*أربع بنوك إسرائيلية تورطت في جرائم مالية لمساعدة متهربي ضرائب أميركان *تغريم هبوعليم بـ 875 مليون دولار للسلطات الأميركية، وليئومي بـ 400 مليون دولار*
كشف النقاب اليوم الأحد، عن تفاصيل جديدة، في قضية مساعدة بنك هبوعليم الإسرائيلي، لأثرياء أميركان، للتهرب من دفع الضرائب للخزانة الأميركية، وهي الفضيحة التي تورطت بها أربع بنوك إسرائيلية، هبوعليم، وليئومي، و"مزراحي طفاحوت"، و"هبينلئيومي هريشون"، والأخير ذكر أسمه ولم تنته قضيته بعد، كما يبدو.
وحتى الآن تم تغريم بنك ليئومي بدفع غرامة 400 مليون دولار للسلطات الأميركية، التي فرضت على مزراحي طفاحوت غرامة بقيمة 195 مليون دولار، فيما بلغ حجم الغرامة على بنك هبوعليم 875 مليون دولار.
ويجري الحديث عن فضيحة كبرى للبنوك الإسرائيلية، التي ساعدت على مدى سنين، وبالذات من 2002 وحتى 2014، أثرياء أميركان على التهرب من دفع الضرائب، من خلال فروع هذه البنوك في العالم وفي الولايات المتحدة وإسرائيل. وهناك من يرى أن ما أقدمت عليه هذه البنوك، من جرائم مالية عالمية، مرتبط بتعديل قانون الضرائب الإسرائيلي، في العام 2003، بمبادرة وزير المالية في حينه، بنيامين نتنياهو؛ وكان ساريا لمدة خمس سنوات، ثم جرى تمديده في العام 2008 إلى عشر سنوات أخرى بعد اضافات.
ومنح القانون المهاجرين اليهود إلى إسرائيل، وحتى الإسرائيليين الذين هاجروا قبل سنوات وعادوا إلى إسرائيل، اعفاء من دفع الضرائب على كل نشاطهم الاقتصادي في الخارج لمدة عشر سنوات، حتى وإن كان الأمر متعلقا ببيع عقارات وأعمال في الخارج، وما شابه. وهذا أحد الأنظمة التي سنتها إسرائيل في السنوات الأخيرة، بحثا عما يسمى "الهجرة النوعية"، بمعنى استقدام مهاجرين يهود من ذوي الامكانيات المالية والعلمية.
إذ ظهر ذلك القانون في حينه، على أنه يهدف إلى تحفيز الهجرة إلى إسرائيل، التي بدأت في تلك المرحلة بالتراجع بنسبة حادة، مقارنة مع معدلاتها التي كانت قائمة في سنوات التسعين من القرن الماضي. وكان هدف المُشرّع المُعلن، هو ضمان تأقلم المهاجرين اقتصاديا في إسرائيل، في سنوات هجرتهم الأولى، إلا أن هذا التعديل جعل كثيرين من كبار المستثمرين من يهود العالم، يرون بإسرائيل "دفيئة" للتهرب من دفع الضرائب. ومع مرور السنين، تبين أن من وراء المبادرة وقف حيتان مال كبار، وبضمنهم أرنون ميلتشين، أكبر المستفيدين من هذا القانون.
وأكدت سلسلة من التقارير الصحافية، وحتى شبه رسمية إسرائيلية صدرت بشكل دائم على مدى السنوات الماضية، أن إسرائيل باتت "دفيئة لمتهربي دفع الضرائب" من يهود العالم، الذين يستفيدون من قانون الاعفاء الضريبي المذكور. وتأجج الجدل الإسرائيلي حول هذا القانون، الذي لا يستفيد منه سوى بعض الأفراد مع عائلاتهم، على ضوء تقارير ومطالبات دولية من إسرائيل بوقف العمل بهذا القانون، الذي يقف حاجزا أمام تبادل المعلومات المالية لمحاصرة متهربي الضرائب في العالم.
وحسب خبراء فإن هذا القانون كان سببا في تورط البنوك الإسرائيلية الأربعة المذكورة، أمام السلطات الأميركية، وكان أولها بنك ليئومي، الذي تفجرت قضيته في نهاية العام 2014، حينما تبين للسلطات الأميركية أن بنك ليئومي وبنوك إسرائيلية أخرى، قد تسترت على متهربي ضرائب أميركان، بين العامين 2002 وحتى 2014، ويبدو أن جميعهم من الأميركان اليهود، بموجب القانون السابق ذكره. واغلق ملف ليئومي باتفاق، يقضي بدفع غرامة بقيمة 400 مليون دولار، بعده اتفاق مع بنك مزراحي طفاحوت الذي تم تغريمه بـ 195 مليون دوار.
أما بنك هبوعليم، فقد كانت الغرامة عليه هي الاضخم، بسبب حجم ممارساته، وبلغ 875 مليون دولار، فيما دفع البنك نفقات محامين، وإجراءات لمتابعة القضية، بما يعادل 410 ملايين دولار أخرى، وكل هذا يعادل 4,5 مليار شيكل، وفق ما ذكرته صحيفة "يديعوت أحرنوت"، التي عرضت اليوم تفاصيل عن أساليب الخداع التي مارسها البنك، لمساعدة متهربي الضرائب الأميركان.
وقالت "يديعوت أحرنوت"، إن حجم الغرامة على هبوعليم، يعكس نية السلطات الأميركية بخلق ردع للبنوك. وخاصة بنك هبوعليم، الذي حسب ما نشر، أجرى تحقيقا داخليا في هذا القضية، وقدم معلومات منقوصة وليست دقيقة للسلطات الأميركية.
وقد عملت فروع بنك هبوعليم في سويسرا وإسرائيل، في هذه الفضيحة، وتم استخدام أساليب متشعبة، من أجل حجب المعلومات، وعدم كشفها من قبل السلطات الأميركية. ومن بين هذه لممارسات، فح حسابات بنكية بأسماء مستعارة، وحسابات أخرى لا تحمل أسماء بل رموزا رقمية، وكانت هذه السحابات "مشفّرة" في شبكة معلومات البنك، بحيث لا يمكن لأي شخص الاطلاع عليها، إلا المكلفين.
ومن ضمن هذه الأساليب أيضا اصدار شيكات، بشكل غير قانوني، بهدف تمرير الأموال من شخص إلى آخر.
ويقول التقرير إن كل المسؤولين في البنك عن هذه الفضيحة، باتوا خارج إدارته، وهناك شك، في ما إذا سيكون بقدرة البنك مطالبة هؤلاء المسؤولين، بإعادة أموال مكافآت، على "انجازاتهم" في إدارة البنك، تلقوها في سنوات سابقة، بسبب مرور وقت على هذه الجرائم المالية.







.png)