رفضت المحكمة المركزية في القدس دعوى قضائية جماعية رفعت ضد أربعة مستشفيات بزعم وجود سياسة فصل وتمييز ممنهجة في قسم الولادة بين النساء اليهوديات والعربيات. ورفضت المحكمة الدعوى وبحسب القرار، "حتى لو كانت هناك حالات تمييز غير قانوني، فهي حالات معزولة وبالتالي لا يوجد سبب للتحقيق فيها ضمن اجراءات قضائية".
وتم تقديم الدعوى في عام 2018 من قبل أربع نساء عربيات، يحملن المواطنة الإسرائيلية، أنجبن في أربعة مستشفيات مختلفة. وبحسب النساء، فإن مستشفى هداسا في القدس، ومركز هعيمك الطبي في العفولة، ومركز سوروكا الطبي في بئر السبع، ومركز الجليل الطبي في نهاريا، تتبع سياسة الفصل بين الأمهات اليهوديات والأمهات العربيات.
ومن بين أمور أخرى، كتب في الدعوى أن النساء العربيات الراغبات في الولادة في هذه المستشفيات "يوضعن في المستشفى قبل الولادة وبعدها، في غرف منفصلة مخصصة لهن حصريًا. ويتم ذلك دون أي سبب أو مبرر طبي بخلاف أنهن عربيات" وبحسب الدعوى فإن "النساء العربيات في أكثر لحظات حياتهن عاطفية، مضطرات للتعامل مع الفصل العنصري الشديد"، وأنهن يعانين من الإهانة والإذلال "في مكان من المفترض أن يوفر خدمة متساوية لكل شخص".
وإحدى المدعيات، وهي عاملة اجتماعية ومعالجة نفسية من القدس، قالت إنها في المرات الثلاث التي أنجبت فيها في مستشفى هداسا، تم وضعها في غرف مخصصة للأمهات العربيات فقط. وقالت إنها عندما اشتكت من هذا الأمر، قيل لها إن الفصل تم "لأسباب تتعلق بالحساسية الثقافية".
واستندت الدعوى الجماعية، إلى شهادات من نساء عربيات عانين من الفصل العنصري بأنفسهن، فضلاً عن توثيق محادثات مع موظفي المستشفى، الذين أكدوا هذه السياسة.
وإحدى المدعيات، من شفاعمرو، تحدثت عن تجربة مماثلة في مستشفى هعيمك في العفولة. وبحسب قولها، خلال إحدى ولاداتها في المستشفى، واجهت أم يهودية طلبت عدم البقاء في نفس الغرفة معها، وتمت الموافقة على طلبها على الفور.
وكانت الدعوى مرفقة بتوثيقات لمحادثات عديدة مع موظفين في المستشفيات المختلفة، الذين أكدوا أن الفصل كان قائما. ومن بين ما أرفق، تسجيل صوتي يُسمع فيه ممثل أحد المستشفيات يقول: "نحن نفعل هذا دائمًا، وخاصةً في قسم الولادة". وفي حديث آخر، تسمع أحد العاملات تقول: "إنهم يعطون لليهود غرفاً وللعرب غرفاً، وليس في نفس الغرفة".
وكتب في الدعوى: "للأسف، ورغم المناقشات التي لا حصر لها حول هذا الموضوع، والمنشورات الإعلامية، وتصريحات وزارة الصحة ومديري المستشفيات حول خطورة الظاهرة، والإعلانات التي تفيد بأنه سيتم التعامل مع مظاهر الفصل العنصري، فإن الفصل بين الأمهات العربيات واليهوديات في بعض المستشفيات لا يزال قائماً".
وبحسب الدعوى فإن عملية الفصل تتم دون أي مبرر طبي، بل على أساس الانتماء القومي فقط. كما كتب أن هذه ممارسة تمييزية تتعارض مع القانون الذي يحظر التمييز في المنتجات والخدمات والدخول إلى أماكن الترفيه والأماكن العامة، فضلاً عن أنها تتعارض مع قانون حقوق المريض.
طلب المدعون من المحكمة منع الفصل العنصري، وإلزام المستشفيات بتوزيع النساء عند الولادة بغض النظر عن أصلهن، فضلاً عن تعويض عشرات الآلاف من النساء المتضررات من سياسة التمييز على مدى السنوات السبع الماضية.
وشهد مديرو مستشفيات هداسا وهعيمك وسوروكا بأنهم لا ينكرون الموافقة على طلب أم بنقل غرفة لأسباب لغوية وثقافية، "طالما أنهم ليسوا عنصريين، وفي كل الأحوال يتصرفون وفقًا للقانون ولإرشادات وزارة الصحة بهذا الشأن".
لكن قاضية المحكمة المركزية في القدس تامار بيزك ربابورت رفضت طلب رفع دعوى جماعية بشأن هذه القضية، وذكرت في الحكم أن "المستشفيات لا تتبنى سياسة الفصل العنصري، بل إنها تنكر ذلك. إن سياسة تلبية الطلبات غير العنصرية للمرضى لتغيير غرفة العلاج في المستشفيات لا تتعارض مع القانون". وأضافت:". "إن الادعاءات المتعلقة بحالات معينة يزعم فيها أن أعضاء من طاقم الموظفين يمارسون الفصل العنصري غير اللائق تتطلب تحقيقًا فرديًا، وبالتالي فهي غير مناسبة لإجراءات دعوى جماعية".

.jpeg)







