كشف تقرير مطول لصحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، في عددها الصادر اليوم الجمعة، 25 آذار، عن أن ضباط احتياط من وحدة النخبة في جيش الاحتلال الإسرائيلي "سييريت متكال" (دورية قيادة الأركان) تدرب أوكرانيين على القتال. كما يكشف التقرير عن تسليح أوكرانيا منذ سنوات، إلا أن التقرير الذي أعده المختص بالشؤون الاستخباراتية في الصحيفة رونين بيرغمان، ومراسل آخر، في قلب مكان التدريبات، لم يأت على ذكر جهات التمويل، ولكن من الواضح بين السطور، أن الجهات الأمنية الإسرائيلية ذات الشأن، على علم بهذه التدريبات، دون ذكر ما إذا حصلت على موافقتها.
ومعروف أن في إسرائيل عدة شركات عسكرية، تعمل في أنحاء مختلفة من العالم، خاصة في مناطق النزاع، وفي الماضي تم الكشف عن أن مثل هذه الشركات نشطت لدى عصابات خطيرة في دول العالم.
وحسب القانون الإسرائيلي، فإن هذه الشركات التي تعمل في مجالات التسليح والتدريب والحراسة، عليها الحصول على رخصة عمل من وزارة الحرب الإسرائيلية، ولربما أيضا من أجهزة المخابرات ذات الاختصاص، كما أن كل صفقات بيع الأسلحة التي تجريها، هي أيضا تحصل على ترخيص مسبق.
وعلى أساس ما سبق، فإن ما غاب عن تقرير الصحيفة، ممكن استنتاجه كتحصيل حاصل، بأن هذه التدريبات تتم تحت بصر وموافقة السلطات الإسرائيلية، أما مسألة التمويل، التي من المؤكد أنها قائمة، بقيت مجهولة المصدر.
ويصف التقرير في بدايته، مشهد لأحد التدريبات من أحد ضباط التدريب الإسرائيليين، الذي يقول للمتدربين، عليكم أن تكونوا عدوانيين استباقيا، عليكم الهجوم بعيون للقتل، "جئنا هنا من أجل القتل، عليكم أن تقتلوا أكثر ما يمكن، أن تطلقوا النار حتى يسقط، وتواصلوا إطلاق النار طخ طخ طخ طخ، ثم الركض إلى الأمام، وحينما تقتربون اليه أطلقوا رصاص على رأسه، للتأكد من أن أمره انتهى".
وحسب ما ورد، فإن المتدربين على القتال هم أوكرانيين، بعضهم رياضيين سابقين وحتى حاليين، أو ممن يمارسون هواية إطلاق النار، ومنهم لأغراض الصيد.
أما المدربين، فهم ضباط احتياط من جيش الاحتلال سابقين، من "سييرت متكال"، وحدة النخبة الإسرائيلية، وهنا من يسميها وحدة الكوماندو الإسرائيلية الأقوى، اكتسبوا التدريبات وخبرة القتال في الجيش الإسرائيلي، وغادروا إلى أوكرانيا، مع بدء العملية الروسية في أوكرانيا.
وحسب ما ورد في التقرير، فإن التغطية على سفرهم في المراسلات، هي "طاقم انقاذ يهود من مناطق مختلفة في أوكرانيا، وتقديم المساعدة الأولى للمواطنين الأوكرانيين الذين أصيبوا من هجمات روسية وحشية".
ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي، صاحب مسؤولية كبيرة في أجهزة الأمن الإسرائيلية قوله، "أنا أتفهم حاجة هذه التدريبات، وأفهم الى أي حد بمقدور الإسرائيليين، ذوي التجربة، وخريجي وحدات النخبة هذه، أن يقدموا التدريبات والمساعدة، فنحن كلنا موحدة بالدعم والتضامن مع الشعب الأوكراني، وسلطة زيلينسكي...".
ورفض المصدر الافصاح، ومعه أيضا المشاركون، من الذين يعرفون بأمر التدريبات في جهاز الأمن الإسرائيلي، ومن هم الذين باركوا التدريبات بصمت، بحسب تعبير تقرير الصحيفة.
إلا أن المصدر كان على استعداد للقول، "في الحقيقة مللنا من حكاية الروس في سورية، وكيف أنهم يفعلون بنا فعلتهم طيلة الوقت. فصحيح أنهم يوجد تنسيق من حين إلى آخر، ولكننا لم نتشوش للحظة، فالجنرالات الروس هم أولئك الذين ينفذون أوامر الكرملين، ولكنهم ليسوا في صفنا. هم يتحدثون معنا، وبعد ذلك بلحظات ينسقون بشكل مكثف مع الإيرانيين وحزب الله في سورية، إنهم في صفهم كليا، ويجعلون حياتنا صعبة، وعلينا أن لا ننسى هذا".
وتابع ذات المصدر قائلا، "أتمنى أن أرسل إلى أوكرانيا وفدا يضم عسكريين عن عدة أفرع ووحدات خاصة وقسم القوات الجوية والمخابرات لدراسة الحرب وأداء الروس، أحدث الأسلحة المتطورة التي يجلبونها إلى الساحة... بعد ذلك وضع هذه الأسلحة والتكتيكات أمامنا هنا في المنطقة وقد يكون ذلك درسا غير عادي بالنسبة لنا".
العلاقات العسكرية بين إسرائيل وأوكرانيا
ويقول التقرير، "اعتبرت إسرائيل الرسمية وصناعاتها العسكرية والدفاعية أوكرانيا هدفا مفضلا لتجربة تسويق أسلحتها وأنظمة استخباراتها ودفاعها حتى تم قطع كل شيء على الفور. لوقت طويل، لم يبد أن الأوكرانيين يعتزمون استثمار ميزانيات كبيرة في تطوير جيشهم. ووفقا لإسرائيلي كان منخرطا في العلاقات الإسرائيلية الأوكرانية لسنوات عديدة، بل إنه يشغل منصبا رسميا في هذه العلاقة، فإنه كان من العار السير في الشوارع بالزي العسكري".
ويضيف التقرير، "على عكس أماكن مثل جورجيا التي كانت مسلحة بفكرة حرب محتملة مع روسيا، تأخرت أوكرانيا في فهم العملية التاريخية التي وضعتها في موقف تصادمي شبه حتمي مع بوتين وشعبه. كانت الصفقة الرئيسية التي أتت ثمارها في نهاية المطاف هي بيع حقوق الإنتاج لتقنية بندقية هجوم "تافور"، في إصداراتها المتنوعة، والتي تعد واحدة من أكثر الأسلحة تزينا في العالم اليوم. في عام 2010، بدأت أوكرانيا الإنتاج المحلي للأسلحة في مصنع في مدينة فينيتسا، وهو مكان آخر اشتهر بسبب القتال العنيف الذي يدور هناك اليوم. تم تسمية الإصدار القياسي من تافور باسم TAR-21، وكانت النسخة المختصرة تسمى "Tar24.
"مع مرور الوقت وتزايد التوترات مع روسيا، خاصة في العام الماضي، وفقا لمسؤولين إسرائيليين كبار، زادت أوكرانيا بشكل كبير من طلباتها للحصول على معدات عسكرية واستخباراتية إسرائيلية. لم يتم الرد على معظم الطلبات بسبب الحساسية الكبيرة التي تنبع من الجاليات اليهودية في البلدين، وكذلك بسبب ضرورة التنسيق مع النشاط العسكري الروسي في سوريا"، ختم التقرير.







