ذكرت تقارير اليوم ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يواصل حملته لإلقاء المسؤولية عن إخفاق هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر على عاتق المنظومة الأمنية، وعلى جهاز الشاباك، خصوصًا.
وبعد أيام من نشره "وثيقة الردود" التي قدّمها إلى مراقب الدولة، نشر نتنياهو الليلة الفائتة على حسابه في منصة "إكس" منشورًا ادّعى فيه أن رئيس جهاز الشاباك السابق، رونين بار، قاد ضده تمرّدًا يوم هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر. وشارك نتنياهو أقوال إيرز تدمر، أحد مؤسسي منظمة اليمين "إم ترتسو"، الذي ترشّح أيضًا في السابق لمكان ضمن قائمة الليكود، وكان قد عمل مستشارًا لنتنياهو في حينه.
وجاء في المنشور الذي نشره رئيس الوزراء أن "رونين بار قرر أن بنيامين نتنياهو هو رئيس حكومة غير شرعي، سبق أن ورّط إسرائيل في حرب غير ضرورية (2014)". وأضاف: "ولذلك – من أجل منعه من إمكانية قيادتها إلى سوء تقدير إضافي – اختار أن يعيّن نفسه رئيسًا للحكومة بحكم الأمر الواقع في ليلة المجزرة".
وادّعى المنشور أن قرارات بار "أدّت إلى أكبر كارثة في تاريخ الدولة"، وأنه "قرّر تزوير تحقيق الشاباك". ومن بين ما ورد فيه أن "بار أدرك أن الأمر الوحيد الذي كان أخطر من القرارات المتهورة نفسها هو أنها اتُّخذت كجزء من تمرّد ضد رئيس الحكومة". كما ورد في المنشور أن "قيادة الشاباك على وجه الخصوص، وقيادة المنظومة الأمنية عمومًا، كانت مصابة بفيروس مناهض للديمقراطية، وكأن نتنياهو هو رئيس حكومة متهوّر".
واعتبر محللون أن هذا المنشور هو استمرار مباشر للخط الذي ينتهجه نتنياهو بإلقاء مسؤولية هجوم حماس في أكتوبر 2023 على المنظومة الأمنية. وفي جلسة للجنة الخارجية والأمن، شارك فيها نتنياهو "وكشف للجنة عن مواد كان قد قدمها لمراقب الدولة. تضمنت هذه المواد محاضر اجتماعات المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية، ومناقشات أمنية، وتقارير استخباراتية من السنوات الاثنتي عشرة الماضية، بدءًا من عملية الجرف الصامد عام 2014 وحتى الأيام التي سبقت 7 أكتوبر، بما في ذلك الاجتماعات الأولى التي عُقدت بعد بدء الهجوم الإرهابي"، كما جاء في بيان للجنة. وقد نفى أنه أصدر تعليمات للجيش باعتماد سياسة الاحتواء والحفاظ على الهدوء في غزة، وهو ما تناقضه تقارير صحفية عدة.
وكتبت "هآرتس" اليوم أن مقارنة بين بروتوكولات وملخصات نقاشات عديدة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، وبين المحاضر الجزئية التي نشرها نتنياهو، تُظهر أن رئيس الحكومة حرّف وضلّل وكذب وقدم أنصاف حقائق. بعض ادعاءاته خاطئة تمامًا، وأخرى عُرضت من خلال تلاعب. وفي حالات كثيرة، تفتقر بعض الاقتباسات التي اختار نشرها من تلك النقاشات إلى أجزاء أخرى من المداولات تتعارض مع السردية التي يسعى إلى ترويجها.
وقال تقرير في "واينت" أمس إن المنطق الذي يقوم عليه هذا النوع من الوثائق كالتي قدمها نتنياهو، هو الافتراض بأن القارئ غير مطّلع على التفاصيل، وبالتالي يمكن إعادة ترتيب الوقائع التاريخية على النحو الذي يخدم الرواية المراد تسويقها، والافتراض الأخطر بأن لا أحد قادر أو مستعد للرد، لأن المعلومات الحقيقية محظورة أو مصنّفة سرّية.
ونقل التقرير انتقادات حادة من مسؤولين أمنيين بارزين يتهمون نتنياهو باستغلال سيطرته على مواد استخبارية بشكل "عدواني، كاذب ومخالف للقانون"، عبر نشر مقتطفات انتقائية ومشوّهة. ويرى هؤلاء أن نشر الوثيقة غير قانوني ولا أخلاقي، إذ لا يملك رئيس الحكومة صلاحية نشر مواد مصنفة أو مقتطفات من أسئلة وأجوبة مراقب الدولة، التي يحظر القانون نشرها أصلًا. ومع ذلك، يتعامل نتنياهو – بحسب النص – وكأنه فوق القانون.








