كتبت صحيفة هآرتس، في كلمتها الافتتاحية اليوم الاثنين، إن إسرائيل التي تهدد بالترانسفير في غزة بناءً على خطة ترامب، تقوم بتنفيذ الترانسفير الفعلي في الضفة المحتلة، وأن العدوان العسكري الذي ينفذه جيش الاحتلال في مخيمات الضفة هدفه هو تهجير السكان، ويتم تصعيد العدوان في الضفة ليتحول إلى حرب مفتوحة كاملة.
وكتبت الصحيفة: "وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أعلن يوم أمس بكل فخر عن هدف العملية العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية: ترحيل سكان مخيمات اللاجئين. بينما لا يزال الحديث عن الترانسفير في قطاع غزة في إطار الأحلام، فإنه يُنفَّذ فعليًا في الضفة الغربية. الوزير أضاف أيضًا أنه أصدر تعليماته بعدم السماح لـ40 ألف فلسطيني، الذين تم ترحيلهم بالفعل من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، بالعودة إلى منازلهم لمدة لا تقل عن عام".
وأضافت: "تصريحات كاتس تتناقض تمامًا مع الرواية الرسمية للجيش الإسرائيلي التي يدعيها منذ بدء العملية العسكرية في الضفة، والتي تؤكد أن الجيش لا يقوم بتهجير السكان هناك. السكان الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم في المخيمات يحتمون حاليًا في قرى ومدن مجاورة. عشرات منهم ينامون على الأرض في ملاجئ مؤقتة يديرها متطوعون محليون، فيما اضطر عشرات الآلاف إلى الفرار على عجل، دون أن يتمكنوا من أخذ ما يكفي من الملابس أو الأدوية أو المال. أما الأطفال، فقد انقطعوا عن الدراسة منذ أسابيع".
وتابعت: الجيش الإسرائيلي، الذي يقوم بهدم المنازل في مخيمات اللاجئين بهدف توسيع الطرق، قرر تصعيد الأوضاع بشكل أكبر. فبعد محاولة الهجوم التي وقعت الأسبوع الماضي، أدخل الجيش دباباته إلى مخيم جنين لأول مرة منذ 20 عامًا. وقد أثمرت حملة قادة المستوطنين، التي تدفع بهذا الاتجاه منذ أكثر من عام، حيث نجحوا في تحويل الضفة الغربية إلى ساحة حرب بكل معنى الكلمة".
وقالت: "بعض النازحين الفلسطينيين يقولون إنهم فرّوا خوفًا، لكن آخرين يروون كيف أجبرهم الجنود على مغادرة منازلهم. إحدى العائلات وصفت كيف اقتحم الجنود منزلها في منتصف الليل وأجبروها على الخروج. شاب آخر شهد بأن الجيش استخدمه كدرع بشري، ثم أمره بمغادرة المخيم. كما روى رجل مسن كفيف كيف سيطر الجيش على أحد المباني، واحتجزه داخله مع عائلة أخرى لمدة يومين، دون أن يتمكن من التواصل مع أي شخص".
وكتبت: "بالنسبة لسكان المخيمات، الذين كان بعضهم يعمل في إسرائيل حتى العام الماضي، أصبحت الاقتحامات العسكرية جزءًا من حياتهم اليومية خلال العام الأخير، حياة تتخللها عمليات هدم للشوارع، وإجلاء قسري من المنازل، وقتل. أما التصعيد السريع في الأسابيع الأخيرة—الذي يبدو كتعويض لليمين المتطرف عن خيبة الأمل والإحباط الناجمين عن صفقة تبادل الأسرى—فقد دفع هؤلاء السكان إلى حالة من اليأس والخوف مما يحمله المستقبل".
وختمت: "دولة إسرائيل، وكعادتها، بدلًا من معالجة الجذور الحقيقية للصراع، تثبت مرة أخرى أنها لا تفهم سوى لغة القوة ولا تستطيع التفكير إلا على المدى القصير. فبعد 23 عامًا من عملية "السور الواقي"، لا تزال إسرائيل تواجه نفس المأزق دون حلول حقيقية. ماذا سيجلب المزيد من العنف، والعقاب الجماعي، والتنكيل بالسكان المدنيين، والعمليات العسكرية دون أي أفق سياسي، غير دوامة جديدة من الدماء والعنف وتزايد عزلة إسرائيل في العالم؟".







