رأى المحللون الإسرائيليون، في مقالات لهم اليوم الاثنين، أن ما تسمى "قمة النقب" التي عقدت أمس الأحد، في مستوطنة سديه بوكير، قرب قبر قائد نكبة الشعب الفلسطيني ومجازرها، دافيد بن غريون، هي انتصار سياسية ودبلوماسي لإسرائيل، جعلها عنصر فاعل واساسي في المنطقة وبشكل واضح للعيان، وليس من خلال اتصالات سرية، ووجه ضربة أخرى للقضية الفلسطينية بتحييدها أكثر عن المواجهة، وهذه المرّة بتأكيد الدول التي شارك وزراء خارجيتها في القمة إياها: مصر والإمارات والمغرب والبحرين.
فكرة ألمعية
وقال المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت احرنوت" ناحوم بارنيع، إن اختيار وزير الخارجية الإسرائيلية يائير لبيد لمستوطنة سديه بوكير، بكل ما تعنيه، وقرب قبر بن غريون، هي خطة ألمعية، وتمنى بارنيع أن يلتقط الوزراء المشاركون صورة تذكارية بجانب قبر بن غريون.
وكتب بارنيع، "القمة هي حدث واحد. حدث لا يقل دراماتيكية هو الصراع على الاستعداد الامريكي لاخراج الحرس الثوري الايراني من قائمة منظمات الارهاب. اعلم من مصادري بان الموضوع لم يحسم. على خلفية الاحتجاج الاسرائيلي والسعودي والانتقاد في الكونغرس الامريكي، تراجع الوفد الامريكي للمفاوضات، تكتيكيا على الاقل، عن استعداده لشرعنة الحرس الثوري. الكرة توجد هذه اللحظة في الملعب الإيراني".
وحسب ما قاله، فإن "المحادثات مع وزير الخارجية الامريكي بلينكن اوضحت نقطة اخرى: الادارة الامريكية تبصم الان بالعشرة على مكانة بينيت كوسيط في الحرب في اوكرانيا. فهو ضابط الارتباط الافضل الذي يوجد لهم في هذه اللحظة. والنقد على تملص اسرائيل من تنفيذ بعض من العقوبات لا يشغل بال الادارة. فهي تريد مواصلة الوساطة".
وتابع، "هذه احدى البشائر الايجابية للقاء اليوم: اسرائيل ليست عشيقة وليست ضيفة للحظة؛ فقد رفع مستواها الى مكانة شريك علني. قبولها لم يعد مشروطا برعاية امريكية. العكس هو الصحيح: وزير الخارجية الامريكي هو ضيفها".
"بشرى ايجابية اضافية هي قرار الرئيس المصري السيسي لضم وزير خارجيته سامح حسن شكري الى اللقاء. تسعى مصر لان تنضم الى مسيرة اصلها في اتفاقات ابراهيم. هذا هام لها لاعتبارات اقتصادية – هي الاخرى عطشى لاستثمارات الامارات واسرائيل في الاقتصاد المصري – وكذا لاعتبارات امنية وسياسية. صحيح ان اتفاق السلام مع مصر قائم منذ 43 سنة، لكن اتفاق التطبيع مع دول الخليج يبث فيه حياة جديدة".
تدهور المكانة الفلسطينية
وقال المراسل السياسي في صحيفة هآرتس، يونتان ليش، إن "لبيد قام بتنظيم المؤتمر بشكل تلقائي تقريبا في غضون بضعة ايام، منذ اللحظة التي عرف فيها عن زيارة بلينكن في اسرائيل. وهو لم يحدد قائمة اهداف واضحة للقاء المخطط له. فبصورة رسمية لم يتعهد أي أحد بأن المشاركين سيحاولون صياغة بيان مشترك ضد ايران، واستخدام ضغط علني مشترك على الادارة الامريكية في موضوع حرس الثورة الايراني، ولن يعملوا على التوصل الى اتفاق على زيادة انتاج النفط في دول الخليج، وهي الخطوة التي تعمل عليها الادارة الامريكية من اجل تقليل اعتماد المنطقة على النفط من روسيا وايران".
وحسب ليش، فإن "طرحت الاطراف افكارا للدفع قدما بالتعاون من اجل حماية انفسها من ايران، وهي خطوة اطلقوا عليها اسم "هندسة الامن الاقليمي"، التي استهدفت بلورة حلول رادعة امام التهديد من الجو والبحر. مصادر مطلعة على المحادثات قدرت أن الاطراف يمكنها أن تعرض ايضا "استخلاصات" وتفاهمات في هذا الموضوع في ختام القمة".
ونقلت هآرتس، عن د. غيل مورسياني، مدير عام معهد متفيم للسياسة الخارجية الإقليمية، الإرسرائيلي، قوله إن "اسرائيل تلعب دورا رئيسيا في المحور الذي يربط دول المنطقة وامريكا، لا سيما على خلفية الرؤية المتصاعدة لتخلي امريكا والبرود الشديد في العلاقات بين الولايات المتحدة والامارات. هكذا تغيرت الظروف، اذا كانت الولايات المتحدة في السابق هي العراب الذي اوجد العلاقة بين اسرائيل والامارات فانه الآن اسرائيل هي التي تساعد في الحفاظ على العلاقة بين امريكا والخليج".
وختم الكاتب ليش، "ن "اللقاء التاريخي في النقب هو دليل آخر على تدهور مكانة السلطة الفلسطينية في العالم العربي. فرغم أن الموضوع موجود على الطاولة إلا أنه لا أحد من المشاركين اشترط اللقاء بالدفع قدما بعملية سياسية مع السلطة الفلسطينية. اختيار سديه بوكر خفف ايضا على المشاركين في اللقاء. الدول العربية لم يكن عليها التعرج حول مكانة القدس. ولبيد لم يكن عليه مواجهة مسألة لماذا وافق على "التنازل" عن القدس لصالح قمة سياسية في "العاصمة البديلة" تل ابيب".
ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله، ان هدف "قمة النقب" هي بلورة "معمار امن اقليمي" بين اسرائيل وبين مصر، المغرب، الامارات والبحرين.
توقيت متعمد
وقال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، إن توقيت العملية في الخضيرة امس، الذي يحتمل أنه كان متعمدا، شوش بشكل كامل على الزخم الايجابي الذي ارادت قمة النقب خلقه، التي فيها استضاف أمس وزير الخارجية يائير لبيد نظرائه من الولايات المتحدة ومن أربع دول عربية. الامريكيون ارادوا استغلال القمة من اجل حملة التهدئة في اوساط اصدقائهم في المنطقة، المحبطون والقلقون من تحول اهتمام الادارة الامريكية نحو روسيا والصين ومن نيتها التوقيع على الاتفاق النووي الجديد مع ايران في القريب.
وختم هارئيل كاتبا، "تم التخطيط للمؤتمر ليكون استمرارية مباشرة للاختراقة التي احدثتها اتفاقات ابراهيم التي وقعت قبل سنة ونصف تقريبا. ولكن أثقل على الوجه الاحتفالي لها مسبقا اختلاف المواقف مع الامريكيين، وفي الخلفية رفض اسرائيل أن يشمل الحدث ايضا السلطة الفلسطينية، الى جانب قرار الاردن عدم الانضمام للمؤتمر".

.jpeg)





