رافض للخدمة العسكرية: إسرائيل ربتني منذ الطفولة على أن أكون محتلاً، أدخل السجن لرفضي الأبارتهايد

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

نافي شبتاي-ليفين، شاب يهودي يبلغ من العُمر 18 عامًا، هو واحد من أربعة شباب يهود، دخلوا اليوم الأحد إلى القاعدة العسكريّة المسؤولة عن التجنيد ليعلنوا موقفهم ضد الاحتلال وضد انتهاكات الجيش لحقوق الشعب الفلسطيني. ورافقتهم مظاهرة دعم وإسناد بمبادرة حركة "رافضات"، شارك فيها النائب عوفر كسيف والقوى السّياسيّة المناهضة للاحتلال.

كتب ليفين مقالاً يعلن فيه أسباب رفضه للخدمة العسكرية واستعداده لدخول السجن بسبب رفضه المشاركة في ترسيخ نظام الابارتهايد مع نقد عميق للايدلوجيا السائدة في المجتمع الإسرائيلي ولمنظومة التربية والتعليم الإسرائيلية التي تربى الأطفال منذ الصغر على القومجية والكره والعنف وتجهيزهم لخدمة الاحتلال ومنظومة التفوق العرقي اليهودي، ترجمناه في صحيفة "الاتحاد".
 



دولة إسرائيل تمارس نظام "أبارتهايد". الدراسات التي نشرتها منظمات حقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية و"هيومن رايتس ووتش" في السنوات الأخيرة، وأثبتت هذه الحقيقة، ليست سوى تأكيدا نهائيا، لواقع كان واضحًا منذ سنوات. منذ احتلال عام 1967، تم تشكيل نظام تمييز ممنهج في ظل الحكم الإسرائيلي - الذي يعطي الأولوية لمجموعة عرقية على أخرى.

 

في المجتمع اليهودي الإسرائيلي، المجتمع الموجود على الجانب "الصحيح" من نظام الأرباتهايد، هناك قدر كبير من حرية التعبير والصحافة الحرة. وعلى الرغم من ذلك، فإن معارضة الابارتهايد داخل هذا المجتمع، هي ظاهرة هامشية وغير محسوسة تقريبًا. في الحملة الانتخابية الحالية، على سبيل المثال، لم يضع أي من أحزاب "اليسار الصهيوني" القضية الأساسية "المشتعلة"- قضية السيطرة الإسرائيلية على الفلسطينيين- في قلب حملتهم. على العكس من ذلك، يحاولون الهروب من مسألة الأبارتهايد كما يهربون من النار.

 

لماذا المعارضة من الجمهور ضئيلة؟ لماذا لا يوجد معسكر كبير ومؤثر من اليهود في إسرائيل يقولون "كفى"؟ كيف يمكن لمجتمع متقدم تكنولوجيًا ومتعلم وغني أن لا يخرج منه ولا أي معارضة لما هو واضح أنه جريمة مروعة؟ أحد الأسباب الرئيسية هو "نظام التغذية الفكرية" الذي يغذوننا به عندما نكون أطفالًا ومراهقين. بصفتي شخصًا أنهى للتو 12 عامًا من التعليم في المدرسة، يمكنني القول إنه في الصباح والظهيرة والمساء، يغذينا نظام التعليم بالقومجية والنزعة العسكرية والعنف.

 

نتعلم في دروس التاريخ أن الشعب اليهودي هاجر إلى أرض إسرائيل، وبدأ في بناء دولة "في أرض مقفرة"، بفضل الرواد الذين جففوا المستنقعات وبنوا "كيبوتسات". في وسط هذه الأرض المقفرة ظهر فجأة العرب، "الذين لأسباب لا يمكن فهمها، لم يعجبهم وجودنا هنا". يصبحون عنيفين ويبدأون بـ "الشغب". هكذا تبدأ قصة الإرهاب الفلسطيني. لا يتم تعليمنا حول التدمير الذي أحدثه المستوطنون اليهود. لم نتعلم عن علاقات القوة بين المهاجرين الأوروبيين الذين يتمتعون بالدعم الاقتصادي الهائل من العالم، والشعب الفلسطيني الذي معظمه من المزارعين الفقراء في منطقة نائية من الإمبراطورية العثمانية. لم يحدثونا أن فكرة "العمل العبري" هي وسيلة لقمع العامل العربي. ثم عندما علمونا أن الفلسطينيين عارضوا قرار التقسيم، فإن النتيجة المنطقية الوحيدة هي أن الفلسطينيين سيئون. يعلمونا أنه حتى في ذلك الوقت- لم تكن دولة إسرائيل قد تأسست بعد والعرب "لم يفوتوا فرصة لتفويت فرصة".

