دقيق.
وقال رولاند فريدريط، مدير عمليات الأونروا في الضفة الغربية، لصحيفة "هآرتس": "من الصعب الحصول على صورة واضحة. السكان الذين حاولوا العودة إلى منازلهم طُردوا تحت تهديد السلاح. فعليًا، لا أحد يستطيع العودة".
وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة Planet Labs التغيرات في المخيمات بمرور الوقت. إذ تُقارن بين حالة مخيم جنين في 15 نوفمبر 2024 و27 مارس 2025، وحالة مخيمي نور شمس وطولكرم بين 14 أكتوبر 2024 و11 مارس 2025. حاليًا، تعمل كتائب عسكرية إسرائيلية داخل هذه المخيمات، وتقوم بعمليات اقتحام متكررة لقرى مجاورة، إلى جانب أعمال وصفها الجيش بـ"إعادة هندسة" المخيمات.
وبحسب الأونروا، فإن العملية العسكرية شمال الضفة أدت إلى تهجير نحو 42 ألف شخص، ليس فقط من المخيمات، بل أيضًا من الأحياء المجاورة لها داخل المدن. إلى جانب تدمير المباني، أفادت بلدية جنين أن العملية ألحق أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية في المخيم.
وقال رئيس بلدية جنين، محمد جرار، في حديث لـ"هآرتس": "لا توجد بنية تحتية على الإطلاق. هناك أحياء داخل المدينة نفسها تعرضت للهدم، بعضها في الشرق بعيد عن المخيم، وأخرى ملاصقة له". وبحسب تقرير أولي للبلدية، فإن الأضرار المباشرة جراء العملية تُقدّر بـ300 مليون دولار. وأضاف جرار أن البلدية لا تملك هذا المبلغ، وتأمل بالحصول على مساعدات من منظمات دولية.
وفي نهاية الشهر الماضي، أعلن جيش الاحتلال عن نيّته هدم نحو 95 منزلًا إضافيًا في مخيم جنين، و85 منزلًا آخر في مخيم العين القريب من نابلس. عقب الإعلان، قدّم عدد من السكان، بمشاركة بلدية جنين، التماسات إلى المحكمة العليا الإسرائيلية ضد القرار. من بين الملتمسين، لطيفة استيتي، البالغة من العمر 64 عامًا، والتي تعيش وحدها في شقة داخل المخيم. وبحسب الالتماس، الذي قدمته جمعية حقوق المواطن، فإن استيتي أُجبرت على مغادرة منزلها في يناير دون أن تتمكن من أخذ ممتلكاتها، بعد أن طالبتها طائرات مسيرة إسرائيلية بإخلاء المكان.
استيتي اكتشفت من خلال مجموعة "واتساب" في 19 مارس أن الجيش يعتزم هدم منازل في المخيم دون إبلاغ السكان مباشرة. وعندما وصلها أمر مكتوب مرفق بصورة جوية تظهر منازل محددة للهدم، أدركت أن منزلها من بينها. القرار منحها 24 ساعة فقط للاعتراض أو إخراج ممتلكاتها. وفي الالتماس، قالت إن القرار لم يكن لأسباب عسكرية عاجلة، وأنها وسكان المخيم لم يُتهموا بأي نشاط عسكري، ما يجعل القرار تعسفيًا، غير متناسب، ومخالفًا للقانون الدولي.
قضاة المحكمة العليا، وهم نوعام سولبرغ، جيلا كنفي-شتاينيتس وروت رونين، رفضوا الالتماس، بحجة وجود "ضرورة عسكرية ملحة" تبرر القرار، ولـ"ضمان حرية تحرك القوات الإسرائيلية". وجاء في قرار المحكمة أن "الهدم ضروري لتسهيل مرور المركبات العسكرية، بدلًا من تعريض الجنود للخطر عبر تنقلهم سيرًا على الأقدام لمسافات طويلة". وأضاف القاضي سولبرغ أنه لا حاجة لانتظار قرار المحكمة بشأن أمر مؤقت، مؤكدًا أن "الرقابة القضائية في وقت المعارك قد تعرّض أرواح الجنود للخطر". ورغم القرار، أفاد رئيس بلدية جنين بأن عمليات الهدم لم تبدأ حتى الآن.
وبالإضافة إلى الدمار المستمر، تقول الأونروا إن أطفال المخيمات لا يستطيعون الوصول إلى مدارسهم، ويضطرون للتعلّم عن بُعد، ما يتطلب توفر الإنترنت وأجهزة كمبيوتر أو أجهزة لوحية، وهي غير متاحة لجميع العائلات. وتشير الوكالة إلى أن طلاب مخيم جنين خسروا نحو 30% من أيام الدراسة خلال العام الماضي. أما الآن، فإن معظم النازحين يقيمون في منازل مستأجرة أو لدى أقارب، بينما لا يزال نحو 15% منهم في مراكز إيواء. ويحصل بعضهم على مساعدات من الأونروا تشمل دعمًا للإيجار وقسائم غذائية. وختم رئيس البلدية بالقول: "وضع النازحين غير إنساني. لقد فقدوا كل ما يملكون".

.jpg-77a86a5f-af62-49bc-be30-c59ad2737ddf.jpg)







