كشفت أزمة انتشار فيروس كورونا، مدى تبجح إسرائيل بجودة جهازها الصحي، الذي تبين أنه يتزود بالحد الأدنى للكثير من الاحتياطات الضرورية والاساسية، ما أدى إلى نقص شديد في عتاد الوقاية والطوارئ، والمستشفيات تعاني من نقص خطير من الكمامات الواقية، التي على كل طبيب وممرض أن يستبدلها كل ساعتين، إضافة الى نقص أجهزة التنفس وغيرها.
وقالت صحيفة "هآرتس" في عددها الصادر اليوم الأحد، أن
وثائق رسمية للوزارات الحكومية والسلطات الاخرى كشفت أنه لا يوجد في البلاد احتياطي كافي من وسائل الحماية، ومواد التعقيم لمعالجة فيروس الكورونا. وتدل الوثائق على وجود فجوة بين الوزارات في درجة الاستعداد لعلاج الازمة، ويتبين منها أنه في هذا الوقت هناك سباق بين الجهات المختلفة، منها الشرطة والمستشفيات، من اجل التزود السريع بقدر الامكان من اجل سد النقص. وهم يتنافسون على الاحتياطي المحدود.
حسب المعطيات فإن استعداد الشرطة وحرس الحدود يشير الى الحاجة الى 150 ألف بدلة حماية في الشهر، وحتى قبل عشرة ايام نجحت الشرطة في شراء فقط حوالي 20 ألف بدلة (كل وحدة تشمل كمامة وبدلة وقفازات ونظارات حماية وكيس خاص) وحوالي 10 آلاف كمامة. ومنذ ذلك الحين تم شراء حوالي 70 ألف كمامة اخرى و70 ألف بدلة.
ويتبين أيضا، حسب هآرتس، أنه لم يكن لوزارة الصحة مخزن لتخزين المعدات الطبية والادوية لمعالجة مرضى الكورونا، وقد اضطرت الى استئجار في بداية الاسبوع الماضي مخزن في تل ابيب لمدة سبع سنوات. هذه التفاصيل وغيرها تتبين من محاضر طلبات الاعفاء من العطاء التي قدمتها وزارات حكومية وهيئات مختلفة لادارة المشتريات الحكومية في وزارة المالية. هذه الطلبات صودق عليها باجراء سريع بذريعة "عقود مستعجلة لمنع ضرر حقيقي".
وظهر من طلبات وزارة الصحة أنها تستعد لمواجهة طويلة: الطلب لاستئجار مخزن بررته بأنه ضروري "بصورة مستعجلة من اجل تخزين معدات طبية وأدوية ضرورية"، التي ستصل الى اسرائيل في الفترة القريبة. الادوية حسب ممثلي الوزارة "اشتريت بتكلفة مرتفعة جدا" وهي "باهظة الثمن لأنه توجد قيود كبيرة على شرائها".
ويوم الاحد الماضي اتفقت الوزارة مع المستشفيات غير الحكومية على عقد بتكلفة 310 ملايين شيكل بهدف تجهيز في المستشفيات اقسام لاستيعاب المصابين بالكورونا. العقد ساري المفعول حتى نهاية 2020، أو الى حين لا تعود حاجة اليها. و10 في المئة من المبلغ سيكون قابل للاستخدام المستقبلي. عقود اخرى تشمل استعداد لانشاء اقسام كورونا في مستشفيات اخرى ومركز هواتف تقوم بتشغيله "بيزك" واجراء الفحوصات وشراء اجهزة تعقيم وتطوير تطبيق لمراقبة المصابين عن بعد في شركة غلوبيكيبر.
في طلب وزارة الامن الداخلي باسم الشرطة، الذي أدى الى المصادقة على ميزانية بمبلغ 4 ملايين شيكل من اجل الكمامات لرجال الشرطة وجنود حرس الحدود، كتب بأن الكمامات أعدت من اجل "المواجهة بين قوات الشرطة ومصابين بالفيروس".
وتبين من الطلب الذي قدم قبل عشرة ايام أن الشرطة تستعد لما سمي بـ "المستوى ب" في المواجهة مع الكورونا، الذي في اطاره تحتاج قوات الامن الى 90 ألف جهاز حماية في الشهر. بعد بضعة ايام قدمت الشرطة طلب جديد بمبلغ 11.5 مليون شيكل الذي فيه اشارت الى أنها تحتاج الى 150 ألف جهاز حماية في الشهر. وفي يوم الاحد الماضي عند تقديم الطلب كان بحوزة الشرطة فقط 22.500 كمامة للاستخدام لمرة واحدة، والثلثين منها كانت قد وزعت.
طلبات اخرى تشمل اتفاق بين مكتب رئيس الوزراء وشركة موريا لشراء ادوات التعقيم والحماية. المكتب اشترى ضمن امور اخرى، 2000 كمامة عادية، 550 علبة جل تعقيم و20 كمامة ام95 بسعر 65 شيكل للكمامة.
وتعاقدت وزارة المالية مع شركة سوغات من اجل تخزين 16 ألف طن من السكر الابيض وتجديدها. وزارة الرفاه وقعت على عقد بكلفة 8.5 مليون شيكل لتوريد الغذاء للمسنين في بيوتهم. أيضا تم ابرام عقود لتشغيل انظمة نقل للعمال الحيويين وشراء معدات حماية لعمال سلطة الضرائب واجهزة لقياس الحرارة لمن يدخلون الى مراكز الشرطة وما شابه.