 

في مراسيم "يوم الذكرى"، نتعلم أن كل جندي مات بسبب دائرة الدم التي يسببها الاحتلال الإسرائيلي، هو بطل إسرائيل الذي "منحنا بموته الحياة". نتعلم أن كل من سقط، سقط في سبيل الدولة، لا بسببها وبسبب سياساتها. في حصة المدنيات نتعلم أن دولة إسرائيل هي دولة يهودية وديمقراطية- هكذا ببساطة، كبديهية أبدية واضحة.

تصل العسكرة إلى ذروتها في المدرسة الثانوية- الجنود يزورون المدارس، ولدينا ساعات من المناقشات التحضيرية للجيش، والمدارس تعدنا لنكون جنودًا جيدين. لم يكتفوا بالإعداد النظري، فقد سمحوا لنا أيضًا بالتدرب في الكتائب الشابة للجيش. أرسلونا إلى بولندا لنتعلم عن الهولوكوست، ولكن هناك يجب أن نرفع العلم من أجل "تعزيز الشعور بالالتزام باستمرارية الحياة اليهودية والوجود السيادي لدولة إسرائيل". نتعلم في المدارس عن واقع خيالي أحادي الجانب، يكون فيه الشعب الفلسطيني أمة من الإرهابيين الذين يكرهوننا بلا سبب، بينما نحن نحاول فقط حماية البيت.

 

هناك من ينجح بصعوبة كبيرة في التغلب على كل هذا - أحيانًا بمساعدة والديهم، وأحيانًا بشكل مستقل. وصلت لرؤية الحقيقة خلف البروبغندا بمساعدة والدتي التي أخذتني إلى الشيخ جراح للتظاهر ضد ظلم الدولة اليهودية. سأرفض أنا وأصدقائي التجنيد اليوم وربما نجلس في السجن لأننا نريد إخبار أصدقائنا من المدرسة، الشباب الإسرائيليين، أن هناك حقيقة مختلفة تمامًا وراء "النظام الغذائي" القومجي الذي تم تغذيتهم به. وبالنسبة لأولئك الذين يبدؤون العام الدراسي الآن، لدي اقتراح واحد فقط: ضع أصابعك في أذنيك.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 شباط/فبراير

ثلاثة أشهر من الحواجز: الشرطة تغلق بلدة سالم وتفصل بين أحيائها

featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 شباط/فبراير

جريمة مروّعة راح ضحيتها ثلاثة أشخاص في عرب السواعد

featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 شباط/فبراير

غوتيريش: انتهاء "نيو ستارت" لحظة خطيرة للسلم والأمن الدوليين

featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 شباط/فبراير

اضراب في بلدية الطيرة اليوم الخميس ردا على جريمة قتل الشبان الثلاثة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 شباط/فبراير

طقس الخميس: ارتفاع ملموس على درجات الحرارة وتستمر غدا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 شباط/فبراير

تقرير: بضغط 9 دول عربية وإسلامية، واشنطن تتراجع وتوافق على الاجتماع مع إيران في عُمان

featured
الاتحادا
الاتحاد
·4 شباط/فبراير

على خلفية تعثّر المفاوضات، ترامب يهدد: خامنئي يجب أن يكون قلقًا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·4 شباط/فبراير

موسكو: نتعامل مع صمت واشنطن بشأن "نيو ستارت" كأمر واقع