كتب المحلل العسكري لصحيفة هآرتس، عموس هرئيل، اليوم الثلاثاء، أن صور سكان شمال غزة وهم يعودون نحو بيوتهم، تفتّت الأوهام الإسرائيلية حول "النصر المطلق" في غزة.
وكتب هرئيل: "تُجسد صور الجماهير الفلسطينية وهي تعبر سيراً على الأقدام عبر ممر نيتسرام في طريقهم إلى ما تبقى من منازلهم في شمال غزة، على الأرجح، نهاية الحرب بين إسرائيل وحماس. الصور التي التُقطت أمس تُسقط كذلك أوهام النصر الكامل التي بثها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومؤيدوه على مدى أشهر طويلة. طوال معظم فترة الحرب، رفض نتنياهو مناقشة ترتيبات ما بعد الحرب في غزة، ولم يوافق على السماح بفتح باب لتدخل السلطة الفلسطينية في غزة، واستمر في الترويج لسيناريو وهمي لهزيمة حماس هزيمة ساحقة. من المحتمل الآن أنه اضطر إلى التنازل والقبول بأقل من ذلك بكثير".
وأضاف: "في الأسبوع الحالي، حقق رئيس الحكومة ما أراد بالضبط فعلاَ. فقد وضعت حماس عقبات أمام تنفيذ المراحل التالية من المرحلة الأولى من صفقة التبادل، ولكن نتنياهو تمكن من تخطيها. حتى منتصف ليلة الأحد، أوقف الموافقة على مرور مئات الآلاف من الفلسطينيين شمالاً، بعد أن تراجعت حماس عن وعدها بإطلاق سراح المواطنة المخطوفة أربيل يهود من نير عوز. في النهاية، اضطرت حماس إلى التراجع أمام تهديدات نتنياهو والضغط الشديد من الجماهير في الميدان. وقد تعهدت حماس، وبضمانة الوسطاء، بأن يتم إطلاق سراح يهود بعد غد مع الجندية المخطوفة الأخيرة أغام برغر وجندي إسرائيلي آخر. أما المرحلة التالية، والتي تشمل ثلاثة مواطنين مخطوفين، فسيتم تنفيذها يوم السبت المقبل. وبالتالي، أدى إصرار نتنياهو إلى تسريع إطلاق سراح ثلاثة أسرى إسرائيليين خلال أسبوع واحد. هذا ليس بالأمر الهين".
واستدرك: "ولكن في الصورة الكبيرة، قدمت حماس تنازلاً تكتيكياً من أجل استكمال الخطوة الاستراتيجية: عودة السكان إلى شمال قطاع غزة. وبعد عودتهم إلى التجمعات السكانية المدمرة، سيكون من الصعب على إسرائيل استئناف الحرب وإخلاء المدنيين من المناطق التي تجتاحها، حتى لو انهار الاتفاق في نهاية الأسابيع الستة من المرحلة الأولى. علاوة على ذلك، ورغم نشر متعاقدين أميركيين من قبل البنتاغون في ممر نتساريم للتحقق من عدم تهريب أي أسلحة عبر السيارات، فإنه لا يوجد أي مراقبة على تحرك الجماهير سيرا على الأقدام. ومن المرجح أن تتمكن حماس من تهريب عدد لا بأس به من الأسلحة بهذه الطريقة. وسيكون الجناح العسكري للمنظمة، الذي لم ينسحب أبدًا بشكل كامل من شمال قطاع غزة، قادراً أيضاً على تجديد كوادره العملياتية تدريجيًا".
وأضاف: "وتشكل كل هذه قيود عملياتية جوهرية وعقبات كبيرة تحول بين إسرائيل واستئناف القتال. وإلى جانب ذلك، ليس هناك ما يدعو إلى تصديق الرواية الكاذبة التي تحاول حماس تسويقها حول انتصارها في الحرب. إن الصمود، أي القبضة القوية على الأرض، يتغلب حالياً على التهديدات الإسرائيلية بالتهجير والنكبة. لكن أي شخص قام بجولة في شمال قطاع غزة في الأشهر الأخيرة يعرف بالفعل ما سيكتشفه المواطنون الفلسطينيون الآن: إنها منطقة تعرضت أجزاء كبيرة منها لتدمير كامل. والوضع في خان يونس ورفح، جنوب قطاع غزة، ليس أفضل كثيراً. إن الخسائر الفلسطينية الرسمية تجاوزت 46 ألف قتيل، ولكن تقديرات الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن العدد أكبر من ذلك، لأن آلاف الجثث ما زالت ملقاة بين الأنقاض. وهذا لا يبدو أنه نصر فلسطيني أيضًا".
وأكد: "لقد تعرضت حماس لضربة عسكرية كبيرة في الحرب، ربما كانت الضربة الأكثر شدة التي وجهها الجيش الإسرائيلي لعدو لإسرائيل على الإطلاق. ومع ذلك، لا يوجد أي حسم هنا. وهذا بالتحديد هو مصدر الوعود التي قطعها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي تمسك بمقعده على الرغم من معارضته صفقة الرهائن، فيما يتعلق بالعودة السريعة إلى الحرب التي من شأنها أن تحل المشكلة مرة واحدة وإلى الأبد. الحقيقة بعيدة كل البعد عن ذلك. تجديد الحرب لا يعتمد على نتنياهو، وبالتأكيد لا يعتمد على شركائه في أقصى اليمين. وربما يكون القرار النهائي في يد ترامب، الذي ومن المتوقع أن يستضيف رئيس الحكومة في واشنطن قريبا في اجتماع لا يمكن وصفه هذه الا بالمصيري".
ورجح هرئيل: "ترامب يحب الضبابية والغموض، حتى يتخذ قراره. ولذلك، فمن الصعب جدًا التنبؤ بسلوكه. لكن بحسب المؤشرات التي تركها في الأسابيع الأخيرة، فإن اهتمامه الرئيسي ليس بتجديد الحرب بل إنهائها".








